اعتصام منشقي «الحرية والتغيير» يتواصل أمام قصر الرئاسة في الخرطوم

عمار عوض
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: تواصل اعتصام «الحرية والتغيير» (جماعة الميثاق الوطني) أمام القصر الرئاسي في الخرطوم، الأحد، لليوم الثاني، وفيما دعا وزير المالية ورئيس حركة العدل والمساواة جبريل إبراهيم، رئيس الوزراء، عبد الله حمدوك، لاغتنام الفرصة و«حل الحكومة الحالية وتشكيل حكومة جديدة» قالت مصادر مطلعة لـ «لقدس العربي» إن»رئيس الوزراء يعمل لجمع الأطراف حول مبادرته وخريطة الطريق التي رسمها وهو مع توسعة القاعدة الشعبية ومع برلمان يعبر عن كل ألوان الطيف السياسي وليس مع برلمان صوري».
وتجمهر المئات من أنصار «الحرية والتغيير» (جماعة الميثاق الوطني) لليوم الثاني أمس في الساحة المقابلة للقصر الرئاسي في الخرطوم، بعد أن باتوا ليلتهم في خيام نصبت أمام القصر الذي أغلقت جميع الطرق المؤدية له من عناصر غالبيتها من أنصار حركتي «العدل والمساواة» و«تحرير السودان» (قيادة مناوي) إلى جانب مجموعات تدعم سيطرة المكون العسكري على المشهد. وصدحت أغان من مكبرات الصوت من المسرح، الذي نصب قبالة بوابة القصر، وتوالى المتحدثون فيه منادين رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، بإصدار بيان حل الحكومة، وذلك بعد أن وقعت قوى «الحرية والتغيير» (جماعة الميثاق) المنشقة من «الحرية والتغيير» الأصل ميثاقا للتوافق الوطني، ومن ثم زارت ميدان الاعتصام أمام القصر الرئاسي بعد المسيرة التي دعت أنصارها لها صباح أمس. ومن أبرز الموقعين على الميثاق وداعمي الاعتصام حركة «العدل والمساواة» قيادة جبريل إبراهيم ورئيس حركة «تحرير السودان» مني أركو مناوي حاكم إقليم دارفور، والتحالف السوداني قيادة خميس أبكر والي غرب دارفور، ووزير الثروة الحيوانية حافظ إبراهيم، وتحالف العدالة الاجتماعية بقيادة مبارك أردول وهو أيضأ رئيس الشركة السودانية للموارد المعدنية أكبر مؤسسات الحكومة الاقتصادية.

«اغتنام الفرصة»

وفي أبرز تطورات الأزمة، طالب وزير المالية، جبريل إبراهيم، حمدوك، بحل الحكومة، واغتنام هذه الفرصة وعدم إضاعتها؛ حتى تتجاوز البلاد الاحتقان السياسي، وأشار إلى أن «حل الحكومة سيمهد للجلوس لحل المشكلات الأخرى». وقال في تصريحات لإحدى القنوات الفضائية «رئيس الوزراء له سلطة بموجب الوثيقة الدستورية بتشكيل الحكومة، واختيار الولاة، وعنده مساحة من الحركة يستشير ويستمع لمن يشاء، ويجب أن يغتنم الفرصة ولا يضيعها حتى يمتص الاحتقان السياسي في البلاد ويحل الحكومة، ويشرع في إجراء مشاورات واسعة وتشكيل حكومة كفاءات ذات قاعدة عريضة ترضي الشعب، وتسعى لإقامة الانتخابات في موعدها «.
وتابع: «حل الحكومة يمهد للجلوس للتفكر وحل المشكلات التي أمامنا لأن الذين اختطفوا الحكم غنموا غنيمة كبيرة، والآن يستأثرون بها، ولا يريدون التفاوض مع الناس، وبحل الحكومة ستذهب هذه الغينمة وتتهيأ البيئة للحوار».
وعن علاقة رئيس الوزراء برئيس مجلس السيادة، قال «إنهما يحترمان بعضهما البعض ويتصلان ويلتقيان بصورة مستمرة وليس هناك خلاف شخصي ولكن هناك خلاف في طبيعة تكوين الحكومة المركزية، وطريقة بعض مكونات قوى الحرية والتغيير وتعاملهم مع بعض أعضاء المجلس السيادة».
وأضاف: «الأنسب هو تكوين حكومة ذات قاعدة عريضة تواجه التحديات السياسية والاقتصادية التي نواجهها الآن في السودان، ولا نرى مشكلة في توسع الحكومة ويفقد البعض مواقعهم، ويمكن أن نأتي بالمزيد من القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني لتكون الحكومة مرتكزة على حائط قوي بدلا عن الاعتماد على مجموعات صغيرة لا تستطيع ان توفر أي دعم للحكومة القائمة».
ورأى أن «القوى التي تعارض التوسع وجدت تمثيلا أكبر من حجمها في الحكومة، لذلك هي تحرص على الحفاظ على ما حصلت عليه من كعكة». وأردف «لكن سيكتشفون أن هذا الحرص سيضيع الحكومة بالكامل وسيؤدي الى عدم استقرار في البلد لذلك الأوفق أن نقبل توسيع قاعدة الحكم في البلاد «.
وحذر جبريل، من ممارسة الاقصاء الذي قال إنه كان «السبب في زوال النظام السابق»: «إذا سرنا في هذا الطريق واقصينا الآخرين أخشى أن ننتهي إلى المصير ذاته ونفقد هذه الحكومة، لذلك على كل حزب يرفض توسيع الحكومة أن يراجع موقفه ويقف في المربع الصحيح من التاريخ».
ودعا وزير المالية، رئيس الوزراء إلى «عدم تفويت الفرصة التي أمامه واغتنامها بامتصاص الاحتقان السياسي الحالي وحل الحكومة والبدء في مشاورات واسعة لتشكيل حكومة كفاءات ذات قاعدة عريضة ترضي السودانيين وتسعى لإجراء الانتخابات في موعدها».
وقال «حل الحكومة سيمهد للجلوس للتفاكر في علاج المشاكل التي أمامنا لأن الذين اختطفوا الحكم غنموا غنيمة كبيرة ويستأثرون بها ولا يريدون التفاوض وبحل الحكومة ستذهب هذه الغنيمة، وبالتالي ستتهيأ البيئة للحديث لذلك من المهم أن يحل رئيس الوزراء هذه الحكومة حتى تتهيأ البيئة للمحادثات».

حمدوك يحصل على دعم من الترك… وإبراهيم يدعوه لحل الحكومة

وأكد القيادي في المجلس المركزي لقوى «الحرية والتغيير» ورئيس حزب «البعث العربي الاشتراكي» علي الريح سنهوري إن «الأزمة الراهنة وما تضمنها بما وصفه بالتفلتات والفوضى المنظمة تستهدف التملص من الالتزامات المنصوص عليها في الوثيقة الدستورية بدورية رئاسة مجلس السيادة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل». ونوه إلى أن «الهدف منها خدمة لمصالح ضيقة لعناصر في رئاسة المجلس».

إرباك المشهد السياسي

وقال سنهوري، الذي يعد أقوى الشخصيات في تحالف «الحرية والتغيير» (الأصل) في تعميم صحافي «صرف النظر عن مخاطر هذه التفلتات على الأمن الوطني والمصالح العليا للبلاد، وانعكاسها على تفاقم المعاناة المعيشية والخدمية للشعب. وفي وقت يسعى الحادبين فيه على المصلحة الوطنية لوضع البلاد على طريق الخروج من الأزمة الوطنية الشاملة الموروثة؛ تسعى هذه العناصر لإرباك المشهد السياسي بإعلانها عن تحالف صريح مع قوى الردة عن التحول الديمقراطي والمدني وإعادة عقارب الساعة إلى الوراء بإجهاض خطوات تصفية ركائز نظام الإنقاذ الساقط، ومكافحة الفساد القديم والجديد، واستعادة أموال الشعب». وتابع «إلى ذلك تستعين بالعدو الصهيوني من خلال زيارات خارج سياقات الدولة أملاً في الحصول على دعم خارجي تستقوي به ضد الشعب». وزاد «أن الحشود التي شاركت في موكب مدفوعة القيمة، بحراك للخلايا الميتة في المجتمع في مواجهة قواه الحية المثابرة على النضال الديمقراطي السلمي والتطوعي للدفاع عن الأهداف التي ناضلت من أجلها طوال أكثر من ثلاثين عاماً».
مصدر مقرب من رئيس الوزراء، أكد لـ«القدس العربي» أن «رئيس الوزراء يعمل بلا كل ولا ملل عبر لجنة عمل آلية المبادرة التي تقدم بها سابقا وخريطة الطريق التي أعلنها يوم الجمعة ولم تتوقف اتصالاته بأطراف الأزمة من قوى سلام جوبا أو الحرية والتغيير بشقيها أو المكون العسكري».
وتابع «رئيس الوزراء مدرك لخطورة الوضع ويرفض ضغوط أطراف في الحكومة لجره إلى صفها في الصراع مع المكون العسكري أو مع الجناح المنشق وإن بوصلة تحركاته هي الانحياز الكامل للتحول الديمقراطي وسلامة الانتقال».
وقال مصدر آخر في مكتب رئيس الوزراء لـ «القدس العربي»: « رؤية رئيس الوزراء أنه مع توسعة القاعدة الشعبية الداعمة للانتقال وأن المجلس التشريعي يجب أن يكون معبرا عن جميع ألوان الطيف السوداني ليكون برلمانا حقيقيا وليس برلمانا صوريا يعبر عن مجموعات سياسية محددة ويرفض بشكل قاطع أن يستخدم أي طرف مقدرات الدولة وإمكانياتها ومقراتها لإدارة الصراع السياسي».
وكان حمدوك خاطب الشعب السوداني مساء أمس الأول الجمعة طارحا خريطة طريق من 10 بنود، وأعلن عن تصوره لحل أزمة شرق السودان عبر مؤتمر عالمي يخاطب قضايا اختلالات التنمية في الإقليم بجانب مائدة مستديرة لكل الفرقاء في شرق السودان من الداعمين لمسار السلام الموقع في جوبا والرافضين له.
ورحب وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، بخريطة الطريق التي أعلنها حمدوك، ودعا لتنفيذ الإعلان الدستوري والحفاظ على الانتقال الديمقراطي.
وحث، في تدوينة على تويتر، المسؤولين السودانين على اتخاذ خطوات فورية وملموسة للوفاء بالمعايير الرئيسية للإعلان الدستوري.

«رجل مرحلة»

وفي تطور آخر أعلن الناظر محمد الأمين ترك رئيس المجلس الأعلى للبجا دعمه لرئيس الوزراء، وقال «حمدوك لا نختلف حوله وهو رجل مرحلة ممتاز ولكن اختلافنا حول بعض وزرائه، وندعوه إلى قيادة مبادرة حل لأزمة الشرق ويجتاز مع الشعب السوداني المرحلة الانتقالية بخير وسلام ويصل معهم إلى انتخابات حرة ونزيهة». وتابع في حوار بثه تلفزيون السودان الرسمي «طلبنا لحل الحكومة لا تعني إقالة جميع الوزراء بل النظر لخبرة العمل السياسي وتكوين حكومة كفاءة عملية وليست شهادات جامعية.
وزاد: «على حمدوك تعيين وإقالة وزرائه كما يرى هو (أي حمدوك) دون الرجوع لأحزابهم وتكتلاتهم ومصالحهم الشخصية». وقال «نحن لا نريد تجويع الشعب السوداني ولن نسمح بذلك، وهدفنا في الإغلاق هو الضغط على الحكومة بالالتفات إلينا بإيقاف الإيرادات من الجمارك وغيرها، ما يغيظنا هو القول إننا وجدنا مؤانئ بديلة لأنها لا ولن تتحمل كمية الوارد والصادر الذي كان يتحمله ميناء بورتسودان وهو ميناء الشعب السوداني وليس ميناء الشرق فقط». وأضاف «نحن ندرس الآن مسألة فتح الميناء لأن مسألة الإغلاق أصبحت سببا في زيادة التهريب وجشع التجار والضغط على الشعب «.
وحسب صحيفة «السوداني» فقد وافق المجلس الأعلى لنظارات البجا، على السماح بتمرير شحنات قمح المعونة الأمريكية والأدوية المحتجزة في الموانئ إلى الخرطوم وولايات البلاد.
جاء ذلك خلال مذكرة تفاهم وقع عليها رئيس المجلس، سيد محمد الأمين ترك، مع رئيس حزب الأمة، مبارك الفاضل، في مدينة بورتسودان أمس». وتابعت الصحيفة «ونص الاتفاق على استمرار الاعتصام السلمي في الموانئ والطرق إلى أن تستجيب الحكومة إلى إلغاء مسار الشرق، مع استثناء الأدوية البشرية والبيطرية من الحظر، والقمح الوارد من المعونة الأمريكية ومنظمة الغذاء العالمي، ومستوردات المنظمات الأممية من المعونات الإنسانية مثل (اليونسيف) الموجهة إلى إنقاذ الأطفال السودانيين والمحتاجين، وأي واردات إنسانية إخرى من معدات وإمدادات طبية. كما اتفق الطرفان على استمرار الاعتصام السلمي في الموانئ والطرق إلى أن تستجيب الحكومة إلى إلغاء مسار الشرق».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية