لندن ـ «القدس العربي»: مع اندثار ملامح برشلونة كرويف التي غزت الساحة الكروية ببريقها وسحرها المعهود خلال العقد الماضي، تصب أعيننا اليوم على قلعة كتالونية مهترئة تسودها الألوان الباهتة والكئيبة بعد رحيل الجيل الذي أمتعنا لسنواتٍ طويلة.
اليوم، برشلونة بالكاد يتمكن من الخروج بتسديدة واحدة على المرمى أمام فرق كرايو فاييكانو وبنفيكا وقادش، فما الحال عند الحديث عن مواجهة فرق كبايرن ميونيخ الذي لم يتمكن الكتالوني من التسديد مرة واحدة على مرماه في ملعبه «كامب نو»! ذلك بغرار مواجهة أكبر أندية الليغا إذ تمكن الكتلان من التسديد مرتين على مرمى ريال مدريد وأتلتيكو مدريد خلال المواجهتين الأخيرتين. ولإعطائك عزيزي القارئ فكرة عن سوء حال نادي العاصمة الكتالونية يمكننا الالتفات إلى كريم بنزيمة لاعب ونجم الغريم التاريخي ريال مدريد الذي أحرز 11 هدفاً منذ بداية الموسم في قميص الأبيض في جميع المسابقات، بينما أحرز نادي برشلونة بأكمله 15 هدفاً في شباك منافسيه في كافة المسابقات حتى يومنا هذا. كما وتمكن برشلونة من الخروج مرتين فقط بشباك نظيفة من المباريات الـ13 التي لعبها منذ بداية الموسم لليوم. وإن لم تكن هذه الأرقام تعني شيئاً، فبمشاهدة شوط المباراة الأول من مباراة رايو فاييكانو الأخيرة، والتي يظهر فيها السرطان القاتل الذي انفش في أنحاء جسد الفريق الكتالوني. وعند متابعة مباريات الكتالان الأخيرة ندرك مدى تأثير ليونيل ميسي على فريقه السابق الذي لم يكن ليحلم بالوصول إلى مراحلٍ متقدمة في العديد من المسابقات لولا وجوده خلال العقد الأخير. إذ ستر على عيوب زملائه لسنواتٍ طويلة وتحمل عقم أدائهم في فتراتٍ عصيبة كان بأمس الحاجة إليهم فيها. وعند الغوص بتفاصيل ما يحدث في أزقة البيت الكتالوني يحتار لوم الجميع على الكارثة التي تدلي بثمارها الآن على أداء ونتائج الفريق. لكن ما يمكن قوله هو أن ما يحصل اليوم من انهيار منظومة النادي هو نتاج إهمال الإدارات السابقة التي تعاملت معه على انه هيئة أو شركة رابحة من خلال تجاهل المنظومة الكروية وتدعيم الفريق بأسماءٍ لا تخدم المجموعة.
المشكلة الأبرز في النادي الكتالوني اليوم هو إدارته التي أتت بناء على وعود لم تتمكن من تنفيذها. إذ تمحور خطاب الرئيس الحالي جوان لابورتا حول امكانيته في الحفاظ على ليونيل ميسي وتجديد عقده خلال حملته الانتخابية وهو شيءٌ لم يحدث. ما أفقد برشلونة باختصار عموده الفقري الذي ارتكز عليه لخمسة عشر عاماً أو ما يزيد. كما يعرف لابورتا بحبه لأسلوب أسطورة النادي يوهان كرويف الذي فاز على نهجه الجيل الذهبي للفريق بكافة البطولات. لكن ما يعرقل تقدم وتطور المنظومة هو تدخل لابورتا المتكرر في أسلوب لعب الفريق. وهو ما واجهه المدرب المقال رونالد كومان، إذ أجبر على الالتزام بأسلوبٍ لا يؤمن به ما جعله يبتعد ذهنياً عن نتائج الفريق التي استمرت بالانهيار.
اليوم، ما زال برشلونة يبحث عن مدربٍ جديد لتعويض الهولندي المقال كومان، ويدور الحديث في معظمه عن تشافي هيرنانديز، أحد أبرز أعضاء الجيل الذهبي في النادي. لكن قدوم تشافي يعود الى نقطة شخصية لابورتا التي تفضل إعطاء المدربين المبتدئين الفرصة على إعطاء الوظيفة لمدربين مخضرمين ذي خبراتٍ وسجلٍ ثري، وذلك لتسهيل تدخل الإدارة في أسلوب وطريقة لعب الفريق. وهذا النهج من الإدارة لا ينجح في تحصيل البطولات في الكرة الأوروبية الحديثة.
فما بين الفجوة التي تركها ميسي في الثلث الهجومي للفريق والتي أدت إلى اندثار الإبداع والحس التهديفي للفريق وبين الإدارة التائهة التي لم تف بوعودها عند استلام زمام الأمور ومحاولة تدارك الأزمة المالية، يستمر الكتالان في انتاج النسخة الأسوء لهم منذ عقود، إذ لا يبدو المستقبل القريب مشرقاً للقلعة الأزرق والأحمر.