المنظمات الفلسطينية التي وصمها وزير الدفاع بالإرهاب ما زالت قانونية في الضفة الغربية التي تعمل فيها، وهي مسجلة فيها. يجب على قائد المنطقة الوسطى إصدار أمر للإعلان عن منظمة ما اتحاداً غير مشروع في الضفة. وعلى سؤال “هآرتس”، رد قائد المنطقة الوسطى بأن هذا الأمر لم يصدر. المعنى هو أن إسرائيل لا تستطيع، والحال هذه، أن تقدم موظفي هذه المنظمات للمحاكم العسكرية، رغم أنه في الأصل لم يتم فحص فتح تحقيق جنائي في هذا الوقت ضدها. وجاء من مكتب غانتس أنه تم تحويل الأوامر عبر الإجراءات المتبعة، وسيتم التوقيع عليها في القريب دون الإشارة إلى موعد دقيق.
الجهة التي أصدرت الإعلان عن هذه المنظمات في وزارة الدفاع هي هيئة المكافحة الاقتصادية للإرهاب “متال”. وقد تم تشكيل هذه الهيئة في العام 2018 بهدف تنسيق نشاطات مكافحة البنى التحتية المالية للجهات الإرهابية. وكتب في إعلان وزارة الدفاع أن هذه المنظمات تعمل من قبل المنظمة الإرهابية، الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وأنها استخدمت لتمويلها. وأضيف في البيان أن هذه المنظمات حصلت على مبالغ من دول أوروبية ومؤسسات دولية، من خلال التزوير والتحايل. وحسب المكتب، استخدمت هذه الأموال للدفع قدماً بنشاطات إرهابية وتجنيد نشطاء ودفع الرواتب لهم والدفع لعائلات سجناء أمنيين ومخربين.
وتحدث مصدر أمني أمس مع “هآرتس” قال إن هدف الإعلان الإرهابي عن هذه المنظمات كمنظمات إرهابية هو وضع الصعوبات أمام تجنيد الأموال لهذه المنظمات “لتعرف الدول الأوروبية إلى أين تذهب هذه الأموال”. شعوان جبارين، المدير العام لمنظمة “الحق” قال إنه كانت في السابق محاولات من جهات إسرائيلية ومن الحكومة الإسرائيلية لجعل الدول الأوروبية توقف التبرع لهذه المنظمات، لكنها فشلت. وقد رفض جبارين ادعاءات وزارة الدفاع ووصفها بأنها “مضحكة وسياسية”. وأضاف: “هم يريدون إسكاتنا وإغلاق أبوابنا”.
“محاولات حكومات إسرائيل فرض خنق اقتصادي لمنظمات المجتمع المدني الفلسطيني، بما في ذلك طلبات مباشرة من الحكومات المانحة بوقف تمويلها، يدل على أن دافعية المس بها تنبع من نشاطاتها السياسية”، قال المحامي ميخائيل سفارد، وهو المستشار القانوني لمنظمات حقوق إنسان في إسرائيل. “لذلك، من الواضح أن الإعلان عنها، الذي تم بعد أن رفضت الدول المانحة الاستجابة لطلب إسرائيل، استهدف إحباط قدرتها على النضال بوسائل سياسية وقانونية ضد الاحتلال. واتهامها بعلاقتها مع منظمات إرهابية ليس سوى غطاء وذريعة لذلك”.
عدد من المنظمات الموجودة في القائمة هي منظمات حقوق إنسان معروفة مثل “الضمير”، التي تقدم المساعدة القانونية للسجناء وتجمع المعلومات عن الاعتقالات والاعتقالات الإدارية وتعمل على وقف التعذيب؛ ومنظمة “الحق”، التي تعمل على الدفع قدماً بالتحقيق مع إسرائيل في محكمة الجنايات الدولية في لاهاي وتوثق خرق حقوق الإنسان في المناطق [الضفة الغربية]؛ وفرع فلسطين للاتحاد الدولي لحقوق الإنسان الذي يتابع قتل الأطفال المعتقلين في إسرائيل ووضعهم. والمنظمات الأخرى هي منظمات مجتمع مدني، مثل: اتحاد لجان العمل الزراعي، الذي يساعد المزارعين الفلسطينيين، لا سيما في مناطق “ج”، ومنظمة لجان العمل النسوي، ومؤسسة الأبحاث “بيسان”.
بعد الإعلان، سمعت انتقادات من جهاز الأمن على الطريقة التي تمت فيها العملية، بالإرهاب عن حقيقة أنه لم يتم حتى الآن عرض المواد التي يرتكز عليها القرار أمام الجمهور. ممثلة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة أدانت القرار وسمته “هجوماً على من يدافعون عن حقوق الإنسان وحرية التنظيم وحرية التعبير والحق في النشاطات العامة. يجب إلغاء هذا القرار فوراً”. وقالت جهات سياسية وأمنية إن الإدارة المدنية أبلغتهم مسبقاً عن نية الإعلان عن هذه المنظمات وأنهم حصلوا على معلومات استخبارية حول الأمر. ولكن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، نيد برايس، نفى هذه الأقوال. “حسب معرفتي، لم نحصل على أي معلومات محددة عن ذلك”، قال برايس رداً على سؤال للمراسلين.
بقلم: هاجر شيزاف
هآرتس 2/11/2021