يشكل موسم الزيتون وقطفه إلى جانب الاستفادة من تفل الزيتون الجفت مصدراً موسميا وفيرا لكسب الرزق، حيث يعمل هذا الموسم على توفير فرص عمل مؤقتة للعاطلين عن العمل، في وقت ترتفع فيه معدلات البطالة ونسب الفقر، جراء الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ أكثر من 14 عاماً على التوالي، وغياب فرص العمل أمام الشباب.
وينتظر غالبية العاطلين عن العمل في قطاع غزة وخاصة الفقراء منهم، موسم جني ثمار الزيتون بفارغ الصبر، للحصول على جفت الزيتون وهو النواة التي يتم هرسها داخل معاصر الزيتون المنتشرة في القطاع، حيث يتهافت الباحثون عن الجفت منذ ساعات الصباح الباكر على تلك المعاصر، من أجل الحصول على كميات وفيرة منه، باعتباره مصدرا بديلا للطاقة.
ويلجأ الكثير لشراء جفت الزيتون، خاصة أصحاب المصانع والأفران وأصحاب مزارع الدجاج من أجل التدفئة وفي المواقد المنزلية أيضاً، كما يستخدم بديلاً عن غاز الطهي خاصة لانخفاض أسعاره مقارنة بالغاز، حيث ينشط الطلب على الجفت مع بداية عمل معاصر الزيتون في تشرين الأول/أكتوبر من كل عام.
وتتخذ العديد من العائلات أيضاً من جفت الزيتون مصدر رزق لها، حيث تقوم ببيع الجفت بعد شرائه من معاصر الزيتون والترويج له في الطرقات وأزقة المدن والمخيمات في قطاع غزة، ليكون مصدر دخل لهم، فيما نجح مهندسون في إنتاج جفت الزيتون المعدل والمجفف ليوفر للسكان بدائل آمنة للتدفئة.
ويقول المواطن وليد مصلح إن موسم قطف الزيتون يعتبر «مصدر رزق بالنسبة لي، حيث أنني أحصل على كميات وفيرة من الجفت كل يوم، وأذهب إلى بيعها لمصانع مختصة تقوم على إعادة تصنيع الجفت على شكل قوالب أسطوانية، تمهيداً لبيعه من قبل تلك المصانع للمواطنين والمهتمين به».
وبين مصلح لـ«القدس العربي»: أن الإقبال على شراء الجفت يتزايد بشكل ملحوظ من قبل المواطنين وأصحاب المطاعم، لما يوفر ذلك من سحب في كميات غاز الطهي والكهرباء، حيث أنه يعتبر وقوداً بديلاً لأصحاب المصانع والمزارع، وسعره زهيد جداً مقارنة بثمن غاز الطهي والمازوت المستخدم بالمصانع».
وأوضح أن رزقه من بيع جفت الزيتون ينشط في المناطق الريفية بمحافظات جنوب قطاع غزة، مستغلاً في ذلك اعتماد الأهالي بشكل كبير عليه في التدفئة وإشعال أفران الطابون التي يشتهرون بها، في حين إن ثمن ما يجنيه من رزق يومي، يصل إلى 100 شيكل أي ما يعادل 10 دولارات أمريكية.
وأضاف إن الجفت بات كنزا للمواطنين والمنشآت الصناعية والزراعية في قطاع غزة، خاصة في ظل الحصار الإسرائيلي، وانقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة، إضافة لأزمة الوقود وغاز الطهي وارتفاع اسعاره.
وتتعدد طرق تخزين الجفت، سواء بين وضعه في مكابس خاصة يتم تشكيله خلالها بشكل أسطواني أو عبر دوائر صغيرة، ويتم تعريضها لأشعة الشمس المباشرة حتى تجف وتصبح جاهزة لتكون مصدراً للطاقة البديلة، أو من خلال وضعه فقط تحت أشعة الشمس من دون أي تصنيع.
في سياق ذلك، يقول المهندس تامر أبو مطلق إن جفت الزيتون يوفر مصدر رزق للكثيرين في غزة خلال موسم جني ثمار الزيتون، إلى جانب أنه أثبت فعاليته القوية من خلال استخدامه للطهي والتدفئة نظراً لحرارته العالية، وصار يعتبر بديلا عن غاز الطهي ومصادر الطاقة الكهربائية.
وبين أبو مطلق لـ«القدس العربي»: أن الجفت يمر بعملية تصنيع بسيطة بعد الحصول عليه من المعاصر، حيث تبدأ بجمعه وتعريضه لأشعة الشمس حتى يجف بشكل تام، ولا يتسبب بانبعاثات ضارة عند إحتراقه من خلال إضافة بعض المواد، ومن ثم يجري تصنيعه بوضعه داخل آلات متخصصة، ليخرج في مرحلته النهائية على هيئة مكعبات أو أسطوانات سريعة الاشتعال.
وأوضح أن جفت الزيتون كان يشكل عبئاً بيئياً كبيراً، خاصة أن مخلفات عصر الزيتون غير قابلة للتحلل، ويتسبب تراكمها في أضرار بيئية كبيرة على الأراضي الزراعية والمياه الجوفية، إلى أن ازداد توجه السكان نحو استخدامه بعد الأزمات المتتالية التي تعرض لها القطاع.
وأشار إلى أن جفت الزيتون يتميز بأن فترة الاحتراق فيه أطول مقارنة بالحطب، لافتاً إلى أن الجفت يوضع في أكياس ويتم بيعه لمزارع الدواجن بشكل أساسي، لأنها أكثر جهة تستخدم الطاقة البديلة الى جانب أصحاب المصانع اليدوية، خاصة مصانع المفتول ومصانع البلاستيك وتدويرها وأيضا للاستخدام المنزلي.
وتعد صناعة الجفت وليدة في غزة رغم أن القطاع يشتهر بزيت الزيتون وتصديره للخارج منذ مئات السنين، ولكن هذه الخطوة هي فكرة منقولة عن الدول الأوروبية وبعض الدول الشرق أوسطية، التي تشتهر بزراعة الزيتون وتستخدم الجفت كبديل للتدفئة، على اعتبار أن درجات الحرارة في هذه البلدان منخفضة بشكل كبير.