البرهان وحمدوك بحثا أزمة شرق السودان… و«الحرية والتغيير» تطلب تسليم السلطة للمدنيين

عمار عوض
حجم الخط
1

الخرطوم ـ «القدس العربي»: عقد، الأربعاء، اجتماع بين رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، ورئيس مجلس الوزراء عبد الله حمدوك، بحث قضية شرق السودان، واحتجاجات قبائل البجا اعتراضا على تهميشها في اتفاق جوبا، في حين جدد تحالف «الحرية والتغيير» طلبه بتسليم السلطة للمدنيين.

«المشكلة سياسية»

مصدر مطلع في القصر الرئاسي، في الخرطوم، أكد لـ«القدس العربي» انعقاد اجتماع بين البرهان وحمدوك.
وقال دون كشف هويته: «الاجتماع ناقش جملة من القضايا، بتركيز خاص على قضية شرق السودان، حيث تم التوافق على أن المشكلة سياسية، ولا بد من الجلوس معهم (مجلس البجا) ولا بد من إشراك ولاة الولايات في هذا الأمر. وجرى الاتفاق أيضاً على أن الحل السياسي للأزمة هو أفضل طريق، ولا مجال للحلول الأمنية، فضلاً عن ضرورة ضمان مشاركة أهل الشرق في جميع مستويات الحكم بشكل عادل ومنصف».
وتابع: «هنالك لجنة تتواصل معهم (مجلس البجا) برئاسة الفريق شمس الدين وأربعة وزراء، وستواصل اتصالاتها».
وكان مجلس الوزراء، في جلسته أمس الأول، قرر تشكيل لجنة من أعضائه، للقاء رئيس مجلس السيادة، حسب بيان إعلام مجلس الوزراء.
ووفق البيان : «بحث مجلس الوزراء قضية شرق البلاد، وإغلاق الميناء والطريق القومي الرابط بين ولاية البحر الأحمر وبقية البلاد، وجدد تأمينه على عدالة قضية الشرق وأولويتها لارتباطها بالقضايا السياسية والاجتماعية والتنموية لمواطني شرق البلاد».
وتابع البيان «جدد مجلس الوزراء التحذير والتنبيه إلى ما يترتب على إغلاق الميناء وإقفال الطرق من آثار وانعكاسات على البلاد، وأصدر قراراً بتشكيل لجنة برئاسة رئيس مجلس الوزراء عبد الله حمدوك وعضوية عدد من السادة والسيدات الوزراء للاتصال بالمكون العسكري بمجلس السيادة للتوافق حول حلول عملية للملف».
لكن صحفا في الخرطوم، صدرت الأربعاء، قالت إن «البرهان رفض الجلوس مع بقية الوزراء الذين أتوا مع رئيس الوزراء» حيث نقلت مصادر مطلعة لصحيفة «اليوم التالي» أن «اجتماعا رباعيا ضم البرهان، ونائبه الفريق محمد حمدان دقلو، بالإضافة إلى شمس الدين الكباشي، إلى جانب رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، لبحث أزمة شركاء الحكومة الانتقالية، بالإضافة إلى أزمة ملف شرق البلاد».
وتابعت أن «مجلس الوزراء طلب جلسة مع المكون العسكري لمناقشة انسياب السلع الاستراتيجية إلا أن المكون العسكري رفض الاجتماع وطلب الجلوس فقط مع رئيس الوزراء عبد الله حمدوك».
وفي غضون ذلك، أنهى المجلس القيادي لـ«الحرية والتغيير» اجتماعه عصر أمس.
وحسب بيان للتحالف فقد «ناقش الاجتماع الوضع السياسي والاقتصادي والأمني ومستقبل التحول المدني الديمقراطي، وسلسلة الأحداث التي جرت منذ المحاولة الانقلابية الفاشلة وحتى الآن، والتي تُشير بوضوح الى أن هنالك قوى تسعى للانقلاب على التحول المدني الديمقراطي والسلام وتريد العودة ببلادنا لمربع الشمولية».
وزاد: «المجلس اعتمد مطالب واضحة لحل الأزمة الراهنة، وتعزيز التحول المدني الديمقراطي والسلام في بلادنا، وكوّن لجنة من قياداته للتعامل مع الأزمة الحالية وفق المطالب التي طرحها الشارع السوداني وقوى الثورة والتغيير، وأكد ضرورة حل جملة من القضايا منها الالتزام الصارم بالوثيقة الدستورية واتفاقية جوبا لسلام السودان، وإكمال السلام، بما في ذلك دورية رئاسة المجلس السيادي والتي يجب أن تنتقل للمدنيين، وفق ما نصّت عليه الوثيقة الدستورية».

