غزة: فرقة «أوسبري في» للروك تنطلق لتوصل معاناة الفلسطينيين للعالم بالإنكليزية

إسماعيل عبدالهادي
حجم الخط
1

دخلت فرقة «أوسبري في» لموسيقى الروك التي تضم أربعة شبان من قطاع غزة وناشط سويسري، دائرة الضوء بأغنيات مفعمة بالمشاعر المرتبطة بالصراع الفلسطيني مع الاحتلال الإسرائيلي. بدأت حكاية هؤلاء الشبان منذ سنوات طويلة، عندما تعرف اثنان منهم على موسيقى الروك للمرة الأولى ولم يكونا يعرفان الكثير عن هذا النوع الموسيقي، بحكم عيشهما في مجتمع محدود، لكن الفضول قادمهما إلى التجربة ثم الاحتراف، ليشكلا أول فرقة في قطاع غزة تؤدي أغاني الروك باللغة الإنكليزية.
وتعد موسيقى الروك، من أقوى أنواع الموسيقى في توصيل المعاناة والألم، حيث تهدف الفرقة إلى توصيل رسالتها إلى العالم، وهي ستنتقل لاحقا إلى إنتاج الأغاني باللغة العربية، لضمان وصول رسائلها إلى الوطن العربي، الذي لا يهتم للمواهب باللغة الإنكليزية.
وأنتجت فرقة «أوسبري في» ألبوماً غنائياً خاصاً بها، يتضمن كلمات وموسيقى من إنتاجها مع كونها تحمل رؤية متطورة، مستوحاة من كلمات العالم كارل سيغان، إذ يتحدث عن المشكلات البشرية من كره وحقد، وما شهده التاريخ من قتل أعمى لأرواح الأبرياء، فيما ينظر أعضاء الفرقة إلى موسيقى الروك على أنها تتميز بكلماتها العميقة، وتجابه واقعهم المعيشي في غزة مع تعرضهم لظروف سياسية واجتماعية ونفسية، لا يمكن تحملها إلا من خلال التعبير الفني.
وأحيت الفرقة قبل شهر من اندلاع العدوان الأخير على قطاع غزة حفلا عنوانه «أعيش من أجل غزة» على الإنترنت، لجمع تبرعات لموسيقيي الأراضي الفلسطينية، وشارك في هذا الحفل المغني البريطاني المؤيد لحقوق الشعب الفلسطيني روجر وترز، كما أن الفرقة شاركت في العديد من الفعاليات المحلية والعالمية لدعم الموسيقيين في قطاع غزة، وكان من ضمن المشاركين فيها المغني الفلسطيني محمد عساف والفنان الأمريكي توم موريلو.
ويقول سراج الشوا أحد أعضاء فريق «أوسبري في» إن اختيار اسم أوسبري للفرقة، يعني طائر العقاب، وهو رمز الكبرياء وعزة النفس ويعد صياداً ماهراً، يخرج من أقسى الظروف ولا يسمح لأي طائر بأن يحلق أعلى منه، و«هي صفات تمثلنا كفرقة إذ خرجنا من ظروف شبه مستحيلة، لتكوين فرقة احترافية في غزة بأقل الإمكانات».
ويضيف أن أغاني فرقة «أوسبري في» تحاول معالجة المواقف أو المشكلات التي تواجه الجميع في العالم، لكن بحكم وجودنا في قطاع غزة المبتلى بالكثير من الحروب والصراعات، نحاول أن نعد أغاني من وجهة نظرنا تعبر عن القضايا التي نعيشها، لجذب التضامن الدولي مع القضية الفلسطينية.
ويوضح بأن لكل فرد من الفرقة، حكاية صعبة في مجتمع يفتقر إلى ثقافة الموسيقى والمعدات والآلات الموسيقية، بحكم الانغلاق الاقتصادي والثقافي ومحدودية حرية التنقل بينهم وبين العالم الخارجي، فهذه المعيقات أخرت انطلاق الفريق لسنوات، بعد أن سعينا وبجهود ذاتية للنهوض بالفرقة وعدم الاستسلام للمعيقات.
وبين مؤسس الفرقة راجي الجرو أن انطلاق فرقة «أوسبري في» لم تكن سهلة ولعلها كانت محبطة أيضاً، فهي تغني لوناً غير مألوف في الأذن الموسيقية العربية، بعيدا عن التراث الفلسطيني الذي اعتاد الجمهور أن تؤديه غالبية الفرق الفلسطينية، في حين يتمتع مؤسس الفرقة بأسلوب احترافي في أداء أغاني الروك باللغة الإنكليزية، كما أنه يتميز بالعزف على الغيتار العادي والإلكتروني والبيانو، وهذا ساعد الفرقة على الانطلاق والنجاح رغم المعيقات.
وأكد الجرو لـ«القدس العربي» أن الفرقة تتلقى تعليقات إيجابية باستمرار بالإضافة إلى تعليقات سلبية ترفض الغناء بأسلوب غربي، لكنه يرى أن استمراريتهم ونجاحهم يشكلان إلهاماً للآخرين في غزة، وهو يأمل بأن يتغير الواقع وأن يمتلكوا حرية التنقل بسهولة، فتنتقل عروضهم إلى خارج القطاع لتفعيل تبادل الخبرات والثقافات والمشاركة في مهرجانات موسيقية عالمية، وليعزفوا للعالم قصصهم الغزية والفلسطينية.
وأشار إلى أنه صنع بيئته الموسيقية من الصفر نتيجة الشغف، إذ أنه لم يتدرب ضمن بيئة احترافية كغيره من مغني الروك حول العالم، فأنشأ الفرقة على الرغم من العقبات الكبيرة، ومنها عدم توافر أماكن احترافية وملائمة لتسجيل هذا النوع من الأغاني، إلى جانب «الاجتماع في منازلنا لنعزف ونؤلف معاً، وذلك لعدم وجود حاضنات ثقافية للمواهب الكامنة».
ولفت إلى أن إن موسيقى الروك، جاءت إبان الحرب العالمية الأولى وبدأت من معاناة ودمار، ولن يستطيع أي لون من ألوان الموسيقى التعبير بشكل أفضل عن المعاناة الفلسطينية.
ولا يخفى على أحد حقيقة غياب المشهد الثقافي في قطاع غزة، وما يعانيه من تفكك في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي والانقسام القائم، كون المشهد الثقافي في قطاع غزة لا يزال ضحية الفعل والحدث السياسي، الذي يحكم الواقع ويعمل على تهميش الثقافة وجعلها شيئا ثانويا. فهناك العديد من أصحاب المواهب الكامنة داخل القطاع لم يجدوا حاضنة تطور مهاراتهم، فغالبية كبيرة منهم ذهبوا للخارج ليجدوا منفساً لمواهبهم، وأخرون يصارعون من أجل الرقي بمواهبهم في غزة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كمنفذ وحيد أمام أحلامهم وطموحاتهم.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية