دمشق – «القدس العربي» : طالب وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف تركيا بضرورة التنفيذ الكامل للاتفاقيات المبرمة بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان لعزل الجماعات المسلحة المصنفة أمنياً في إدلب ومحيطها شمال غربي سوريا، معرباً عن قلقه مما وصفه استمرار التهديد على الجيش الروسي من هذه المنطقة.
وقال لافروف، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره المصري، سامح شكري، عقد في موسكو: «لا يزال التهديد الإرهابي قائماً في منطقة خفض التصعيد في إدلب، بل يتزايد في بعض الأماكن» وأضاف «لذلك، بالطبع، تؤكد روسيا بشكل لا لبس فيه على ضرورة التنفيذ الكامل للاتفاقيات بين الرئيسين بوتين وأردوغان لعزل الإرهابيين، وخاصة التابعين لجماعة (هيئة تحرير الشام)».
التصريحات الروسية دفعت القيادة التركية إلى الرد السريع على التهديد المبطن بشن عملية عسكرية على مناطق النفوذ التركي، حيث اعتبر الناطق باسم حزب «العدالة والتنمية» التركي، عمر جليك، «أن أي توتر سينجم في محافظة إدلب السورية سيؤدي إلى موجات هجرة ومآسٍ إنسانية جديدة».
وأكّد المتحدث باسم «العدالة والتنمية»، أن تركيا تولي أهمية كبيرة للحفاظ على السلام والاستقرار بشكل دائم في إدلب (شمال غرب) ومناطق أخرى من سوريا.
وأوضح جليك، في تصريحات نقلتها وكالة الأناضول التركية، أن أي توتر سينشب في منطقة إدلب التي يعيش فيها حوالي 4 ملايين شخص في ظروف صعبة للغاية، سيؤدي إلى موجات هجرة ومآسٍ إنسانية جديدة، لافتاً إلى أن بلاده تواصل متابعة كل التفاصيل حتى لا يحدث ذلك، وأن لقاء أردوغان مع نظيره الروسي بوتين في سوتشي يوم 29 أيلول/سبتمبر الماضي مهم في هذا الصدد.
ولفت المسؤول التركي إلى أن أنقرة تتابع عن كثب وتقيّم التقدم المحرز في عمل اللجنة الدستورية السورية، معتبراً أن تحركات التنظيمات الإرهابية في شرق الفرات والدعم المقدم لها من دول مختلفة، موضوع آخر على جدول أعمال بلاده.
ويوم الثلاثاء، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن وجود قوات بلاده في إدلب أنقذ أرواح الملايين، وأضاف أن بلاده تبذل جهودا كبيرة في إدلب، ووجودها بها أنقذ أرواح الملايين وحال دون تهجيرهم، وأن لأنقرة أولوية أخرى في سوريا، وهي مكافحة «الإرهاب» وتطهير المنطقة بالكامل من التنظيمات الإرهابية.
وتقول أنقرة إنها تعمل على دفع تعزيزات عسكرية إلى منطقة إدلب، في إطار الجهود التي تبذلها لحماية الأهالي من خروقات النظام السوري وروسيا، ولمنعهما من شن أي عمل عسكري يتسبب بموجات نزوح وكارثة إنسانية جديدة.
ميدانياً، دفعت قوات النظام السوري بأرتال عسكرية إضافية إلى ريف إدلب والقرى والملاصقة بها، في إطار الاستعداد لعملية عسكرية «واسعة النطاق».
وقالت مصادر عسكرية لصحيفة الوطن شبه الرسمية للنظام، إن «الجيش العربي السوري، دفع بتعزيزات إضافية من عدده وعتاده إلى ريف إدلب الجنوبي، في سياق الاستعداد لعملية عسكرية وشيكة واسعة النطاق» وأوضح المصدر أن الوحدات العسكرية العاملة بريف إدلب دكت بالمدفعية تحركات للمقاتلين المعارضين في محاور عدة في جبل الزاوية.
كما نقلت وسائل إعلام روسية عن مصدر عسكري لدى قوات النظام، قوله إن تعزيزات عسكرية ضخمة ونوعية وصلت إلى جبهات ريف إدلب الجنوبي، شملت دبابات ومدرعات وآليات عسكرية وجنوداً، وزعم المصدر أن تنفيذ أي عمل عسكري، في ريف إدلب يأتي في إطار «حماية سكان القرى والبلدات التي تتعرض لهجمات يومية في ريف حماة الشمالي الغربي، الأمر الذي يتطلب إبعاد خطر المجموعات المسلحة عن تلك المنطقة، وهذا الأمر لن يتم إلا من خلال عمل عسكري واسع النطاق سوف تتضح ملامحه خلال أيام قليلة».
ويأتي الإصرار الروسي على ضرورة القضاء على الإرهاب في محافظة إدلب نتيجة عدم تنفيذ بنود اتفاقية سوتشي حول فصل المعارضة السورية المعتدلة عن المتطرفة «الراديكالية»، بينما توجه تركيا اتهامات لروسيا وفق ما يقول الخبير في العلاقات السورية – الروسية محمود الحمزة بعدم تطبيق بروتوكول سوتشي (2019) الخاص بإبعاد التنظيمات الإرهابية عن الحدود التركية.
واعتبر الحمزة في تصريحات صحافية أن الهدف الرئيسي من هذه التصريحات هو استنساخ نموذج الجنوب السوري وتطبيقه في إدلب «ولكن مع ذلك يُدرك الروس صعوبة الأمر لانتشار قوى عسكرية محلية كالمعارضة السورية وهيئة تحرير الشام والجيش التركي، لذلك تعوّل موسكو على حل القضية بالحوار والتفاهم مع أنقرة التي لديها شروط».
وتتعلق هذه الشروط وفق الخبير السوري، بشمال شرق سوريا، حول وجود قوات قسد بحيث يتم الالتزام بالاتفاقية التركية الروسية عبر خروج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وإبعادها 30 كيلومتراً عن الحدود السورية التركية ولكن هذه الاتفاقيات لم تنفذ.
ويبدو أن الطرفين في حاجة لعقد صفقة ما، وهذا يمكن قراءته من خلال تصريحات لافروف الأخيرة، الذي أكد على صعوبة تنازل تركيا عن إدلب التي تعتبرها امتداداً لأمنها القومي إلا مقابل ثمن يرضيها شمال شرقي سوريا. ولذلك، فإن «اللقاء الأخير الذي جمع الرئيسين الروسي والتركي ركز بشكل أساسي على إيجاد حلٍ مرضٍ للجانبين وعلى هذا الأساس تمت إحالة الأمر إلى وزراء الدفاع والخارجية والأمن لكي يبدأوا بالبحث عن حلول مقنعة وهذا يشير إلى عدم الاتفاق النهائي بين الجانبين» وأكد الخبير في العلاقات السورية – الروسية على أن الطرفين الروسي والتركي لا يريدان الدخول في عمليات عسكرية، بينما تصر إيران والنظام السوري وحدهما على الحل العسكري.