أكدا على ضرورة مشاركة السكان في جميع مستويات الحكم بشكل «عادل ومنصف»

وطالب البيان بـ«الالتزام بإصلاح وتطوير القطاع الأمني والعسكري، وتنفيذ اتفاق الترتيبات الأمنية الواردة باتفاقية السلام، واعتماد خطة تؤدي بالضرورة لبناء قوات مسلحة سودانية واحدة، وانضمام كافة القوى خارج القوات المسلحة وفق ترتيبات تخاطب كل ما من شأنه أن يؤدي إلى تنفيذ اتفاق الترتيبات الأمنية وبناء قوات مسلحة واحدة، وأن تكون الحكومة المدنية مسؤولة مباشرةً عن قوات الشرطة وجهاز المخابرات العامة، وأن تُجري كل الإصلاحات اللازمة، بما في ذلك استيعاب الشباب السودانيين/ات في هذه الأجهزة وتطويرها في ظل الحكم المدني الديمقراطي». وأكد على ضرورة أن «تكون كل الموارد الاقتصادية والثروات، وعلى رأسها الذهب تحت إدارة الحكومة وولاية وزارة المالية والاقتصاد الوطني، وأن توجّه لحل الضائقة المعيشية والخدمات، دون تدخل من أي من قطاعات القوات النظامية».
وأكد على «دعم لجنة إزالة التمكين وتفكيك نظام الثلاثين من يونيو في إكمال مهامها الضرورية لإنجاح الانتقال، وفق خطة ومنهج يحقق بناء دولة القانون ويحاسب المفسدين، ويؤدي إلى بناء دولة الوطن بديلاً عن دولة الحزب والنظام السابق».

محاولة مرفوضة

وأوضح أن «محاولات إحداث وقيعة بين الشعب والقوات المسلحة وكافة القوات النظامية مرفوضة، وقوى الثورة والتغيير ستعمل على تعزيز علاقاتها مع القوات المسلحة والقوات النظامية والتي كانت في مقدمة المتضررين من النظام السابق».
ودعا التحالف لـ»تسليم المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية وعدم الإفلات من العقاب مطلب واجب التنفيذ» معتبرا أن «تأخير العدالة إعاقة لها، ولذا يجب الإسراع بتقديم تقرير لجنة فض الاعتصام».
وبشأن أزمة شرق السودان، قالت قيادة «الحرية والتغيير» إنها قضية «ذات أبعاد موضوعية وعادلة، وأخرى مصنوعة بغرض تدمير الانتقال المدني الديمقراطي والانقلاب على الثورة».
وبينت أن «الحكومة الحرية والتغيير على أتمّ الاستعداد للجلوس مع كافة الأطراف في شرق السودان وتكامل مجهودات اتفاق سلام جوبا مع مصالح الأطراف الأخرى خارج الاتفاق لتوحيد شرق السودان وتعزيز الانتقال المدني الديمقراطي، واعتماد سياسة وأجندة جديدة تحقق المطالب لأهالي شرق البلاد، وتُبعد شبح الصراع الإثني أو الإضرار بالمصالح القومية العليا لبلادنا، لا سيما ما تشهده منطقة البحر الأحمر من صراعات إقليمية ودولية».
وبخصوص وحدة التحالف، قال البيان: «يجب أن تكون وحدة قوى الحرية والتغيير لتحقيق الانتقال المدني الديمقراطي، والالتزام بأهداف الثورة، وألا تستخدم كقميص عثمان لاختطاف اسم الحرية والتغيير بغرض تغيير التركيبة السياسية للحكومة، وخلق أزمة دستورية والانقلاب على أجندة الثورة».
وأضاف: «الحرية والتغيير مركز واحد والحرية والتغيير ليست ناديا مغلقا وستعمل قيادتها بعزم وجدية للحوار مع كافة الفاعلين من قوى الثورة والتغيير لا سيّما الحزب الشيوعي السوداني وحركة العدل والمساواة، وحركة تحرير السودان».

حارس الثورة

ووفق البيان فإن «لجان المقاومة وحركات النساء والشباب أثبتت دوماً أنها الحارس الأمين للثورة، والمتصدي الأول عند المحن، وأثبتت الأحداث الماضية أن علاقتها عضوية مع قوى الحرية والتغيير ولا سبيل للتفريق بينهما، وسنعمل على تعزيز هذه العلاقة بحوارٍ مبدئي وشفاف، يحقق مطالب شعبنا في التحول المدني الديمقراطي وتحقيق أهداف الثورة».
وجدد البيان «الدعم للحكومة الحالية» وأضاف «قيادة الحرية والتغيير ستجتمع بممثليها بمجلس السيادة وأعضاء حكومتها بمجلس الوزراء والولاة لتدارس الوضع الراهن والخروج ببرنامج يستجيب لمطالب الجماهير».
وبشأن حل الأزمة الراهنة قال البيان» مطالب شعبنا سنتعامل معها بالحساسية اللازمة، ونقدر المبادرات والوساطات التي طرحتها بعض الأطراف، ولكن قوى الحرية والتغيير ستراعي العمل المنهجي في تحقيق مطالب الشعب، وستقوم بطرح رؤية شاملة لحل مشاكل شعبنا لكافة مكونات ومؤسسات الحكم الانتقالي، وستقوم الحرية والتغيير مع أطراف الأزمة وشركاء الفترة الانتقالية بالتعاون المباشر لحل الأزمة، وإطلاع الشعب، وإشراكه بكافة الوسائل الممكنة بشفافيةٍ حول مجريات حل الأزمة الراهنة على أن يتم إجازة كل ما يتم التوافق عليه تحت إشراف وقيادة المجلس المركزي القيادي، ونثمن عالياً الموقف الإقليمي الدولي المُساند لنضال شعب السودان في الانتقال المدني الديمقراطي والسلام».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية