أزمة شرق السودان: قبائل البجا تسمح بمرور شاحنات أدوية… وتدخل أممي

عمار عوض
حجم الخط
0

الخرطوم – «القدس العربي»: سمح “المجلس الأعلى لنظارات البجا” الذي يقود احتجاجات في شرق السودان، بخروج 62 شاحنة كبيرة تحمل أدوية منقذة للحياة ومستلزمات طبية من ميناء بورسودان، بينما علمت “القدس العربي”، أن بعثة الأمم المتحدة “يونتامس”، طلبت الجلوس مع قادة المجلس، للوقوف على طبيعة الأزمة، وبحث سبل خروج معداتها وأغراضها المحتجزة في ميناء بورسودان.
ويستمر لليوم الـ19 إغلاق موانئ وطرق رئيسية في شرق السودان بأمر من مجلس نَظارات البِجا، للضغط على الحكومة لتحقيق عدد من المطالب السياسية، بينها إلغاء مسار شرق السودان في مفاوضات جوبا، وحل الحكومة وتشكيل حكومة تكنوقراط غير حزبية. وسبق أن نفى المجلس اتهام الحكومة له بعرقلة وصول الأدوية، من الشرق.
ورصدت “القدس العربي”، خروج 62 شاحنة محملة بالأدوية المنفذة للحياة وسط هتافات تندد بمسار سلام شرق السودان في جوبا.
وقال والي البحر الأحمر، عبدالله شنغراي، وهو من أبناء البجا: “جئنا لحضور هذا العمل الذي هو جزء مما تم سابقا، من استثناءات سابقة، وأتينا للوقوف على مغادرتها (الشاحنات) ونشكر المجلس الأعلى، وما زال اعتقادنا جازما، أن الحوار ثم الحوار يأتي بنتائج طيبة، وكان هناك حوار طويل مع المجلس، وأفضى لما نحن عليه الآن”.
وزاد: “كل الأمور الخلافية طريقها الوحيد هو الحوار لإحقاق الحق، وأي مواطن في الولاية، يجد حقوقه كاملة، دون أي تجزئة، وما تم هو شراكة لكل الناس ودعما لمجهودات الحوار كيما يثمر لصالح أهل المنطقة”.
وكانت “القدس العربي” أشارت أمس نقلا عن مصادرها عن توجيه من اجتماع بين رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان ورئيس الحكومة عبد الله حمدوك، لإشراك ولاة الولايات في عمل اللجنة الوزارية، برئاسة الفريق شمس الدين كباشي، لمعالجة أزمة الشرق واعتبارها قضية سياسية وليست أمنية.
وفي الأثناء، جدد الناظر، محمد الأمين ترك، طلب مجلس قبائل البجا، بإعفاء الحكومة الانتقالية الحالية، وقال في رسالة لرئيس لجنة معالجة الأزمة، الفريق شمس الدين كباشي: “متمسكون بإلغاء مسار الشرق باتفاق جوبا لسلام السودان و متمسكون بحل حكومة الفترة الانتقالية وتكوين حكومة كفاءات وطنية حسب الوثيقة الدستورية”.

حل عاجل

وفي السياق، كشف مقرّر المجلس الأعلى لنظارات البجا، عبد الله أوبشار، عن أنّ المجلس يريد حلاً عاجلاً لقضية الشرق، خاصة وأنّ الحديث أصبح أنّنا نصنع أزمات في الخرطوم ونحن لا نريد أنّ نصبح جزءًا لأيّ أزمة في السودان”.
وأضاف: “نريد أنّ نستمر بسلميتنا، ونعتقد أنّنا بدلاً من أنّ نقاتل ونحوّل الشرق إلى ساحة حرب كما حصل في مناطق أخرى، نؤكّد أنّه ليس لدينا أيّ مشكلة لقبول مبادرة من أيّ شخصٍ لحلّ الأزمة”.
وأوضح أنّ “دولة جنوب السودان لم تخطرهم حتى الآن بشأن مبادرة لحلّ قضية الشرق.”
وقال “نسمع بالمبادرة من وسائل الإعلام ونحن جاهزين لها والتحتية لدولة الجنوب لاهتمامها بقضية الشرق”.
وأوضح أوبشار، حسب صحيفة “اليوم التالي” الصادرة، أمس الخميس، أنّ “هنالك قيادات من التنسيقية في وقتٍ سابقٍ جلست مع وساطة جنوب السودان وتمّت مناقشة القضية”. وأضاف “نتمنى أنّ نصل إلى حلولٍ مع أيّ مبادرةٍ وهذه فكرتنا”.
وفي الموازاة، قال وزير الصناعة إبراهيم الشيخ، إن المخزون الاستراتيجي من الدقيق يكفي لأربعة أيام فقط، وتوقع الوصول إلى اتفاق بفتح الطرق والميناء خلال الساعات المقبلة.
وحذر مجلس الوزراء، من تداعيات عملية الاغلاق الممتدة على مخزون السلع الاستراتيجية والوقود والأدوية، لكن التنسيقية العليا للبجا، شددت على أنها، لا تعيق انسياب المواد والسلع الأساسية والأدوية.
وقال وزير الصناعة، إبراهيم الشيخ، في تصريحات الأربعاء، إن “المخزون الاستراتيجي من الدقيق يكفي لأربعة أيام، أي 96 ساعة قادمة، لن تكون هناك أي مشكلة في الدقيق”. وتوقع فتح ميناء بورتسودان والطرق المغلقة خلال الساعات المقبلة.
واوضح أن “الإغلاق أثر على حركة النقل والترحيل بشكل اساسي وكبير”.
وأضاف “خلال الثلاثة اسابيع استطعنا أن نغطي العجز في سلعة السكر في كل المناطق بجانب تغطية المناطق التي بها نقص”.
وكشف عن أن “غالبية السلع دخلت مرحلة الندرة والنفاذ الكامل”، وقال “وارد جدا تحدث أزمة خانقة جدا لو استمر الاغلاق أكثر من ذلك”.
ولفت إلى أن “اجتماع لمجلس الوزراء، بحث أزمة الشرق وكلف رئيس مجلس الوزراء بالاتصال بالمكون العسكري إلى جانب التحدث مع ناظر الهدندوة محمد الأمين ترك بشكل صريح حول ضرورة فتح الميناء والطريق”.
وحول حدوث شح في سلعة السكر وارتفاع أسعاره، استبعد الشيخ وجود فجوة فيه وقال إن “الموجود من السلعة يكفي حاجة البلاد، خاصة وأن استهلاك السكر لا يعتمد على الانتاج المحلي بل على المستورد وان هناك مخزون استراتيجي جيد”.
وأوضح أن “غالبية مخازن السكر موجودة داخل الخرطوم، وليس في بورتسودان ولا يوجد مبرر لارتفاع أسعاره التي شهدت الأربعاء زيادات كبيرة”.

معالجات جادة

واشار بيان لمجلس الوزراء السوداني في وقت متأخر أمس الاول الأربعاء إن حمدوك التقى بوفد من مجلس قوى الحرية والتغيير المركزي، وأكدا على “وجود قضية لأهالي شرق السودان يجب التعامل معها بجدية وتقديم معالجات جادة لها”.
وحسب بيان لمجلس الوزراء” في إطار جهوده ولقاءاته الهادفة لإيجاد حلول للتحديات والأزمات التي تحيط بالعملية الانتقالية، التقى حمدوك بمقر إقامته بوفد المجلس المركزي القيادي للحرية والتغيير. ودار حوار شفاف ومفتوح حول كل القضايا المتعلقة بتحديات الانتقال المدني الديمقراطي، بجانب قضية شرق السودان”.
وتابع “أطلع رئيس الوزراء أعضاء المجلس المركزي القيادي للحرية والتغيير على نتائج لقاءاته مع رئيس المجلس السيادي وأعضاء من المكون العسكري حول هذه القضايا. ”
كما أطلعه على” لقاء اللجنة الوزارية التي كونها مجلس الوزراء برئاسة حمدوك مع رئيس مجلس السيادة من أجل مناقشة قضية شرق السودان في ظل تعثر عمل مؤسسات الدولة ضمن الشراكة”. وأشار البيان إلى “تأكيد المجلس المركزي للحرية والتغيير، التزامه بالشراكة وفقاً للوثيقة الدستورية، كما جدد رغبته في توسيع قاعدة الحرية والتغيير بضم كل قوى الثورة صاحبة المصلحة في التحول المدني الديمقراطي، ورحب بالجهود التي يبذلها رئيس الوزراء في هذا الاتجاه بما في ذلك اتصالاته مع العدل والمساواة وحركة تحرير السودان”.
ونوه البيان إلى “تأكيد المجلس المركزي للحرية وعزمه على العمل بكل طاقته لتشكيل المجلس التشريعي بأوسع تمثيل ممكن لقوى الثورة.”
في ختام الاجتماع حسب البيان، “أكد المجلس المركزي القيادي مواصلة دعمه لرئيس الوزراء ولمبادرته (الأزمة الوطنية وقضايا الانتقال – الطريق إلى الأمام) ووقوفه بجانبه لاتخاذ القرارات التي من شأنها الوصول بالانتقال إلى بر الأمان”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية