محلل إسرائيلي بارز: انقلاب السودان فرصة لإسرائيل لتوثيق العلاقة معه

حجم الخط
0

الناصرة- “القدس العربي”:

يعتبر محلل إسرائيلي بارز للشؤون الاستراتيجية والاستخباراتية أن انقلاب السودان ينطوي على فرصة لإسرائيل لتوثيق العلاقة معه وأن رد الفعل الغريزي الأول في المؤسسة الأمنية والدبلوماسية الإسرائيلية على الانقلاب يبعث على الارتياح. ويستذكر المحلل يوسي ميلمان في مقال نشره موقع “ميدل إيست آي” أنه منذ عام 2019، تقاسم اللواء عبد الفتاح البرهان وكبار ضباطه السلطة مع المجتمع المدني من خلال هيئة انتقالية عسكرية-مدنية، كان البرهان نفسه رئيسا لمجلس السيادة، حتى حله في الأسبوع الماضي.

ويرى ميلمان أن هذا التقاسم الفريد للسلطة هو نتيجة للثورة التي أطاحت بـ”الديكتاتور ومجرم الحرب المزعوم عمر البشير” قبل عامين منوها لوعد البرهان بقيادة السودان إلى الديموقراطية ويضيف “لا يزال يفعل ذلك، لكن العديد من المراقبين يشككون في أنه يعني ذلك. خلال الحكومة المؤقتة، كان البرهان يأمل أن يسير على خطى الإمارات والبحرين والمغرب، التي وقعت مؤخرا معاهدات تطبيع مع إسرائيل وحصلت على دعم إدارة ترامب نتيجة لذلك”.

ويقول ميلمان إن الرئيس الأمريكي السابق دفع السودان ليحذو حذوه بينما كان لا يزال في السلطة ووعدت الإمارات بالدعم المالي ووافقت الولايات المتحدة على رفع العقوبات المفروضة على الخرطوم في ظل “نظام البشير الوحشي”. ويوضح المحلل الإسرائيلي أن البرهان كان متحمسا جدا ومتقبلا لهذا المخطط حيث التقى يوسي كوهين رئيس الموساد في ذلك الوقت بالجنرالات ورؤساء المخابرات في السودان ووعدهم بمساعدتهم بالمعرفة والتكنولوجيا والمعدات. كما يستذكر ميلمان أن رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك بنيامين نتنياهو توجه في فبراير/شباط 2020 إلى كمبالا، والتقى البرهان تحت رعاية الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني و”وعده بالسماء”.

عبد الله حمدوك

لكن البرهان تم تقييده من قبل الأحزاب السياسية والنقابات والدوائر اليسارية بقيادة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، التي كانت لديها مخاوف بشأن العلاقات مع إسرائيل، وفق ما يقوله ميلمان ويتابع “كان على البرهان، الذي كان يعاني من مشاكل داخلية مع خصومه المدنيين أن يأخذ في الاعتبار الأصوات المعارضة ضد إسرائيل. في النهاية تم التوصل إلى حل وسط”.

ويقول ميلمان إنه في 23 تشرين أول/ أكتوبر 2020 أعلنت إسرائيل والسودان عن إقامة علاقات ثنائية رسمية لأول مرة، مما جعل السودان سادس دولة عربية، بعد مصر والأردن والإمارات والبحرين والمغرب، تعترف بشكل كامل بإسرائيل لكن لم يتم التوقيع على معاهدة، ولم يتم تشكيل علاقات دبلوماسية ومع ذلك، من وجهة النظر السودانية، كانت الحقيقة المطلقة للاعتراف بإسرائيل بمثابة اختراق.

