«عالِجوا مرضى إدلب»: حملة سورية واسعة تناشد السلطات التركية المساعدة في إنقاذهم

هبة محمد
حجم الخط
1

دمشق – «القدس العربي»: واقع مُر ومأساة إنسانية متجددة، تشهدها محافظة إدلب التي تؤوي أكثر من 3 ملايين شخص شمال غربي سوريا، يواجهون الجوع والمرض والنزوح والتشرد، ويتناوب الحلف السوري – الروسي على قصفهم براً وجواً، حيث وثقت منظمات إنسانية استهدافهم أكثر من 1800 مرة خلال شهر حزيران/يونيو الذي شهد سقوط عشرات الضحايا نصفهم من الأطفال، يجري ذلك بينما أطلقت مديرية الصحة في محافظة إدلب بالتعاون مع الهيئات الإغاثية والإنسانية والناشطين السوريين، حملة إعلامية لتسليط الضوء على معاناة المدنيين من مرضى السرطان وذوي الحالات المرضية المستعصية ممن هم في حاجة للدخول إلى الأراضي التركية للعلاج في مستشفياتها.

لا وثائق رسمية طبية

واجتاحت مواقع وسائل التواصل الاجتماعي مناشدات تدعو السلطات التركية لفتح المعابر أمام هؤلاء المحاصرين من المرضى وخاصة النساء والأطفال للدخول وتلقي العلاج المجاني. ونشرت مديرية الصحة على معرفاتها الرسمية عبر موقع فيسبوك وتويتر وسم «عالِجوا مرضى إدلب» تداوله السوريون على نطاق واسع، كدعوة إنسانية للوقوف على معاناة مرضى السرطان والأمراض الحرجة في مناطق النفوذ التركي شمال غربي سوريا، ومحاولة للضغط من أجل مساعدتهم. ويعاني القطاع الطبي في إدلب ومحطيها من وضع كارثي، نتيجة خروج عشرات المشافي والنقاط الطبية عن العمل، على خلفية تكرار قصفها واستهدافها من قبل قوات النظامين السوري والروسي.

مدير مكتب طبي لـ «القدس العربي»: نقف مكتوفي الأيدي أمام الحالات المستعصية

مسؤول المكتب الطبي لدى مديرية الصحة في إدلب، الطبيب بشير الإسماعيل تحدث في اتصال هاتفي مع «القدس العربي» عن العقبات التي تواجه حاليا نحو 600 مريض عالق داخل الأراضي التركية حيث يمنع هؤلاء من تلقي العلاج، فضلا عن عشرات الحالات التي تنظر السماح لها بالدخول والعلاج، بينما يقف الكادر الطبي مكتوف الأيدي وسط عجز يعتري القطاع الصحي في سوريا.
وعلى رأس هذه العقبات عدم تسلم المرضى وثائق رسمية طبية تخولهم دخول المستشفيات التركية، رغم السماح لهم بالدخول إلى تركيا من قبل إدارة الهجرة التركية في معبر «جلفاكوز» المقابل لمعبر باب الهوى الحدودي. وقال الطبيب الواسع الاطلاع «السبب وراء الحملة، هو تغير طريقة التعامل مع المرضى أصحاب الحالات الباردة من قبل الجانب التركي، حيث كانت إدارة الهجرة تصدر وثائق طبية تخولهم تلقي العلاج المباشر والمجاني ضمن المستشفيات التركية بعد تسليم المرضى بطاقات لجوء مؤقتة تحمل رقماً وطنياً معيناً يبدأ بـ 99 أسوة بكل اللاجئين السوريين المتواجدين على الأراضي التركية».
وأضاف «للأسف، في السادس عشر من الشهر أغسطس /آب قامت إدارة الهجرة الموجودة في معبر جلفاكوز بإيقاف إصدار بطاقة الكمليك المخصصة للاجئين، واستبدلتها بوثائق جديدة تحمل بيانات المريض وبصمته، برقم وطني جديد، لا تعترف المشافي التركية به، مما يضع المريض أمام عقبات تحول دون تلقيه العلاج في المستشفيات التركية».
ويصطدم مرضى السرطان وأصحاب الأمراض المستعصية، التي يلعب فيها عامل الزمن دوراً مهماً، منذ نحو 75 يوماً بالقرارات التركية الجديدة التي تقف حاجزا منيعا أمام تلقيهم العلاج المجاني، وفق ما يقول الطبيب، وعلى أثر ذلك أطلق الناشطون في المناطق المحررة مناشدات تحت شعار «عالِجوا مرضى إدلب» لتسليط الضوء على مشكلة توقف العلاج المجاني للمرضى، من محدودي أو معدومي الدخل.

مناشدة السلطات التركية

ويقول الطبيب «مأساة كبيرة، تواجه الآن 600 مريض موجودين على الأراضي التركية، لا يسمح لهم بتلقي العلاج». وأضاف «لدينا 350 حالة لمرضى سرطان في حاجة للدخول إلى المستشفيات التركية، بالإضافة إلى 400 مريض في حاجة لجراحة قلبية، و250 من أمراض عصبية وجراحة عينية وفكية».
و أصدر فريق «منسقو استجابة سوريا» بيان تحدث فيه عن ازدياد الحالات الطبية التي يتطلب علاجها الدخول إلى الأراضي التركية، وسط عجز القطاع الطبي على علاج تلك الحالات في الداخل السوري نتيجة الضعف الكبير في إمكانية القطاع نتيجة التدمير الممنهج للمشافي والنقاط الطبية في شمال غربي سوريا، إضافةً إلى الانتشار الكبير لحالات فيروس كورونا المستجد كوفيد-19. وناشد الفريق في بيانها، الأحد الحكومة التركية، إعادة استقبال الحالات الطبية لتلقي العلاج ضمن المشافي التركية، وجاء في البيان «نتفهم موقف الجانب التركي بسبب الضغوط الكبيرة على المشافي التركية، إلا أن الأوضاع الطبية الحالية تتطلب اتخاذ موقف عاجل لمتابعة علاج الحالات الطبية الطارئة».
كما دعا الفريق الجهات الدولية المعنية بالشأن السوري إلى الاستجابة الفورية والعاجلة للاحتياجات الخاصة بالقطاع الطبي وتقديم الدعم العاجل له لتخفيف الضغط على المشافي التركية، محذراً من تزايد حالات الوفيات بين المرضى الذين يتطلب علاجهم معدات وأدوية نوعية غير متوفرة في المنطقة، وأكد الفريق «أن القطاع الطبي في الوقت الحالي يعاني من وضع كارثي، نتيجة خروج المشافي والنقاط الطبية عن العمل، بسبب استهداف قوات النظام وروسيا لها، حتى أصبحت غير قادرة على التعامل مع الأمراض التي يتم تحويل المرضى فيها إلى تركيا». وقال الفريق، إن قوات النظام والميليشيات، ارتكبت أكثر من 1800 خرق لاتفاق وقف إطلاق النار منذ مطلع شهر حزيران وحتى أمس الأحد 31 من تشرين الأول/ أكتوبر، ووفقاً للبيان فإن التصعيد العسكري الذي يشنه الحلف السوري – الروسي على المدنيين شمال غربي سوريا، مسـتمر منذ بداية شهر حزيران الماضي. ووثق الفريق مقتل 137 مدنياً جراء هذا التصعيد بينهم 57 طفلاً، و22 سيدة، و6 من كوادر العمل الإنساني، كما سجل أكثر من 1811 خرقاً استهدف المناطق المحررة شمال غرب سوريا من قبل قوات النظام وروسيا منذ بداية شـهر حـزيران/يونيو الماضـي وحتى أمس الأحد.
ووفقاً للفريق، فإن قوات النظام استهدفت أكثر من 29 منشأة خدمية وطبية ومخيمات ومدارس بشكل مباشر، من ضمن الخروقات، كما سجلت حركة نزوح خلال شهري حزيران وتموز /يوليو وحالات نزوح متفرقة خلال الأشهر الثلاثة التالية بلغت 7,459 مدنياً إلى مناطق مختلفة. وطالب الفريق، في بيانه منظمات المجتمع المدني بحماية المدنيين، واحترام القوانين الإنسانية، وإبعاد المدنيين والكوادر الإنسانية والمراكز الحيوية عن نطاق الاستهداف، كما حذّرت الجانب الروسي من الاقتراب أو توسيع نقاط القصف الجوي بالقرب من المخيمات في كافة المناطق كونها تصنف ضمن جرائم الحرب.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية