مؤرخ فرنسي يحذر من تصعيد يستهدف الجزائريين خلال انتخابات بلاده الرئاسية

رضا شنوف
حجم الخط
2

الجزائر – «القدس العربي»: حذر المؤرخ الفرنسي بنجامين ستورا، من تصعيد خلال العملية الانتخابية للرئاسيات في فرنسا المزمع تنظيمها في نيسان/أبريل المقبل، يمكن أن يستهدف الجالية الجزائرية بسبب المزايدة السياسية الناجمة عن استحضار الجزائر في كل مناسبة على لسان السياسيين والمسؤولين الفرنسيين، معتبراً أن الحديث عن شروط صنع أو بناء الأمة يجب أن يبقى من اختصاص المؤرخين وليس أسير خطاب سياسي.
وأقر، في حوار مع جريدة “الخبر”، بوجود “مخاطر حدوث تصعيد في خضم العملية الانتخابية للرئاسيات الفرنسية، حيث يكون الكثير من الوصم والكراهية تجاه الجالية الجزائرية في فرنسا” في ظل الأزمة التي تعيشها العلاقات بين الجزائر وفرنسا، التي زادت من حدتها تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون طعن فيها بوجود أمة جزائرية قبل الاستعمار الفرنسي للجزائر سنة 1830، وأيضاً استحضار السياسيين الفرنسيين للجزائر وللجالية الجزائرية في فرنسا في خطاباتهم مع اقتراب الانتخابات الفرنسية، خاصة من طرف قادة اليمين المتطرف والمحسوبين عليه، على غرار زعيمة الجبهة الوطنية مارين لوبان، والسياسي والإعلامي المثير للجدل إيريك زمور.
وكان ستورا قد قدم إلى الرئاسة الفرنسية، بعد تكليف من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في يناير/كانون الثاني الماضي، تقريراً حول تاريخ الاستعمار الفرنسي، في أطار المساعي التي أطلقت مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون من أجل تسوية ملف الذاكرة، غير أن هذه المساعي توقفت بعد أزمة متصاعدة بين البلدين زادت حدتها مع تصريحات ماكرون التي طعن فيها بتاريخ الجزائر، وهي التصريحات التي وصفتها الجزائر بالخطأ الجسيم، وقامت على إثرها باستدعاء سفيرها في باريس للتشاور وغلق مجالها الجوي أمام الطائرات العسكرية الفرنسية.
وفي رده عن سؤال حول تصريحات ماكرون بخصوص الأمة الجزائرية، قال ستورا بأن شروط “صنع” أو “بناء” أمة، “كما هو الحال بالنسبة لجميع الأمم في أي مكان آخر من العالم، يبقى هذا نقاشاً بين المؤرخين، ولا ينبغي أن يكون أسير المجال السياسي”، وناقض المتحدث رئيسه ماكرون بقوله: “في القرن الثامن عشر، من الثابت تاريخياً أن مملكة فرنسا وإيّالة الجزائر كانت لهما مبادلات دبلوماسية، وأبرمتا معاً معاهدات دون المرور بالضرورة عبر تركيا”.
في المقابل، استبعد المؤرخ الفرنسي، وهو من الأقدام السوداء ومولود في مدينة قسنطينة عاصمة الشرق الجزائري، أن تؤثر تصريحات ماكرون على مسار العلاقات بين الجزائر وباريس والعودة بها إلى الصفر، بقوله “لا، لا أظن ذلك. لا يمكن للعلاقة بين البلدين أن تتوقف انطلاقاً من مجرد تصريحات نقلها صحافي واحد”.
أما بخصوص موقف الجزائر من تقريره، الذي رفعه إلى الرئيس ماكرون حول معالجة ملف الذاكرة، والذي وصف من طرف المسؤولين الجزائريين بأنه تقرير فرنسي ويخص الفرنسيين، أوضح ستورا بأنه يتفهم الموقف الجزائري “لأنها بالفعل مبادرة موجهة للمجتمع الفرنسي، حيث تتعايش مجموعات مختلفة حاملة للذاكرة”، مضيفاً: “في رأيي، نحتاج إلى أن يتعرف بعضنا إلى بعض بشكل أفضل، في وقت يتدفق خطاب الكراهية ووصم الناس والإسلاموفوبيا في فرنسا”، مبرزاً بأنه فوجئ “بمعارضة دخول جيزيل حليمي إلى البانثيون (مقبرة العظماء في فرنسا)، بحجة أنها كانت قد دعمت جبهة التحرير الوطني، وناضلت من أجل قضايا المرأة في المعركة المعروفة حول جميلة بوباشا”، إحدى جميلات الجزائر التي أثارت قضية سجنها الرأي العام الدولي، ودفعت الفنان الشهير بابلو بيكاسو لرسم بورتريه دعماً لها ولقضيتها.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية