«الحرية والتغيير» ترفض دعوات حل الحكومة… والمبعوث الأممي في شرق السودان اليوم

عمار عوض
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: دعا، رئيس الوزراء السوداني، عبدالله حمدوك، لاجتماع يضم ممثلين من طرفي الحرية والتغيير، وفيما يصل ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في السودان، فولكر بيرتس، إلى مدينة بورتسودان، اليوم الأربعاء، وسط مساع لـ«حل المشكلة بجميع أوجهها» رفضت قيادات في «الحرية والتغيير» دعوة رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، لحل الحكومة الحالية.

حل مستدام

وكان بيرتس، أكد، عقب لقائه عضو مجلس السيادة الفريق أول ركن شمس الدين كباشي، «استعداد الأمم المتحدة للمساهمة في حل المشكلات، في الشرق من خلال تقديم الدعم الاقتصادي والتنموي للإقليم، الذي عانى من التهميش منذ فترة طويلة» مشيراً إلى «ضرورة إيجاد معالجة عاجلة تلبي مطالب الشرق من خلال التوصل إلى حل مستدام عبر حوار شامل يضم جميع أصحاب المصلحة» داعياً إلى «تجنب الأعمال التي من شأنها إلحاق الضرر بالاقتصاد الوطني».
ووفق بيان صادر عن القصر الرئاسي، «اللقاء تطرق إلى جملة من قضايا الانتقال، في مقدمتها القضايا العالقة، بين شركاء الحكم وقضية شرق السودان إلى جانب موضوع صناعة الدستور».
ونقل البيان عن رئيس بعثة «يونتامس» دعوته إلى «ضرورة محافظة السودانيين على الشراكة القائمة بين المكون العسكري والمكون المدني وتنظيمات الكفاح المسلح الموقعة على السلام».
وناشد الأطراف إلى «خفض حالة التصعيد، والتركيز على القضايا المهمة خلال المرحلة المتبقية من عمر الفترة الانتقالية». وأكد بيرتس على «ضرورة عودة الأطراف إلى مائدة الحوار» مشيراً إلى ضرورة الاتفاق على «خارطة طريق بشأن القضايا الاستراتيجية للمرحلة المقبلة».
وأمس الثلاثاء، أكد بيرتس، استعدادهم للعمل مع السلطات الانتقالية، «لضمان بقاء الانتقال السياسي على مساره الصحيح» وعدم خسارة المكاسب المتحققة في المرحلة الحالية. وقال، في تصريحات متلفزة، نشرها عبر صفحته الرسمية على «تويتر»: «الأمم المتحدة على استعداد للعمل مع السلطات الانتقالية السودانية وغيرها لضمان بقاء الانتقال السياسي على مساره الصحيح وعدم خسارة المكاسب العديدة التي حققها السودان في هذه المرحلة الحالية». وأضاف: «المهم الآن أن يواصل كل من قوى الحرية والتغيير (الائتلاف الحاكم) والمكون العسكري، الحوار فيما بينهما ومع بعضهما البعض، ويجب أن يجد المكونان العسكري والمدني طريقا للمضي قدما على أساس الاتفاقيات السياسية السابقة والوثيقة الدستورية».
وفي أغسطس/ آب 2019 وقع كل من المجلس العسكري (المحلول) وقوى «إعلان الحرية والتغيير» (الائتلاف الحاكم) وثيقتي «الإعلان الدستوري» و«الإعلان السياسي» بشأن هياكل وتقاسم السلطة في الفترة الانتقالية.
ونفى بيرتس، دعوته لحل الحكومة الانتقالية في السودان، وقال: «في الجو الحالي المشحون جدا، هناك كثير من المعلومات والأخبار الخاطئة والمضللة بما في ذلك بيانات مزورة منسوبة إلي». وتابع: «على سبيل المثال أنا لم أطالب ولن أطالب أبدا بحل الحكومة الحالية في السودان، أو أي حكومة أخرى، هذا شأن سوداني بحت داخلي، وبالتأكيد ليس أمرا يمكنني الخوض فيه».
واستطرد: «لن أبالغ إذ نقول إن التضليل حول الوضع السياسي الداخلي خطير جدا، وعلينا جميعا التحلي بشكل مسؤول جدا بصحة المعلومات التي نسمعها والتحقيق من صحة الشائعات».

اجتماع لحمدوك مع ممثلين لطرفي التحالف الحاكم… ومساع لحل الأزمة

ومؤخرا تداول ناشطون سودانيون على منصات التواصل الاجتماعي، أخبارا منسوبة إلى، فولكر بيرتس، تفيد بدعوته حل الحكومة الانتقالية الحالية وتوسيع المشاركة.
مصدر مطلع على مجريات حلول الأزمة الراهنة، قال لـ«القدس العربي» دون كشف هويته :»يعمل الجميع، لكي يكون الحل شاملا، سواء، كان عبر اللقاءات التي سيجريها رئيس يونتامس مع مجلس قبائل البجا غدا (اليوم) في بورتسودان أو اللقاءات التي سيعقدها حمدوك مع طرفي الحرية والتغيير، التي من المقرر أن يحضرها ممثلون محددون من كل طرف. وفي حال نجاح حمدوك في إحداث خرق يمكن عقد اجتماع مشترك لهم مع رئيس الوزراء لتوحيد الرؤية حول خارطة طريق المستقبل».
وفي غضون ذلك، أكد مقرر المجلس المركزي لـ«الحرية والتغيير» كمال بولاد، انعقاد لقاء مع حمدوك، واصفا «اللقاءات المباشرة بأنها أفضل من الوساطات التي تعقد بعض الأمور». وبين أن : «اللقاء المباشر يحتاج لتهيئة الوضع لنجاحه، وأن اللقاء برئيس الوزراء يجب أن يكون حاسما وأن يكون هناك وضوح في الرؤية في المرحلة المقبلة، وإن رؤية المجلس المركزي للوضع العام هي العودة للوثيقة الدستورية، والتزام كل طرف بما عليه من التزامات، ووضع خارطة طريق واضحة تجنبا لحدوث مشاكسات تعيق عملية الانتقال». وانتقد تصريحات رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، الداعية لحل الحكومة، وقال إن هذه «الخطوة بيد الائتلاف الحاكم».
وبدا واضحا أن اشتراط البرهان إنهاء الأزمة السياسية بحل الحكومة، سيؤدي إلى تفاقم الأزمة بين طرفي الحكومة الانتقالية العسكريين والمدنيين، خاصة وأن شأن الحكومة المدنية يخضع لتحالف «الحرية والتغيير» الذي يعاني انقسامات حادة. ووفق، عضو المجلس المركزي للائتلاف الحاكم، معتز صالح، فإنه «لا يحق لرئيس مجلس السيادة الحديث عن حل الحكومة، ومعروف أنها تُحل وتُشكل بواسطة الحرية والتغيير».
وبين لموقع «سودان تربيون» أن الحكومة المدنية التي يرأسها رئيس الوزراء عبد الله حمدوك «لن تُحل بتصريح من طرف واحد».
وظل البرهان مُنذ الأزمة السياسية التي تفجرت بين طرفي الحكومة بسبب مواقفهم من الانقلاب الفاشل الذي جرى في 21 سبتمبر/ أيلول 2021، يتحدث عن ضرورة توسيع المشاركة وضم قوى جديدة إلى الائتلاف الحاكم وحل مشكلة شرق السودان التي قال إنها «سياسية».
ويلاقى طلب البرهان معارضة من قيادات في مجلس السيادة وتحالف الحرية والتغيير خشية ميلان ميزان القوى لصالح العسكريين.
وقال صالح، الذي يمثل تجمع القوى المدنية في المجلس المركزي: «البرهان يعتقد أن مسألة الشرق سياسية، وعملية السلام قادها المكون العسكري وإنشاء المسارات سواء كانوا مدركين لتداعياتها السياسية أم لا، الآن من يحل أزمة الشرق هي الحكومة، ويجب عليهم أن يتصدوا لها مع الحرية والتغيير».
وأفاد أن إغلاق الميناء الرئيسي الذي يؤمن 85٪ من احتياجات البلاد والطرق القومية بواسطة أنصار زعيم الهدندوة محمد الأمين ترك منذ 17 سبتمبر/ أيلول الفائت، يؤثر على الأمن والسلامة، وهو مسؤولية المكون العسكري في مجلس السيادة.

«مصلحة السودان»

ويضغط ترك في اتجاه إلغاء مسار الشرق المضمن في اتفاق السلام وحل الحكومة المدنية وتولي الحكم بواسطة قادة الجيش، مشترطا عودة العمل إلى الميناء وفتح الطرق بتلبية مطالبه. والإثنين، وصف ترك، مطالبة البرهان بحل الحكومة بأنها تعبر عن الواقع وتصب في اتجاه «مصلحة السودان». ويعتقد على نطاق واسع أن الزعيم القبلي يتحرك بناء على أوامر رئيس مجلس السيادة، الذي نفى هذا الاتهام وقال إنه «افتراء».
وأشار صالح إلى أن توسيع الحرية والتغيير شأن يخصها، وهو أمر يتم خارج عمل مؤسسات الدولة والائتلاف الحاكم يعمل على تحقيقه. وتساءل عضو المجلس المركزي عن «الأشياء الصعبة التي تجعل البرهان يُعطل آليات معالجة الأزمة دون أن يطرح حلولا أو رؤية» في إشارة إلى توقف عمل مجالس السيادة والأمن والدفاع والشركاء والبرلمان المؤقت والمجلس الأعلى للسلام بأمر من المؤقت والمجلس الأعلى للسلام بأمر من المكون العسكري. وقال إن «الحرية والتغيير لم تسع إلى ابتدار حوار مباشر مع المكون العسكري لرفض الأخير التواصل» لكنه أوضح أن «آلية إنفاذ مبادرة رئيس الوزراء تنشط في التوسط بين الطرفين». وأكد على أن «الأزمة الحالية كان يجب أن تُحل بواسطة مجلس الشركاء «لكنه معطل بواسطة المكون العسكري».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية