هل استعدت إسرائيل لهجوم محتمل من إيران أو إحدى مليشياتها؟

حجم الخط
1

في العقد الأخير، غدت إيران بؤرة لنحو 80 في المئة من مشاكل إسرائيل الأمنية. فإضافة إلى “حزب الله” الذي يخضع لسيطرة إيرانية، قد نشخص ما لا يقل عن أربعة تهديدات مباشرة على الأقل: الأول هو محاولة إيرانية لتأسيس قوة عسكرية في سوريا تشبه “حزب الله”؛ والثاني محاولات إيرانية لمهاجمة إسرائيل بالسايبر؛ والثالث هو قدرة إيران اليوم على مهاجمة إسرائيل بصواريخ جوالة وطائرات مسيرة مسلحة تصل من سوريا والعراق واليمن؛ والأساسي هو سلاح نووي من شأن إيران أن تنتجه في غضون وقت قصير نسبياً.

قبل نحو عقد من الزمان، بنت إسرائيل قدرة هجوم على منشآت النووي الإيراني. فرئيس الوزراء في حينه بنيامين نتنياهو، قدر إمكانية هجوم إسرائيلي، مرغوب فيه وربما ضروري. وقدر أيضاً بأنه إذا ما ردت إيران بهجوم على إسرائيل، فسيؤدي الأمر إلى انضمام أمريكي للمعركة. لأسباب مختلفة، امتنعت إسرائيل عن الهجوم. فخطة مهاجمة إيران دخلت إلى جمود عميق منذ 2013. وكان واضحاً أنه وفي اللحظة التي توقع فيها الأسرة الدولية على اتفاق مع إيران، فأي هجوم إسرائيلي سيبدو غير منطقي على نحو ظاهر.

اليوم، وإن كانت إيران والولايات المتحدة على حد سواء، تعلنان عن نية للعودة إلى الاتفاق، غير أن الفجوة بينهما تبدو غير قابلة للجسر. فإيران تصر على ثلاثة أمور: أولاً، ألا تكون العودة إلى المفاوضات إلا بعد رفع العقوبات الأمريكية؛ ثانياً، كل ما طوروه وأنتجوه في السنوات الأخيرة بما في ذلك الكثير من اليورانيوم المخصب وعلى مستوى عال، يبقى لديهم وغير قابل للمساومة؛ ثالثاً، أن تتواصل الساعة التي بدأت في 2015 بالعمل حتى في سنوات تجميد الاتفاق. بمعنى آخر، إذا كانت هناك قيود معينة قد وافقت عليها إيران لعشر سنوات، فإنها تنتهي في 2025.

الولايات المتحدة-بايدن، رغم نهجها المتصالح، غير مستعدة للاستسلام لمطالب إيران المتصلبة. وبرأيي، فإن احتمال عدم التوصل إلى اتفاق جديد أكبر من احتمال حل الخلافات. يعيدنا الأمر ظاهراً إلى العام 2011، ولكن كثرة أنواع التهديد التي تنتهجها إيران تستوجب منا أن نكون جاهزين على الأقل لسيناريوهين من المواجهة العسكرية العلنية مع إيران: الأول، هجوم مباشر على إسرائيل بالصواريخ والمسيرات التي تستخدمها إيران أو الميليشيات الخاضعة لإمرتها. وهجوم كهذا نفذ قبل سنتين ضد شبكة النفط السعودية، مما أدى إلى شللها، وإن كان لزمن قصير. ولإسرائيل قدرات دفاعية أفضل مما للسعودية، ولكن هجوماً إيرانياً كهذا ضدنا قد يبرر، بل ويلزم برد إسرائيلي في إيران.

السيناريو الثاني هو في موضوع النووي الإيراني؛ وإذا لم تستأنف الولايات المتحدة وإيران الاتفاق أو استأنفتاه ثم خرقته إيران بشكل فظ، فستكون إسرائيل ملزمة وقادرة على مهاجمة منشآت النووي. هذه القدرة مهمة ليس فقط بسبب الحاجة لاستخدامها إذا ما وعندما، بل لسبب آخر ومهم بقدر لا يقل. من المهم أن تؤمن الأسرة الدولية بأن التهديد الإسرائيلي مصداق، وهكذا تجتهد أكثر إما لتحقيق اتفاق يرضي إسرائيل أيضاً، أو تفهم أن عليها أن تشدد العقوبات أو حتى تعدّ خياراً عسكرياً خاصاً بها.

إن أحد الأسباب التي تجعل إسرائيل تسمح لنفسها بأن تكون متصلبة بهذا القدر تجاه الولايات المتحدة هو الحقيقة الحزينة بأن الولايات المتحدة، أوباما وترامب وبايدن، لم تثبت بعد بأن لها أيضاً خياراً عسكرياً مصداقاً.

وختاماً، فإن احتمال المواجهة العسكرية المباشرة بين إسرائيل وإيران، وحتى “فقط” بين إسرائيل و”حزب الله” لا يزال متدنياً، ولكن ليس لإسرائيل مفر غير أن تحسّن قدراتها الدفاعية وقدراتها الهجومية في إيران نفسها، بما في ذلك في مجال السايبر. قد يظهر شل محطات الوقود في إيران أمس أن إسرائيل لا تهمل هذا المجال الحيوي.

بقلم: غيورا آيلند

يديعوت 27/10/2021

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية