غزة: ارتفاع أسعار السلع الغذائية الأساسية يؤرق الفقراء والمحتاجين

إسماعيل عبدالهادي
حجم الخط
0

يواجه المواطنون في قطاع غزة أزمة جديدة تضاف إلى جملة الأزمات المتراكمة عليهم، ولكن هذه المرة لم تكن متعلقة بإغلاق إسرائيل المعابر التجارية ومنع إدخال السلع كما هو معتاد، بل أن الارتفاع المفاجئ في بعض السلع الغذائية الأساسية التي يحتاجها المواطنون باستمرار قد شكل لهم معضلة كبيرة، ومن أبرز تلك السلع التي شهدت أسعارها ارتفاعاً كبيراً، العدس والسكر والزيت والقمح والبيض والقهوة.
وتعتبر هذه السلع من الضروريات التي تشكل طوق نجاة بالنسبة للفقراء والمحتاجين، نظراً لانخفاض أسعارها بشكل كبير وتسد رمق جوعهم، في ظل معاناتهم من ظروف وأوضاع اقتصادية صعبة، لا تمكنهم من تلبية مستلزمات منازلهم بسبب البطالة والفقر، ولكن مع رفع أسعارها بات الفقراء في مأزق وخوف من صعوبة توفير متطلباتهم من هذه السلع.
وعجت مواقع التواصل الاجتماعي بانتقادات حادة طالت الجهات الحكومية المختصة في غزة، بعد الإعلان عن ارتفاع أسعار العديد من السلع الضرورية للمواطنين التي لا يمكن الاستغناء عنها، فهناك من وجه المسؤولية للجهات الحكومية التي تعمل على زيادة الضرائب على السلع الواردة إلى غزة، ولكن هناك من قالوا أن الغلاء هو عالمي، وأن أسعار النفط ارتفعت ما أدى إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج والنقل.
وقال الناطق باسم وزارة الاقتصاد في قطاع غزة عبد الفتاح أبو موسى في تصريحات صحافية، إن ارتفاع أسعار بعض السلع الأساسية في أسواق القطاع يعود لارتفاع أسعارها عالمياً إلى جانب ارتفاع أجرة نقلها بسبب جائحة كورونا، مبيناً أن وزارة الاقتصاد ترصد تلك الارتفاعات وسوف تقوم بواجبها تجاه أي ارتفاع يكون ليس ضمن المستوى المحدود والمتوقع للسلع.
ودعت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أمام ارتفاع أسعار السلع الأساسية، الجهات الحكومية لتسعيرها وإعلانها لجمهور المستهلكين، وتشديد الرقابة على الأسعار وانفاذ القانون بحق المتلاعبين بها، معتبرة التلاعب بقوت الفقراء من شأنه أن يعزز انعدام الأمن الغذائي، ويشكل ضربا لصمود الفلسطينيين في القطاع الذين يواجهون الحصار منذ سنوات.
وأعرب مواطنون في أحاديث منفصلة عن امتعاضهم الشديد من هذا الارتفاع غير المسبوق في أسعار هذه المواد، وسط تكهنات بأن يشمل الارتفاع كافة المواد التموينية خلال المرحلة المقبلة، خاصة وأن غلاء الأسعار تركز في أصناف غذائية لا يمكن الاستغناء عنها.
وعبر المواطن نزار أبو ندى عن بالغ استيائه من ارتفاع أسعار المستلزمات التي يعتمد عليها بشكل أساسي في منزله، متخوفاً من عدم مقدرته على شراء السلع التي شهدت ارتفاعاً حاداً. وبين أبو ندى لـ«القدس العربي» أنه عاطل عن العمل منذ سنوات طويلة، ويعيل أسرة مكونة من 12 فردا ولا يجد أي مصدر دخل ثابت، حيث يعتمد في حياته على المبالغ المالية المقدمة من المؤسسات والجمعيات الخيرية التي تصرف بشكل متقطع، ويتخذ من أصناف البقوليات زهيدة الأسعار مصدر غذاء لعائلته، نتيجة صعوبة شراء المستلزمات الأخرى مرتفعة الثمن، ولكن مع ارتفاع أسعار البقوليات والأصناف الأخرى، بات وضعه المعيشي في خطر.
أما الحاج سليم أبو كرش فقد بين أنه يعتمد في إعالة أسرته على المواد الغذائية من بقوليات وزيت وبيض وسكر، وفي هذا الحال من الغلاء لم يعد يستطيع توفير احتياجاته بالكامل، موضحاً أن تأخر صرف مستحقات الشؤون الاجتماعية للفقراء، أجبر أصحاب المحال التجارية على منع المواطنين ممن تراكمت عليهم الديون من سحب مستلزماتهم «حيث نحاول كفقراء شراء ما يلزمنا من مواد تموينية رخيصة كالعدس والفول وغيره، ولكن الآن نواجه صعوبة حقيقية في توفير لقمة العيش، وذلك مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية».
ووصف لـ«القدس العربي» الغلاء الذي طرأ بشكل مفاجئ على السلع الغذائية الأساسية، بالأمر الكارثي لاسيما وأن هذه المواد تشهد طلبا كبيرا عليها من قبل جميع المواطنين في فصل الشتاء وخاصة العدس والسكر والبيض، ومع ارتفاع الأسعار بات الفقراء على وجه الخصوص في مأزق.
وقال المختص في الشأن الاقتصادي معين رجب إن ارتفاع أسعار المنتجات الأساسية التي يعتمد عليها المواطنون في غزة، سيؤثر بشكل سلبي على واقعهم المعيشي، خاصة العاطلين عن العمل الذين لا تخلوا بيوتهم من أصناف البقوليات، كونها مصدر غذاء صحي ينقذهم من براثن الجوع والفقر.
وأشار رجب لـ«القدس العربي» إلى أن ارتفاع أسعار بعض السلع الأساسية في قطاع غزة، ليس له علاقة بالجهات الحكومية في غزة كما يدعي البعض، بل أن هذا الغلاء نتيجة الارتفاع في الأسواق العالمية، إلى جانب استمرار تداعيات جائحة كورونا على الاقتصاد العالمي، والصعوبة في إمدادات الغذاء وانخفاض معدل النمو وارتفاع كلفة الشحن.
وأوضح أن كل السلع سواء كانت مستوردة من إسرائيل أو من باقي بلدان العالم مثل الوقود والطحين والأرز والحبوب والسكر، أسعارها عالمية تتحدد بشكل شهري من قبل منظمة الأغذية والزراعة، التي تصدر تقريراً شهرياً توضح فيه أسعار السلع الأساسية.
وبين أن هناك ارتفاعا في بعض السلع الأساسية الأخرى، ولكن ليس له علاقة بالسوق العالمية، ولكن هذا مترتب على خضوع فلسطين لاتفاقية باريس مع إسرائيل، والتي يترتب عليها فرض ضرائب باهظة من قبل إسرائيل على إدخال البضائع والسلع من معابرها، وهذا يزيد من أسعار السلع.
ولفت إلى أن هذا الغلاء له انعكاسات كبيرة، لأن السلع الأساسية تستحوذ على نسبة كبيرة من دخل المواطن، في حين الارتفاع سيؤدي لتخفيض الطلب ويتحمل التجار الأعباء الكبيرة، الأمر الذي ينعكس على الأوضاع الاقتصادية المتردية أصلاً، بفعل عوامل مختلفة على رأسها الأزمة التي خلقتها جائحة كورونا.
يذكر أن قطاع غزة يعاني من ظروف وأوضاع اقتصادية ومعيشية صعبة جراء تفشي البطالة والفقر، إلى جانب الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ ما يزيد عن 15 عاماً، ويخشى المواطنون وفي ظل موجة ارتفاع الأسعار وصعوبة الحياة نتيجة غياب فرص العمل وتوقف المساعدات المالية التي تقدمها الحكومة الفلسطينية وبعض المؤسسات الخيرية، من استغلال التجار للوضع القائم واحتكار الأسعار، وهذا إن حصل سيأزم من حياة المواطنين.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية