ضمن ندوة القرين الثقافي «المستقبل وصورة العربي في رواية الآخر»: بوزيد لغلي: الثقافة تنشر قيم السلام والتسامح في عالم يمور بالصراعات والنزاعات المتشددة 

حجم الخط
0

الكويت ـ «القدس العربي»: عقدت أمس ندوة «المستقبل وصورة العربي في رواية الآخر» التي ينظمها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ضمن فعاليات مهرجان القرين الثقافي الـ21.
وذكر الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب المهندس علي اليوحة في حفل الافتتاح، أن ندوة هذا العام تفتح الباب واسعا على ثنائية «الذات والآخر» التي يرتبط طرفاها أحدهما بالآخر ارتباط تعريف ووجود.
وأن ندوة هذا العام تعتبر نافذة على الآخر وعلى الذات في آن. مشيرا إلى اختيار موضوع السرد الروائي تحديدا لاقتناع المجلس بأن الرواية هي موسوعة العصر الحديث المعبرة عن وعي الإنسان خلال القرنين الأخيرين في بقاع الأرض المختلفة. وأضاف اليوحة أن دورة هذا العام متنوعة المصادر والأبحاث والتوجهات ومن داخل الثقافة العربية وخارجها بهدف توسيع زاوية الرؤية لتغطي أكبر مساحة ممكنة من الروايات العربية والعالمية وكشف تدرج صورة الآخر التي يبدأ تشكلها داخل البلد الواحد.
وأعرب عن أمله في أن تسهم الندوة في إثراء الوعي العربي بصورة علمية موضوعية ودقيقة وفي إجلاء تصوراتنا الثقافية عن أنفسنا وعن العالم من حولنا، بهدف البحث عن قواسم مشتركة، رغم ما بيننا من اختلافات. مضيفا أنه لا نجاح إلا بالحوار والنقاش الموضوعي وهذا هو المقوم الأول للثقافة والتطوير.
من جهته أشاد الدكتور بوزيد لغلي في كلمة ألقاها نيابة عن المشاركين، بدعم الجهات الحكومية المعطاءة التي تشجع الثقافة وتنشر قيم السلام والتسامح في عالم يمور بالصراعات والنزاعات المتشددة، معربا عن الأمل في أن تفضي توصيات الندوة إلى مزيد من التواصل والتفاهم وقبول الآخر المختلف.
وتطرق الدكتور صبري حافظ في بحث بعنوان «تحولات صورة العربي في سرد الرحلة الغربي» إلى مصطلح (الغرب) الذي ينطلق من الغرب الأوروبي إلى الغرب الأمريكي ويؤرخ نهضته الحقيقية بعد نهاية الحروب الصليبية.
وذكر أن هناك نقطة تحول فارقة عند الحديث عن دور السرد في تكريس آليات الهيمنة الغربية على الآخر المغاير، خاصة العربي المسلم، عام 1492 عام خروج آخر عربي من الأندلس، خاصة إذا ما تعلق الأمر بالثقافة الغربية المقصودة هنا التي تحظى بالتفوق والمركزية منذ صعود الغرب في تلك الدورة الحضارية التي بدأت في ذلك التاريخ.
وأضاف أن بدايات التعصب الديني والعرقي ومحاكم التفتيش بدأت هي الأخرى في هذا التاريخ وما تبعه من كشوف جغرافية وصراعات دموية مرعبة بين القوى الأوروبية الصاعدة وعصور استعمارية بغيضة تنهض على نهب الآخر وتدمير ثقافته وفرض ثقافة الأنا الأوروبية الصاعدة وأنماطها بدلا منها التي لم تتوقف حتى اليوم وإن اختلفت تجلياتها ومراحلها وأصبحت تستخدم القوى الناعمة أكثر من استخدامها القوة العدوانية.
وتحدث حافظ عن طبيعة الحياة قبل سقوط الأندلس حيث ساد نوع من التبادل الثقافي السلمي المفتوح في العالم لا في الأندلس وحدها، التي كانت خاضعة للرؤية العربية الإسلامية الحضارية للعالم، بما في ذلك احتضانها للديانات السماوية السابقة عليها والاعتراف بها وبمعتنقيها وإفساح المجال لهم لممارسة عقائدهم وشعائرهم.
من جهته قال عبدالله إبراهيم في بحث عنوانه «من التعرف إلى التملك.. تمثيل أحوال عرب الصحراء في رحلات الغربيين» قدمه نيابة عنه أيمن بكر، أن الصحراء العربية ومجتمعاتها بقيت مدة طويلة سرا غامضا بالنسبة إلى الغربيين. وأضاف أن الغربيين سعوا إلى استكشاف العوالم خارج المجال الأوروبي في مطلع العصر الحديث ونتج عن ذلك سيطرتهم على معظم أرجائها. مضيفا أن العديد من الرحالة الذين جابوا الصحراء العربية عمدوا إلى انتحال الأسماء فكثير منهم تكتم عن اسمه الحقيقي وتكنى بكنية عربية أو تلقب بلقب عربي وأخفى معتقده الديني وادعى امتهان التجارة أو الطبابة أو القدوم لأداء فريضة الحج.
وذكر ابراهيم أن الصحراء واهلها شكلا قطبا جاذبا لاهتمام معظم الرحالة، فهي فضاء مفتوح مثير للفضول بمقدار ما هو مثير للتحدي لاستكناه هذا العالم الغريب وفك ألغازه. وبين أن الرحالة أسهبوا في وصف مشاق الارتحال في صحارى منقطعة عن العالم، ومع أن كثيرا منهم ضاعوا في طيات الرمال ودنوا من هلاك شبه مؤكد وخيم عليهم الإحباط واليأس والقنوط بل الاستسلام، لكنهم استعادوا كلّ ذلك بالسرد في تجربة مدهشة لا نظير لها في بلادهم. من جانبه قدم سعيد يقطين بحثا بعنوان «الغريب والغريب الآخر.. سردية صورة العربي في الرواية الفرنسية» عالج فيه الرواية المكتوبة بالفرنسية لصورة العربي من منظور سردي يتأسس على التحليل النصي بغية الإمساك بكيفية حضوره فيها باعتباره «الآخر» سرديا ودلاليا ، وحدد الصورة والآخر من منظور السرديات وكيفية معالجة باحثة السرديات الفرنسية مونيكا فلودينرك للذاتية والغيرية وقراء رواية «الغريب» للروائي البير كامو مقدما تحليلا لهذه الرواية كتبه الباحث إدوارد سعيد.
يذكر أن فعاليات ندوة «المستقبل وصورة العربي في رواية الآخر» تستمر ثلاثة أيام في جلسات صباحية ومسائية يشارك فيها نخبة من المفكرين والمثقفين العرب .

منى الشمري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية