القاهرة ـ «القدس العربي»:السيسي يريد ومرسي يريد وحتى نعرف بما تريده السماء فما علينا سوى الانتظارعلى رصيف القلق، الذي بات يتسع للكثيرين من أبناء الوطن هذه الأيام، غير أن من يحلق في أفق المشهد يرى أن البلاد مرشحة لمزيد من المفاجآت، خاصة في ظل انسداد الأفق ورفض الرئيس السيسي أي نوع من مفاوضات الصلح مع الإخوان.
فيما تبدو الجماعة بعد ثمانية عشر شهراً من رحيل الرئيس مرسي قادرة على امتصاص مزيد من الضربات التي توجه لها على مدار الساعة.. رياح وزوابع عاتية تمر بمصر هذه الأيام، ثورة في أحوال المناخ لا تقل عن شقيقاتها في المطبخ السياسي، حيث يبدو الواقع على الأرض لا يسير وفق هوى الرئيس السيسي على طول الخط، فقد طالبه البرلمان الأوروبي أمس أن يفرج عن المعتقلين في سجونه، وأمريكا لازالت تخفي تجاهه عكس ما تظهر. كما أن الكثيرين ممن هتفوا باسمه في الميادين على مدار العام الفائت باتوا الآن أسرى الزنازين المظلمة، لا يفصلهم عن الرئيس المعزول محمد مرسي سوى حواجز إسمنتية.
وفيما يبدو الرئيس مشغولا بــــأزمات اقتصــادية لا تنتهي، بدت الأقدار ترشحه للدخول في صــــراع مع عدد من رجال الأعمال، الذين تربوا في كنف دولة مبـــــارك، ويسعون على طول الخط لأن يطوعوا السيسي وفق هواهم، وهو ما يــــبدو عصياً حتى الآن.
وفي صحف الأمس بدا واضحاً أن الرئيس ليس أمامه سوى الدخول في صدام مع من يكنزون المليارات، بينما السواد الأعظم من الجماهير التي انتخبته لا تجد ثمن بطانية تقيها برد الشتاء..هيا لنرى ما الذي سينتظر الرجل الذي أزاح الرئيس مرسي عن سدة الحكم؟
هل يسعى ساويرس لحكم مصر؟
لا يمكن أن تكون البداية إلا بمعركة تكسير العظام التي تتم بعيداً عن الأضواء، حيث يواجه الرئيس السيسي، وفق شهادة أحد أبرز أنصاره، الكاتب الصحافي عادل حمودة، أن معركة مصر المقبلة هي «ساويرس ضد السيسي»، الذي أكد أن هناك خمس خطوات مدبرة تحقق خطة رجل الأعمال القبطي نجيب ساويرس في الاستيلاء على السلطة في مصر هي: «الثروة، والثقافة، والسينما، والإعلام، والسياسة». واتهم حمودة عبر جريدة «الفجر» ساويرس بأنه يخطط لحكم البلاد. ورأى مراقبون أن هجوم الإعلام المؤيد للسيسي على نجيب ساويرس (أحد ممولي وصانعي حشود 30 يونيو/حزيران 2013) يأتي بتنسيق كامل مع أجهزة أمنية ومخابراتية، تشعر بالانزعاج الشديد من الدور الكبير الذي يطمح أن يقوم به في المستقبل في حكم البلاد، بعد أن انخرط بشكل كبير في أمور المال والسياسة، وهو ما جعل حمودة يقول، إن مليارات المال السياسي جاهزة لتلعب في الانتخابات البرلمانية المقبلة. وفي مقاله، سعى حمودة لاقتفاء أثر ساويرس في «الصفقات» بحسب وصفه، التي كون منها ثروته. واكد أن الخطوة الأولى في مخططه للانقلاب على السيسي وإحكام قبضته حول البلاد، كانت عبر استقطاب المثقفين بجوائز للإبداع الأدبي ينفق عليها، وكانت الخطوة الثانية استقطاب الفنانين بالإنفاق على مهرجان القاهرة السينمائي، وكانت الثالثة الدخول إلى الفضائيات بقناة «أون تي في»، وتحويلها تدريجيًّا من المنوعات إلى السياسة، ولحقت بها وكالة أنباء، ومركز للتدريب على المهن الإعلامية. اما الحلقة الرابعة في مخطط المليادير القبطي، بحسب عادل حمودة، فكانت بتشكيل حزب المصريين الأحرار، والإنفاق على مرشحيه في أول انتخابات برلمانية بعد «ثورة يناير/كانون الثاني». وتابع الكاتب أنه بالوصول إلى الخطوة الأخيرة بدأ الطموح السياسي لنجيب ساويرس يعبّر عن نفسه، أو عن القوى التي يمثلها تعبيرا واضحًا، وربما لا يرى في نفسه رجل أعمال، مشيرًا إلى تفرّغه لحلم تمناه، وهدف سعى إليه، وهو حكم مصر».
«شارلي إيبدو» تمارس الاستفزاز مجددا
الصحيفة الفرنسية مارست الاستفزاز مجددًا، وهو هذه المرة أكثر تعمدًا ووقاحة من كل المرات السابقة، لأنها أعادت رسم رسولنا «صلى الله عليه وسلم». بهذه الكلمات الغاضبة يندد طه خليفة في «المصريون» بالصحيفة الفرنسية مؤكداً أنها «مثل ذيل الكلب لن تعتدل، ولن تراجع موقفها الوقح والمتعنت في إهانة رمز الإسلام، ولن تعود لرشدها وعقلها، وقلنا عشرات المرات إن هذه السخرية لاعلاقة لها بحرية الرأي والتعبير، وإذا كانت الصحيفة تسخر من أديان وأنبياء ورموز مقدسة أخرى، فإننا كمسلمين نرفض ذلك مع رسولنا، كما نرفضه في الوقت نفسه مع الرسل والأنبياء الآخرين، لأننا نحترمهم ونجلهم ولا يصحّ إيماننا إلا بالإيمان بهم وباحترامهم وعدم المسّ بهم. إذا كان الرسّامون أبطالاً إلى هذا الحدّ ويستأسدون على أمة منكوبة في حكوماتها وفي ضعفها وفي تهافتها فليرسموا شيئًا ساخرًا عن المحرقة؟ وهم لن يستطيعوا، حيث سيجدون أنفسهم وراء القضبان يُحاكمون ويدخلون السجون فورًا، كما سيجدون حملات عنيفة من اليهود في أوروبا وأمريكا وإسرائيل قد تغلق لهم صحفهم. أيها الأشاوس مارسوا البطولة في ميدانها، ولا تمارسوا بطولة مزيفة علينا، اسخروا من ممارسات شخصيات مسلمة تخطئ وتصيب، لكن لا تسخروا من رسولنا ونور عيوننا. أنتم بذلك تساهمون في صنع الإرهاب بأنفسكم، وتدفعون شبابًا آخرين غاضبين متطرفين منفلتين لانتهاج العنف، وقد ينقضون عليكم مرة أخرى، ومع ذلك فنحن والعقلاء جميعًا ضد تكرار الجريمة السابقة، وضد استخدام السلاح، لكن كفى هذا الاستهزاء. أنتم بذلك تضعفون حجج ومنطق من يدافعون عنكم، وعن حرية الرأي والتعبير الملتزمة المسؤولة، ومن هبوا لإدانة الجريمة الإرهابية، فتيار التطرف يطلّ برأسه ويقول لنا الآن إن هؤلاء لا يعتبرون بالاعتدال، بل يكنون العداوة التاريخية للإسلام والمسلمين. أنتم بذلك ستحولون قبور الأخوين «كواشي» إلى مزارات، وتجعلون المتعاطفين معهما يلتمسون مزيدًا من التبريرات لفعلتهم، بل سيزدادون تشبثًا بتطرفهم قائلين، لا فائدة من نخب الغرب المعادية للإسلام. توقفوا عن هذا الإجرام الفكري حتى لا يجد تيار الاعتدال الداعي للانفتاح الإسلامي على العالم نفسه في مأزق، وهو يمثل الأغلبية الكاسحة، لا تدفعوا للتصادم الديني والعقائدي والفكري، فالحروب كلها تنتهي إلا الحرب ذات الدوافع الدينية تظل نارًا مشتعلة من دون توقّف».
الهجوم على نبي الإسلام ليس وليد اللحظة
ونبقى مع القضية نفسها، حيث يرى وائل بكار في «الشروق» أنها: «ليست «شارلي إيبدو» وحدها بل سبقتها صحف أخرى منها المغمور ومنها المعروف المشهور، تعمدت استفزاز مشاعر مئات الملايين حول العالم باستهتار (عابث) لا يدرى خطورة ما يصنع أو بتعمد (سادي) يتلذذ بإيلام ضحيته وانتهاك حرماتها.. وفي الحالتين ربح المتطرفون حول العالم من الجانبين، إذكاء لمزيد من نار التعصب والكراهية وتعميم العقاب واستهداف الأبرياء على الهوية.
من كان لديه مبادئ القواعد الشرعية وفهم منها على سبيل المثال لا الحصر: «يحرم إنكار المنكر إذا ما ترتب عليه حدوث منكر ٍأعظم منه»، أو «الضرر لا يُزال بضرر أعظم منه»، يستنتج بمنتهى البساطة أي حماقة ارتكبها منفذو عملية «شارلي إيبدو».. الثمن سيدفعه بلا مبالغة كل مسلم مهاجر أو مواطن أصلي في طول أوروبا وعرضها، على أقل تقدير ما لم يمتد الأذى ليطال غيرهم في الأمريكتين وأستراليا. ويؤكد بكار أن العقلاء حول العالم وحدهم يدركون أي حماقة جديدة أقدمت عليها «شارلى إيبدو» بتجديد استفزازها لمشاعر كل المسلمين، ليس فقط بالفرنسية، وإنما بست عشرة لغة غيرها، وبخمسة ملايين نسخة دفعة واحدة.. وكأن القائمين الجدد عليها ليس فقط يستغلون الحدث الدموي لجني أكبر مكاسب مادية ممكنة، ولكنهم أيضا يستعجلون دوران عجلة العنف والعنف المضاد لتحصد في طريقها الأخضر واليابس بلا رحمة! العقلاء وحدهم سيحدقون في المشهد غير مصدقين أنه يجسد موسما حقيقيا يتبارى فيه الجميع أيهم أكثر تطرفا وأحد جنونا؟».
شكراً للمغرب ولا عزاء للخونة
ومع القضية ذاتها نبقى حيث يثني الشحات شتا في «الشعب» على حكومة المغرب لأنها رفضت المشاركة في مسيرة زعماء الإرهاب في العالم، واشترطت هذه الحكومة عدم رفع رسومات مسيئة للرسول محمد «عليه الصلاة والسلام». وبسبب عدم تلبية الشرط، تخلف الوزير عن المسيرة. وقال بيان لوزارة الخارجية أمس، لا يمكن أن يشارك وزير الشؤون الخارجية والتعاون أو أي مسؤول رسمي مغربي، في هذه المسيرة، في حال رفعت رسوم كاريكاتورية مسيئة للرسول عليه الصلاة والسلام. يضيف الكاتب تسببت هذه الرسوم المسيئة وإعادة نشرها في منع السلطات المغربية توزيع عدد من الصحف والمجلات الفرنسية، لقد اثبتت حكومة المغرب أنها أول حكومة تحترم الإسلام وتحترم رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن هذه المسيرة كانت مسيرة ضد الإسلام ورسول الإسلام، وللأسف شارك فيها حاكم عربي يدعي أنه ينتسب لرسول الله. ويتابع شتا: هذه المسيرة كان بها العديد من الشعارات المعادية للإسلام ولرسول الله صلى الله عليه وسلم هناك العديد من الحكام المسلمين والعرب الذين لا يعلمون شيئا عن الإسلام، لكن في هويتهم يكتب مسلم…».
كما اخترع أديسون المصباح
سيعيد الإخوان مرسي للحكم
ارتبط الحلم في الأذهان باستحالة التحقق، وهي نظرية خاطئة، فكم من حلم تحقق، هل تذكرون حلم الإنسان بالتحليق في الهواء كما الطير، وهل تتذكرون أن أول من حاول تنفيذ هذا الحلم هو عباس بن فرناس (810-887) والذي دفع حياته ثمنا لهذا الحلم بدون أن يحققه، ثم جاء شخص آخر بعد حوالي قرنين ليطور المحاولة (إلمر المالمسبوري صاحب أول طائرة شراعية 1000- 1010)، إلى أن جاء الأخوان رايت، فصنعا أول طائرة وحلقا بها في رحلة تجريبية في 17 ديسمبر/كانون الأول 1903، وها هو حلم الطيران اليوم حقيقة واقعة نعيشها جميعا.. ويتابع قطب العربي اسئلته في «الحرية والعدالة»: «هل تذكرون حلم الإنسان بوجود إضاءة صناعية تعوضه عن غياب الإضاءة الطبيعية التي لا تكون إلا نهارا، وتحقق له ما أرد.. تذكرون إذن توماس أديسون التلميذ الغبي الذي لفظه مدرسوه فقررت والدته أن تعلمه في البيت، وحين احتاجت والدته لعملية جراحية لم يستطع الطبيب القيام بها ليلا لعدم وجود إضاءة كافية وأجل العملية حتى الصباح، فحلم أديسون بوجود إضاءة صناعية، وفي سبيله لتحقيق هذا الحلم أجرى آلاف التجارب حتى حقق حلمه عام 1879». وكما غنى محمد منير قبل أعوام «لسه الأماني ممكنة» يؤمن قطب بأن الأحلام ليست دائما مستحيلة، ولا فرق بين الأحلام العلمية في الاختراعات والاكتشافات وبين الأحلام السياسية، كلها أحلام تحلق في خيال، ولكن تمسك أصحابها بها، وسعيهم الدؤوب لتحقيقها يحيلها إلى واقع طال الزمن أم قصر. ولأجل كل ذلك يطالب الكاتب الجماهير عدم اليأس: «دعونا نعود إلى الحلم بعودة مرسي، ها هو السلطان الناصر بن قلاوون (1293-1341 م) أطيح به من العرش وحبس بسجن القلعة، ثم عاد ليتولى الحكم 3 مرات وتكرر الأمر مع نجله السلطان حسن (صاحب مسجد السلطان حسن) الذي تولى الحكم عام 1347 ثم أطيح به مرتان قبل أن يستقر سلطانه».
الأمعاء الخاوية لن تصمت للأبد
إن جذوة الحرمان التي أشعلت ثورة يناير/كانون الثاني قد خفت قليلا بعد زيادات رواتب الموظفين التي أعقبت الثورة، وكذا تعيين ما يقرب من مليون عاطل، وخلال الأربع سنوات التي تلت الثورة ضمرت تلك المزايا وابتذلت مع الوقت، كما يؤكد محمود حشلة في «الشعب»: «أصبحت المطالب الجديدة أكثر الحاحا والالتزامات المستحدثة تجعل كل من استفاد من تلك الزيادات في الموقف نفسه الذي كان قبل حصولها، ومع انخفاض أسعار النفط تتوقف معونات الخليج ومن قبلها توقفت كل مظاهر الحياة الاقتصادية في مصر، وأغلقت المصانع والشركات، وعاد الفلاحون للمربع صفر من ضيق الأراضي وضعف الإنتاج وبدائية وسائل التسويق، ومع كل ذلك فإن المترفين لا يتنازلون أبدا عن حصة من النهب والاستغلال، يفترضون أنها قابلة للزيادة كونها استثمارا اقتصاديا طبيعيا، وثمنا عادلا لوقتهم الثمين الذي اقتطعوه من سهرات المجون وتعاطي المخدرات والخمور، ورغم أن الطبقة الكادحة استجابت للخداع البصري والسمعي الذي أوهمها أن ثمة رخاء قريبا وأن الطبعة الجديدة لنظام مبارك ستكون مزيدة ومنقحة، واستئناسا بالاستقرار وخوفا من البطش والأذى استجاب كثير من الكادحين لخطة وأد ثورة يناير/كانون الثاني ظانين أنهم يحسنون صنعا، وقد كان للوقت فضل إنهاء حالة زواج المتعة بين السلطة الانقلابية وبين جل الكادحين. يضيف الكاتب أن أجواء ثورة يناير الأولى قد استجمعت مفرداتها من جديد، ولا أغالي إن قلت أن الوقت والكوادر الآن أقوى كثيرا، فليس بيننا اليوم «برادعي» يحدثنا عن اسطبل عنتر، ولا حمدين «يزعط» على صوته، وليس معنا الشيخ حسان مغمى عليه أو «مركب محلول»، إن خروج الكادحين لمطالبة المترفين بحقوقهم اليوم هو أفضل خطاب ثوري يمكن تبنيه».
سبب فشل الثورة أن الثوار ينامون في أحضان العسكر
ونتوجه نحو ساخط آخر على الأوضاع، وهو محمد عبد القدوس في «الحرية والعدالة»: «مصر بلدي بلد العجائب والغرائب، والثورة التي نحتفل بذكراها الرابعة بعد أيام أسفرت عن أشياء لم تخطر على البال أبداً، عدنا من جديد إلى نقطة الصفر، وتولى أمرنا حاكم عسكري جاء بانقلاب، وتلاشت شعارات ثورتنا: «عيش حرية عدالة اجتماعية»، والأغرب من ذلك كله أن جزءا من الثوار الذين تصدوا لمبارك وكانوا معي على سلالم نقابة الصحافيين احتجاجا على النظام البائد، رأيتهم يرتمون في أحضان السيسي بحجة أنه منقذهم من الإخوان!
وهذا بالضبط سبب بلاء الثورة المصرية؛ فالمجتمع المدني بأحزابه ضعيف، وتياراته المختلفة من ليبراليين وناصريين ويساريين لا قيمة لهم في الشارع، ولذلك استعانوا بالجيش ضد خصومهم من الإخوان والتيار الإسلامي.. ونسوا من أجل ذلك كما يقول الكاتب كل أحلامهم في إقامة مجتمع ديمقراطي حقيقي تمثل فيه كل الأطياف قوامه تداول السلطة وحريات حقيقية! ونجاح التجربة التونسية يرجع إلى تلك النقطة بالذات، فالقوات المسلحة هناك لا صلة لها بالسياسة، والقوى السياسية في تلك البلاد قادرة على حل مشاكلها بنفسها ومن دون الحاجة إلى الاستعانة بالجيش، فهو ملك الجميع، ولا ينحاز إلى طرف دون الآخر. لذلك نجحت الثورة التونسية.. فيما سقطنا نحن بجدارة وفقاً لما يراه محمد عبد القدوس».
المسلمون يرفعون راية السلام والغرب يسخر منهم
في الوقت الذي تتعالى فيه الأصوات العربية والإسلامية محذرة من الإرهاب، باعتباره خطرا على الإنسانية بأسرها وضرورة التكاتف معا لمواجهته، وبينما نطالب نحن الشعوب العربية والإسلامية بالتسامح والتعايش المشترك واحترام كل الديانات، تنطلق الدعوات المتطرفة من بعض المنابر الغربية وإسرائيل للإيهام بأن الدين الإسلامي هو دين التطرف والإرهاب. ويرى كريم عبد السلام في «اليوم السابع» أن: «تل أبيب وأزلامها في الغرب تسوق لهذا المفهوم المقيت والإرهابي لافتعال حرب ثقافية وحضارية عالمية ضد الإسلام والمسلمين، بعد تصويرهم بأنهم كلهم أعضاء في تنظيم «الدولة الاسلامية» أو «القاعدة» أو «الإخوان»، وأنهم جميعهم مشاريع لإرهابيين يشكلون تهديدا على العالم وعلى الغرب المتمدن، وينبغي مواجهتهم بإجراءات اقتصادية وسياسية على الأرض تقيد حركتهم وتجمد أموالهم وتفرض عليهم العقوبات. المنهج الشيطاني الذي تتبعه تل أبيب ينتقل بالمشهد السياسي العالمي من الالتفاف حول القضية الفلسطينية والاعتراف بالدولة وعاصمتها القدس الشرقية وفق حدود ما قبل 1967، إلى مشهد كارثي مفزع في منطقة مختلفة تماما، الخطر الإسلامي الذي يهدد العالم. إسرائيل وحدها صاحبة المصلحة في إذكاء نار العداء والتطرف والإرهاب ضد الإسلام والمسلمين، ومن يتابع تصريحات المسؤولين الإسرائيليين بعد أزمة صحيفة «شارلي إيبدو» الفرنسية، يكتشف أن تطرف نتنياهو وليبرمان وغيرهما من المسؤولين هو طوق نجاة للدولة العبرية المحاصرة في ركن العدالة لدفع ما عليها من استحقاقات تجاه الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال».
«إضرب بجد يا ريس»
يا ريس، صباح الخير لحضرتك ولكل فريق عملك، حضرتك وهم قمتم بعدة مقابلات وزيارات موفقة، سواء داخل مصر أو خارجها، أحسنتم. لكن يا ريس، فيه مشكلات عايزة التفاعل مع «عصب المشكلة»، حضرتك عارف اللى بيسموه «Root-cause analysis» أي تحليل المشكلة من جذورها وليس من سيقانها (المتغيرات الوسيطة) أو فروعها (نتائجها). ويؤكد معتز بالله عبد الفتاح في «الوطن» للرئيس أنه حضر اجتماعات حكومية كثيرة، سواء في عهد المجلس العسكري أو في فترة حكم الإخوان أو الآن. أنا قلقان يا ريس، الناس مش مستعدة، الناس مأنتخة، الناس بتربط الطور مطرح ما يحب صاحبه، الناس بتسجل مواقف مش بتبحث عن حلول عملية للمشكلات، الناس حتى مش عارفة تدير اجتماعاتها ونقاشاتها بشكل منضبط. ومجلس النواب آت، وإحنا بنستخدم الشبكة نفسها لاصطياد السمك نفسه من البحيرة نفسها. حضرتك معك فريق عمل محترم، ومعك ناس أفاضل في المجالس الاستشارية لكنهم، وحضرتك معاهم، بتعوموا في حمام سباحة من الطحينة وليس حمام سباحة فيه مياه عادية. غيّر المياه يا ريس، هتاخد وقت، لكنها ضرورة. ممكن يا ريس تقول: أغير المياه إزاي؟ يا ريس، مصر بحاجة لجيل جديد من الإداريين والسياسيين، ناس تكون متعلمة بجد يا ريس، أبوس إيدك يا ريس ما تخليهم يضيعوا منك الفرصة ويخلوك تركز في ما هو «مُلحّ» وتنسى ما هو «مُهم». وغلاوة مصر عندك ما تركز في البنيان وتنسى الإنسان، استثمر في المصريين زي ما بتستثمر لهم، بأخلاقنا دي وبجهلنا ده، لو عندنا مال قارون هنضيعه بسفه».
مصر أصبحت مجرد سجن كبير
وليس بوسعنا في أي حال أن نتجاهل أحد المتذمرين من تعاظم نفوذ دولة العسكر في مختلف مرافق الدولة وهو عمرو حمزاوي الذي يرى في «الشروق» أن: «المشهد السياسي المصري يشهد تناقضات كثيرة لعلها تكون قاسية بالنسبة لتجربة الديمقراطية في الكثير من البلدان. وأشار إلى أننا في مصر نستيقظ على قرارات وإجراءات وممارسات رسمية تهدم سياده القانون، مستدلاً على ذلك، بتقييد حريه المواطن من دون سند قانوني والحبس الاحتياطي غير المسبب وغير محدد المدى الزمني، والفصل التعسفي لطلاب الجامعات والتحفظ على ممتلكات الناس، من دون مساءلة ومحاسبة قضائية منضبطة وشفافة، ومظالم وانتهاكات متراكمة، أما في الهند وغانا والبرازيل شأنهم شأن غيرهم من الديمقراطيات في الشرق والجنوب وفي الغرب والشمال فلا. إننا نواجه يوميا مستويات متدنية للغاية إن لم تكن منهارة ومجردة من احترام كرامة الإنسان ــ من الخدمات التعليمية والصحية، ومن أوضاع العمل غير العادلة ومن ضعف شبكات الضمان الاجتماعي، ومن الفساد الممنهج المؤسسي واسع النطاق ومن غياب سبل مكافحته، ومن انعدام كفاءه الكثير من المؤسسات والأجهزة العامة والخاصة؛ أما هم فبين خدمات متقدمة وحماية لحقوق العمالة وشبكات ضمان قوية وحالة من الكفاءة العامة والخاصة، اشبه بحركة عقارب الساعة المنضبطة في بعض الديمقراطيات، وبين سعي للتقدم في ظروف داخلية أو إقليمية أو دولية صعبة، والتزام بشفافية تشرك الناس بجدية في مكافحة تدني مستويات الخدمات والفساد ومحدودية الكفاءة في البعض الآخر..».
