شباب الجزائر أمام الباب المفتوح للهجرة من البلاد… وجدل حذاء سندريلا الحكومة في تونس

أليس لنا بلد سوى الهوامش الضائعة والسواحل الممنوعة غير المحروسة؟ أم فقط تلك التي تترصدنا فيها العيون وتتلقف فيها أنفاسنا؟ كيف يمكن العيش في ظل كل هذه الأوبئة التي سلطت علينا، كورونا والغلاء وانهيار القدرة الشرائية، التي تزداد كل لحظة؟
ماذا بقي لآلاف الشباب والأسر غير الهروب والهجرة، التي لم تعد «طيش شباب» مغامر لا يصبر على ظروفه ويفضل العيش بـ«مذلة» في الخارج على العيش في «ظل الكرامة» في بلده؟
هل صارت كرامة ولقمة العيش تتنزع من أفواه الغالبية من الشعب عنوة، وإن عدّدوا وناحوا، خبراء ومسؤولين، حول أسبابها التي لا يهضمها أحد؟
هل نغفر لأنفسنا عما نقترفه بحق أبناء هذا الوطن؟ هل نغفر لأنفسنا ذنوب كل من صارعوا الموت البشع غرقا، غرق الأبناء والأصحاب والأهل؟!
المنظر بشع، لكن لا يوجد موج عال يحول بين غرقهم وبين الفجيعة، كما حال الموج بين سيدنا نوح وابنه. أكثر من ألف «مهاجر» يغادرون الوطن نحو المجهول في اسبانيا أو فرنسا، سيان اللهم المجهول ولا التجاهل لأحوالهم وأحوال من حولهم.
كم أغرقت صور الهالكين وبعض الناجين من هؤلاء المغادرين «دون رجعة» إلا العودة بالتوابيت الخشبية المقفلة منصات التواصل الاجتماعي!
من يعزي الشعب في محنته، آلاف يغادرون والعشرات تلفظهم الأمواج كقطع خشب بالية، فاقدة للروح. كان علينا تنكيس العلم وعشرات الأسر تغرق في الأحزان. كانت تكفينا تلك الصورة، إن صدقت الصورة بأنها لصبي جزائري في عمر ثلاثة أشهر، ينقذه أحدهم بعدما غرق أهله. تكفينا صور النساء الشابات اللواتي هلكن مع أبنائهن في عمر الزهور. تكفينا وتكفينا الإحصاءات المرعبة لعودة الانتحار الجماعي، الذي ينخر الوطن دون التفاتة لمعالجة أسبابه، حين لا يبالي الكبار المرفهون ويقولون في سرهم «اذهبوا يأكلكم البحر»!
فئات واسعة من الشعب تعيش وضعا اقتصاديا مزريا واجتماعيا عسيرا، لخصه فيديو الشاب، الذي يفضل العيش بالمصل (السيروم) في سياق غلاء المعيشة هذا غير المسبوق – المصل بمئتي دينار فيه البروتينات والفيتامينات، من كل الخضراوات واللحوم والأسماك – على شراء البطاطا بـ 110 دنانير والدجاج بـ 500 دينار، وغيرها من الخضر والفواكه.
صحيح لقطة «تيك توك» تضحك الآلاف، لكنها موجعة في بلد «قارة». بلد ينتج حتى الليمون الذي يصل وزن الحبة فيه إلى كيلوغرام أو أكثر.
علينا إنتاج هذا النوع من الليمون، لكن على من نعصره؟ على سمك وحوت متوفر ومتاح، أم نشربه عصيرا بعد إفطار صباحي متوازن وغني، أم نعالج به أعراض الإنفلونزا الموسمية، ثم لماذا تسمى «حرڤة» وبإمكان الكثيرين ممن يدفعون كثيرا أن يصلوا إلى الضفة الأخرى في قارب سريع. وهل فعلا هؤلاء التجار الصغار، لهم مقدرة على فعل ذلك بكل أمان وجني الملايين، أم هي مثل غيرها شبكات من شبكات الاتجار بالبشر منتشرة على سواحلنا الكبيرة، التي تحولت إلى مطارات المغادرة، كما نشرتها عديد الصفحات والمواقع. المطارات الجديدة بطوابير لا منتهية ممن ينتظرون دورهم ليلا في غياهب العتمة؟

رئيسة الحكومة التونسية: زوبعة في فنجان

قبل متابعة انجازاتها وتعاملها مع الملفات الثقيلة في تونس، في ظل انهيار الاقتصاد وانتشار الفساد المالي، والاحتجاجات الشعبية وحل البرلمان، وغيرها من الملفات، التي لا يقدر على حملها إلا «طويل العمر والنفس» والتضحية، وبمجرد الإعلان عن استقبالها من طرف الرئيس قيس سعيد، لتكليفها بإدارة حكومة «أزمة» فقط، وليس للخلود لسنوات كسابقيها وفي ظروف مستقرة نسبيا، تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي وارتمت أرضا لتصوير وإحاطة قدمها بدائرة لإثارة الانتباه حول حذاء السيدة «نجلا بودن» الذي قيل إن سعره يساوي 475 يورو، بينما قد يفوق هذا السعر أو يقل كثيرا حسب ما جاء في موقع «تونس الآن»: «أثار حذاء رئيسة الحكومة نجلا بودن، الذي ظهرت به في قصر قرطاج لدى تكليفها من قبل رئيس الجمهورية قيس سعيد برئاسة الحكومة، زوبعة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث كان محور حديث وتعليقات نشطاء بعضهم مؤيد لقيس سعيد والآخر مناهض له وكل واحد يرى الأمور من زاوية. فالمناهضون ركزوا على أنه من صنع «شانيل» وثمنه 870 يورو، أي ثلاثة آلاف دينار، أما المساندون فقالوا إنه بـ 30 يورو فقط، أي مئة دينار».
لكن هناك من المدونات (نورة، ع.) من لم تر أمر «حذاء سندريلا الحكومة» سيئا، فكتبت على صفحتها «الناس الي مش عاجبها صباط رئيسة الحكومة، مش لازم نذكركم بمنزلة الحذاء في الفكر والوجود. آش تحبوها تلبس؟ على فكرة أنا من الناس يهمني برشا الصباط. اهتموا بصبابيطكم – على قدر استطاعتكم – توا تعرفوا فين تحطوا رجليكم».
كما نشرت أخرى (جليلة، م)على حسابها على الفيسبوك: «عندما يسقط المستوى التعليمي والثقافي فإنك سوف ترى أشخاصا يتنازعون حول ثمن حذاء رئيسة الحكومة، لأن مجال تفكيرهم لا يتجاوز ذلك للأسف»!
هذا رغم مشاهد الفخر والاعتزاز، التي نقلتها مختلف منصات التواصل الاجتماعي والمنابر الإعلامية حول قرار تعيين أول رئيسة حكومة لتونس وأول رئيسة حكومة عربية. فمن بين ما جاء في التعليقات على الفيسبوك، نص منقول من صفحة سيدة تدعى زبيدة: «كتبت الأستاذة زبيدة نصا تقشعر له الأبدان، قالت: أفرحني الخبر جدا. وكثيرا. أولا لأنها امرأة وثقتي كبيرة في نساء بلادي. وثانيا لأن اختصاصها جيولوجيا. أتعلمون معنى أن تكون امرأة اختصاصها جيولوجيا؟ يعني امرأة قوية. حديدية، تعرف كل شبر من بلادها. جبالا وبحارا. صحراء وسهولا وهضابا. امرأة تعلمت صعود الجبال بحقيبة فوق ظهرها ومطرقة في يدها. امرأة تحسن استعمال بوصلتها. امرأة درست الزلازل والبراكين. تعرف كل ما يوجد تحت وفوق الأرض. الماء، النفط، البترول الملح. تعرف قساوة الحجارة. تعرف من أين يصنع الإسمنت والآجر والفسفاط والجبس وتعرف كيف تكونت الحياة. ومن أين تخلق الحياة. كوني امرأة زلزالا. بركانا. علميهم من هي المرأة. كل التوفيق. احترمك قيس سعيد».
وأشادت الكثيرات والكثيرون من الأشقاء بتونس بهذا التعيين الذي يمثل انتصارا للمرأة واعترافا بقدراتها في تسيير شؤون البلاد. ومن بين المعجبات بالقرار المطربة اللبنانية هيفاء وهبي، حيث نشرت عبر حسابها في موقع تويتر «نجلا بودن أول رئيسة حكومة امرأة في الوطن العربي. مبروك تونس لأنها تؤمن بكفاءة المرأة العلمية وقدرتها على القيادة». التغريدة التي نشرتها عديد المواقع العربية ومن بينها موقع «أي أف أم» التونسي.

هاشتاغ «حل متحف باردو في تونس»:
بعد تجني السياسة على الثقافة

طالبت العديد من الشخصيات الثقافية والعلمية وغيرها من أفراد المجتمع المدني التونسي بإعادة فتح (حل بالعامية) متحف باردو العريق، بعد غلقه في 25 يوليو/تموز الماضي، إثر قرار الرئيس قيس سعيد بتجميد صلاحيات البرلمان، ففي لقاء إحدى المختصات في القطاع الثقافي «منى هرماسي» على أثير إذاعة قفصة تطرقت إلى موضوع الهاشتاغ (حل فتح متحف باردو) باعتبار أهمية هذا المتحف في هوية التونسي وشخصيته، ولكونه من أعرق المتاحف في العالم، حيث تم تدشينه عام 1888 تحت اسم «المتحف العلوي» في فترة البايات، إلى أن تمت إعادة تسميته «متحف باردو» عام 1956 تاريخ استقلال تونس، كما صنف كمعلم تاريخي عام 1985. فتحدثت السيدة هرماسي، وهي مختصة في الحضارة الرومانية ورئيسة مكتب اللجنة الوطنية للمتاحف، عن الحملة وكيف صوحبت بنشر لبعض مقتنيات المتحف على صفحتها على الفيسبوك وصفحات زملائها في القطاع، مع نشر تعليقات وتوضيحات حول أهميتها وقيمتها. وناشدت من خلال إذاعة قفصة، الرئيس أن يجد طريقة لفتح المتحف الوطني باردو لسببين، الأول لأن القطع الأثرية تحتاج لرعاية يومية (بسبب تأثير الرطوبة عليها) والسبب الثاني، لأن الناس اشتاقت لهذه القطع الأثرية (المقتنيات) النادرة، وكون المتحف كان يعج بالتلاميذ، حتى في أزمة الوباء، وكذلك لوجود العديد من الطلبة ممن يقومون ببحوث ترتبط بمخازن المتحف.
وتمنت أن يفتح المتحف أبوابه في القريب العاجل. وكانت من جهتها جريدة «المغرب التونسية» قد عنونت مقالا في الموضوع بـ»هل جنى مجلس النواب على متحف باردو»؟ حيث جاء في المقال: «كثيرا ما تدفع الثقافة ثمن التقلبات السياسة وأزماتها وحماقاتها. وحدث في تونس أن طال قرار تجميد أعمال مجلس النواب المتحف الوطني، والذي بات موصد الأبواب وممنوعا على زائريه ومحروسا بالأسلحة والدبابات».
ثم تضيف كاتبة المقال ليلى بورقعة: «في تونس حدث أن جاع الفنانون وطالت البطالة والخصاصة المبدعين في زمن الكورونا ولم تهتم السلطة بنداءاتهم ولم تكترث بحاجياتهم، بل بالغت في فرض الحظر على أنشطتهم وحفلاتهم ومسارحهم. وبعد غلق قاعات العرض وصالات السينما، جاء الدور هذه المرة على المتاحف ليجد أهم متحف في تونس نفسه في عزلة عن زائريه ورواده بسبب السياسة». هذه السياسة التي «أجبرت شيخ المتاحف على غلق أبوابه لحوالي شهرين فقط، لأنه محاذ لمجلس نواب الشعب ويشترك معه في السياج الحديدي الخارجي. ويختم المقال بسؤال هام:» فهل يقع رفع التجميد على المتحف الوطني في باردو في أقرب الآجال حتى لا يدفع التاريخ من جديد ثمن أخطاء السياسيين ولعبة السياسة»؟ الحديث في الثقافة حديث ذو شجون.

كاتبة من الجزائر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية