دمشق – «القدس العربي»: أعلنت وسائل إعلام سورية وروسية إنهاء عملية المصالحة، في محافظة درعا جنوب سوريا، بعد إجراء تسوية لنحو 6200 شخص مطلوب، وسحبها السلاح من 55 منطقة، وافتتاح مركز لاستكمال عمليات المصالحة للمنشقين والمطلوبين في درعا المحطة، بينما تستعد اللجنة الأمنية للدخول إلى معقل اللواء الثامن في مدينة بصرى الشام، في أعقاب ترتيبات معينة قبل البدء بتسوية أوضاع أبناء المدينة في ريف درعا الشرقي وبعض القرى المحيطة بها.
يجري ذلك بينما تستأنف قوات النظام السوري والميليشيات الداعمة لها، استهداف قرى وبلدات ريف إدلب شمال غربي سوريا، حيث شنت قصفاً مدفعياً على بلدات جبل الزاوية، وسط تعزيزات عسكرية تركية، وحشود عسكرية ضخمة لميليشيا «لواء القدس» الإيراني بقيادة القائد العام للواء محمد السعيد، شملت مدافع وراجمات صواريخ وعدداً من عناصر النخبة على تخوم ريف إدلب الجنوبي.
وقال الناشط الإعلامي محمد الخطيب لـ«القدس العربي» إن القوات المهاجمة قصفت بأكثر من 25 قذيفة مدفعية، بلدات الفطيرة وكنصفرة وخطوط التماس قرب قرية البارة جنوب إدلب.
ووثق المرصد السوري لحقوق الإنسان، سقوط قذائف صاروخية أطلقتها قوات النظام على مناطق في الفطيرة وسفوهن وفليفل وبينين ضمن القطاع الجنوبي من ريف إدلب، وذلك تزامنًا مع دخول رتل تركي يتألف من 30 آلية، تحمل كتلاً إسمنتية ومعدات لوجستية وذخيرة، من معبر كفرلوسين في ريف إدلب الشمالي، إلى نقاط المراقبة المتواجدة في عمق محافظة إدلب.
في غضون ذلك، قالت وسائل إعلام محلية، إن ميليشيا «لواء القدس» أرسل تعزيزات عسكرية بقيادة القائد العام، محمد السعيد، إلى ريف إدلب الجنوبي. وذكر موقع «عنب بلدي» المحلي الإخباري عن أحد مقاتلي «لواء القدس» أن قيادة اللواء وجهت منذ حوالي أسبوع تعليمات إلى عناصرها للتجهز من أجل المشاركة في معارك ريف إدلب الجنوبي وطلب من مجموعات الاقتحام أن يتجهزوا للتوجه إلى المنطقة. وانتشرت في مواقع التواصل الاجتماعي منتصف الشهر الحالي، تسجيلات مصوّرة للعميد سهيل الحسن، الذي يقود ما يُعرف بـ «قوات النمر» وهي قوة عسكرية تُستخدم عادة كرأس حربة في المعارك ضد قوات المعارضة، وهو يتحدث إلى مقاتليه عن معركة مرتقبة في إدلب.
وكان فريق «منسقو استجابة سوريا» قد حذر من عمليات التصعيد الأخيرة من عودة العمليات العسكرية إلى إدلب ومحطيها، منعاً من زيادة معاناة المدنيين في المنطقة المعروفة بانها غير قادرة على استيعاب أي حركة نزوح جديدة إلى المخيمات وخاصةً في ظل الخسائر والأضرار الكبيرة في المخيمات خلال الفترة السابقة.
وفي الجنوب، أنهت قوات النظام عمليات «التسوية» في محافظة درعا بعد نحو 50 يوماً على بدء تطبيق الاتفاق الجديد برعاية روسية، بين اللجنة الأمنية التابعة للنظام ووجهاء وأعيان محافظة درعا، حيث انضمت أغلب مدن وقرى الأرياف الشمالية والشرقية والغربية للمحافظة إلى التسوية التي فرضها النظامان السوري والروسي، كما افتتحت اللجنة الأمنية مركزاً في مدينة درعا لتسوية أوضاع أبناء البلدات والقرى التي لم تنضم بعد إلى التسوية، وباشرت عملها فيه، تزامنا مع ترتيبات تجري لانضمام مدينة بصرى الشام ومحيطها في ريف المحافظة الشرقي للتسوية، ليكتمل بذلك التحاق كل مدن المحافظة بالتسوية.
ووفقاً لمصادر عسكرية مطلعة لـ«القدس العربي» فإن تأجيل عمليات المصالحة في بصرى الشام الواقعة في ريف درعا الشرقي، حتى النهاية، يعود إلى وجود أعداد كبيرة للمقاتلين من أبناء محافظة درعا، المنضوين تحت قيادة «اللواء الثامن» التابع للفيلق الخامس المدعوم من قبل روسيا الذي كان يتزعمه القيادي أحمد العودة قبل فراره إلى الأراضي الأردنية مطلع الشهر الجاري، إبان مطالبة الشرطة العسكرية الروسية المجموعات التابعة له في بلدات صيدا والنعيمة وكحيل، بتسليم سلاحهم إلى قيادة اللواء في بصرى الشام. ووثق المرصد السوري دخول قوات النظام خلال هذه الفترة إلى نحو 55 مدينة وقرية وبلدة ومنطقة في المحافظة لتطبيق الاتفاق فيها، حيث أجرت تسوية لنحو 6200 شخص مطلوب من المتخلفين عن الخدمة الإلزامية والفارين منها والمطلوبين للأجهزة الأمنية. كما تسلمت أجهزة النظام الأمنية نحو 950 قطعة سلاح فردية، في حين افتتحت قوات النظام مركز لاستقبال الراغبين بإجراء «تسويات» في وقت لاحق في قسم الشرطة بدرعا البلد.
مصادر مسؤولة في درعا صرحت لصحيفة «الوطن» التابعة للنظام بأن «لجنة التسوية افتتحت مركزاً للتسوية في قسم شرطة مدينة درعا بحي درعا المحطة، وباشرت عملها فيه لتسوية أوضاع المسلحين والمطلوبين والفارين من الخدمة العسكرية لأبناء البلدات والقرى التي لم تنضم بعد إلى التسوية». وأكدت المصادر أنه سيتم استقبال كل من لم يتم تسوية وضعه من أبناء المحافظة، مشيرة إلى أن هناك أبناء مخيمي مدينة درعا لنازحي الجولان المحتل، واللاجئين الفلسطينيين وحي «طريق السد» في المدينة، إضافة إلى أبناء قرى محيطة بالمدينة وعددها قليل جداً.
وأشارت إلى وجود ترتيبات معينة من أجل البدء بتسوية أبناء مدينة بصرى في ريف درعا الشرقي وبعض القرى المحيطة بها وهناك، إذ من المفترض أن تستغرق هذه الترتيبات عدة أيام قبل أن تتوجه لجنة التسوية إليها. من جهته، صرح رئيس لجنة المصالحة في محافظة درعا السورية حسين الرفاعي، لوسائل إعلام روسية الثلاثاء، بأن عملية المصالحة وتسليم السلاح انتهت في المحافظة الواقعة جنوبي البلاد. وقال الرفاعي: «إن عملية المصالحة وتسليم السلاح في محافظة درعا اكتملت» ووفقا له، فقد تم افتتاح مركز في مركز شرطة درعا للتحقيق في قضايا المسلحين الذين رفضوا المصالحة.