الأزهر مجني عليه في قضية الخطاب الديني
هبت على الأزهر الشريف عاصفة صحراوية اتسمت بالتشدد وقصور الرؤى، وتركت خلفها مناهج وعقولا أبعد ما تكون عن وسطية الأزهر وسماحة ديننا الحنيف، كما يقول في «الأهرام» فاروق جويدة: «لا شك أن خضوع الأزهر لسياسات الدولة المصرية حرمه من استقلاليته الدينية والعلمية وحتى السياسية، لأن الأزهر كان من المنابر السياسية المؤثرة في تاريخ مصر السياسي، وأمام هذا تراجع دور الأزهر على كل المستويات الدينية والعلمية والسياسية، واصبح صدى لمؤسسات خارجية حملت معها سلبيات كثيرة لم تكن يوما ضمن سياق الأزهر المصري، الذي حمل رسالة الإسلام المستنيرة والواعية والمضيئة مئات السنين. ويرى جويدة أنه كانت الإعارات للعالم الإسلامي من أخطر الجوانب التي تركت آثارا سلبية في رسالة الأزهر ودوره، ابتداء ببعض العواصم الإسلامية المتشددة وانتهاء بالأموال التي تدفقت على العالم العربي مع ثورة البترول، وتركت سلبيات كثيرة على وجه الثقافة العربية والإسلامية، هذه كلها حقائق لا نجادل فيها، ورغم هذا بقي الأزهر الشريف حتى الآن حصنا من حصون الإسلام، ولغة القرآن والدعوة في كل صورها.. وفي الفترة الأخيرة وحين بدأ الحديث عن ترشيد وإصلاح الخطاب الديني اتجهت الأنظار إلى الأزهر، وحاول البعض أن يلصق به كل ما تعرض له الخطاب الديني في السنوات الماضية من مظاهر الخلل، وتناسى هؤلاء أن الأزهر لم يكن سببا ولكنه كان الضحية.. إن أسباب التراجع في دور الأزهر واضحة، وهي جزء من الفساد الذي لحق بالعملية التعليمية في كل المؤسسات المصرية.. لم يكن الأزهر بعيدا عن ضحايا التعليم المصري في كل العهود البائدة، ابتداء بقانون تطوير الأزهر الذي شوه صورة الأزهر ودوره ومسؤولياته وانتهاء بالميزانية الهزيلة التي تخصصها الدولة لهذه المؤسسة العريقة…».
في السجن معتقلون يستحقون التكريم لا الحبس
استنكر الإعلامي يسري فودة، حملات الاعتقال التي تُشن ضد العديد من الناشطين السياسيين، مشيرًا إلى أن هناك معتقلين داخل السجون يستحقون التكريم، وهناك محاكمات تستحق أكثر عدلًا. وأضاف فودة، في تصريحات خلال لقائه ببرنامج «آخر النهار» المذاع على فضائية «النهار»، ونقلتها عدة صحف أن فترة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر كانت مليئة بالإنجازات، ولكن ليس منها الحرية أو تكوين مجتمع سياسي حقيقي. قدم الإعلامي يسري فودة الشكر لقناة الجزيرة القطرية، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن توجهاتها التي يختلف معها لا تُغير من رأيه، باعتبار أن القناة قد أعطته فرصة لإضافة مدخل للتحقيقات الاستقصائية بعيون عربية.
وقال فودة، خلال لقائه في برنامج «آخر النهار» المذاع على فضائية «النهار»، بعد غيابه عن الساحة التلفزيونية لـ112 يومًا: «أعيد ثاني، أشكر قناة الجزيرة لأنها ادتني الفرصة لأضيف مدخلا للتحقيقات الاستقصائية بعيون عربية ولا يغير ذلك رأيي في توجهات القناة». علامات الدعوة إلى الله تظهر على إلهام شاهين الفنانة إلهام شاهين إمام وخطيب «سوق المتعة»!.. وفيما يرى فوده وجود ابرياء وراء ابرياء من جابنها رأت الفنانة الهام شاهين أن عليها دور في المجال الدعوي، حيث اعترتها رغبة في هذا المجال قالت إنها ستتولى تغيير الموروثات المقدسة القديمة للمسلمين عن طريق الفن، وسوف تبدأ بفريق عمل دعوى من ست سيدات من بينهن ليلى علوي وسما المصري ومنة شلبي».
السيسي التقى رؤساء الأحزاب في الوقت الضائع
لم يلتق الرئيس عبدالفتاح السيسي رؤساء الأحزاب إلا في الوقت الضائع، فبدا اللقاء تحصيل حاصل أو مجرد حملة علاقات عامة قصدها الرئيس ونفذها رجال الأحزاب بتفان منقطع النظير، في المساء حين توزعوا على الفضائيات هاشين باشين في وجوه المشاهدين، ليتحدثوا عن إنصات الرئيس وحلمه وصبره والابتسامة التي لا تفارق وجهه، ورغبته العارمة في تحسن الأحوال السياسية، عبر انضواء الأحزاب في قائمة واحدة يمكن أن يخرج هو إلى الناس ليدعمها، وبالتالي يكون فوزها مضمونا مأمونا عطفا على شعبيته. إنه مشهد يعيد إلى الأذهان ما سبق أن قيل عن تكوين ذراع إعلامية وأخرى ثقافية، الآن تكون الأحزاب الذراع السياسية، راضية مرضية وبحسب عمار علي حسن في «المصري اليوم» ربما تهلل من سمعوا كلام الرئيس عن التوحد وقالوا «سنكون حزب الرئيس من الباطن» لأن الدستور ينص على ما يمنع الرئيس من أن يشكل حزبا، لكن لا يجد رؤساء الأحزاب في مصر مشكلة، فدساتيرها توضع لكي تُعدل، وعموما فإن الذين يطالبون الرئيس عبدالفتاح السيسي بتأسيس حزب سياسي لم يقــــرأوا كما يقول عمار الدستور جيدا، الذي يمنع ذلك، وفي الوقت نفسه لم يقرأوا الواقـــع الذي يقول إن الرئيس قد شكل بالفعل حزبه السياسي، أو بمعنى أدق حزبه الاجتماعي الذي يمكنه في لحظة، أن يحوله إلى عمل سياسي، يصوت له في الانتخابات، ويدافع عنه، ويتصدى لمن ينتقدونه، ألا وهم كل أولئك الذين وضعوا مدخراتهم أو جزءا منها في مشروع توسيع قناة السويس. ويتساءل حسن: لكن ماذا نفعل مع أحزاب صنعت بأيدي السلطان وعلى عينه، ويؤكد أن الأحزاب توجهت للرئيس في الوقت الضائع، خاضعة، لأن اللقاء كان من الضروري أن يعقد قبل سن قانون الانتخابات وتقسيم الدوائر».
محلب سيطارد اللصوص حتى النفس الأخير
انتقد المهندس إبراهيم محلب، رئيس الوزراء، كما شئت، فمجمل الانتقادات الموجهة لوزارته يحولها إلى مهام عاجلة على جدول أعمال الوزارة، إنه أول مسؤول كما تقول سحر جعارة في «المصري اليوم»: «يتعامل مع الرأي العام والإعلام بقلب مفتوح وشفافية مهما كانت الحقائق التي يذكرها صادمة للبعض. وما يهم الكاتبة هو التركيز على المؤتمر الاقتصادي الذي سيعقد من 13 إلى 15 مارس/آذار في شرم الشيخ، ربما لأن باقي القضايا هي خبزنا اليومي من الهموم، وأيضا لأن ما أنجزته حكومة محلب في الإعداد لهذا المؤتمر هو إنجاز غير مسبوق من وجهة نظري. وبحسب تصريحات المهندس محلب فإن الحكومة تريد أن تتسلم- من خلال هذا المؤتمر- شهادة لرؤية اقتصادية ناجحة في مصر من خلال إصلاح تشريعي يبدأ بقانون الاستثمار الموحد الذي تعمل لجنة الإصلاح التشريعي على الانتهاء منه حاليا… وبحسب الكاتبة فقد أكد المهندس محلب أن الحكومة نجحت في استرداد الكثير من حقوق الدولة (بعضها أراض) مما كنا نندب على ضياعها، وبآلية حل المنازعات استعادت الدولة ما يقرب من مليار ونصف مليار جنيه. رئيس الحكومة قال بحسم: «الحكومة لن تترك سنتيمترا واحدا من حق الدولة»، في رسالة موجهة للمستثمرين المحليين أو الأجانب».
حسام عبد البصير