وضع هش

ويوضح ميلمان أن الحكومة الإسرائيلية تعرف أنه سيتعين على الجيش السوداني الذي يظل متعاطفا مع إسرائيل أن ينتظر وقتا أكثر ملائمة منوها إلى أن آمال إسرائيل تتضاءل لأن إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن قد شجبت الانقلاب وهددت بوقف مساعدات مالية تصل إلى 700 مليون دولار. ويخلص المحلل الإسرائيلي يوسي ميلمان للقول “وهكذا فإن إسرائيل عالقة في مأزق. لا تستطيع حكومة عسكرية تريد إقامة علاقات مع إسرائيل أن تفي بالغرض. من ناحية أخرى إذا كان لدى السودان حكومة مدنية ديموقراطية وحرة فإن فرص تحقيق السلام مع إسرائيل ضئيلة للغاية”.

تصاعد الخلاف بين بينيت وبايدن

في هذا المضمار يرى زميله المعلق الإسرائيلي البارز بن كاسبيت أن الخلاف بين رئيس حكومة الاحتلال نفتالي بينيت وبين الرئيس الأمريكي جو بايدن يتصاعد. ويقول كاسبيت في مقال نشره موقع “المونيتور” إنه مع تقدم إسرائيل في بناء 3200 وحدة سكنية في مستوطنات الضفة الغربية المحتلة يبدو أن شهر العسل بين نفتالي بينيت جو بايدن قد انتهى.

كما يقول إن نفتالي بينيت اتخذ قرارا صعبا هذا الأسبوع وإن حكومته كانت على وشك تقديم خطط لبناء ما يقرب من 3200 وحدة سكنية في مستوطنات الضفة الغربية فيما كانت إدارة بايدن غاضبة أكثر بكثير مما توقعته إسرائيل. ويضيف “كما انعكس ذلك في محادثة هاتفية غاضبة في 26 تشرين الأول (أكتوبر) بين وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكين ووزير الأمن بيني غانتس. بعد ذلك، كما لو كان هناك إشارة، سنحت الفرصة لبينيت لإخماد النيران: اندلع إضراب في مكاتب “منسق أنشطة الحكومة في المناطق الفلسطينية المحتلة مما ألقى بظلال من الشك على احتمالات عقد المجلس الأعلى للتخطيط المكلف بالموافقة على البناء في المستوطنات. تداول بينيت لعدة ساعات ثم أصدر تعليماته لرئيس أركانه تال غان تسفي للقيام بكل ما يلزم لإنهاء الإضراب حتى يتمكن المجلس من الانعقاد”.

الأزمة ستمر بسبب الخصم المشترك

ويشير أن بينيت التقى المجلس وقدم خططا للوحدات السكنية والتي تم بالفعل منح الكثير منها الضوء الأخضر الأولي في ظل حكومة رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو. ويقول إن بينيت لم يتردد، وفي الأسبوع المقبل ستوافق حكومته على بناء أكثر من 1000 وحدة سكنية للفلسطينيين في المنطقة (ج) الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة من أجل الحفاظ على التوازن الهش بين نصفي ائتلافه المعقد – الجناح اليميني المؤيد للاستيطان مقابل الأحزاب والمعارضين من يسار الوسط الاستيطانية.

ويتابع “رغم الضغط الأمريكي والاحتجاج رفيع المستوى دخل بينيت في العاصفة ورأسه مرفوع وظهر كقطعة واحدة”. ومع ذلك يرجح المحلل الإسرائيلي أن تمر الأزمة لأن ما يوحد الولايات المتحدة وإسرائيل يبدو أقوى مما يفرق بينهما وأنه سيأتي الاختبار الحقيقي في صباح اليوم التالي للموافقة على الميزانية ويتساءل هل يستعد الأمريكيون للرد، لترويض التحالف الإسرائيلي وإظهار حدود الصبر الأمريكي؟

ويضيف “على الأغلب لا. ستجعل التحديات الداخلية التي يواجهها بايدن من الصعب عليه فتح جبهة أخرى، والتي يبدو أنها أقل أهمية بكثير بالنسبة له. علاوة على ذلك، يستمر التهديد الاستراتيجي الحقيقي في التحليق فوقه كما هو الحال مع بينيت ولبيد واسمه زعيم المعارضة بنيامين نتنياهو”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية