جولة الإذلال وخسائر ما قبل الكارثة في دوري أبطال أوروبا

عادل منصور
حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»:  على غير العادة، مرت الجولة الرابعة لدور مجموعات دوري أبطال أوروبا مرور الكرام، بعدد لا بأس به من المباريات الهادئة، أو بمعنى آخر مباريات معروف ومتوقع نتيجتها مسبقا، بعد ظهور الفوارق الفردية والجماعية بين هذه الفرق في الجولة الماضية، بجانب وضوح ملامح الطامعين في الذهاب بعيدا في الكأس ذات الأذنين، الذين كشروا عن أنيابهم مبكرا، بتأمين بطاقة التأهل إلى مراحل خروج المغلوب، بالحصول على العلامة الكاملة في أول 4 مباريات في المجموعات، والعكس، بالنسبة لأندية كبيرة، تبدو وكأنها على وشك الاستفاقة على كارثة الخروج المبكر من البطولة.

الإذلال الكبير

بالنظر للقمة الأكثر مشاهدة ومتابعة إعلامياً، التي جمعت ليفربول بمنافسه الإسباني أتلتيكو مدريد على ملعب «آنفيلد» لحساب المجموعة الثانية التي تضم معهما ميلان وبورتو، جاءت على عكس أغلب التوقعات، فصحيح 90% من المتابعين والنقاد، توقعوا فوز الفريق الإنكليزي، لكن ليس بهذه الطريقة، أو من دون مبالغة، بهذه السهولة، وإلا لما اتفق الإعلام البريطاني على أنها كانت ليلة «الإذلال الكبير» للمدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني وأفكاره، بتلقيه درسا لا ينسى في أصول اللعبة والتكتيك، ولولا غياب التوفيق عن محمد صلاح وتدخل تقنية الفيديو (الفار)، لما عاد التشولو إلى مدريد بهدفين نظيفين فقط، وشاهدنا كيف أبدع يورغن كلوب في خلط أوراق سيميوني، باعتماده على فكرة رأس المثلث الوافد من وسط الملعب بجانب محمد صلاح والمتفجر ترينت ألكسندر أرنولد في الرواق الأيمن، ناسفا كل تصورات وتوقعات المدرب اللاتيني، بأن ممثل البريميرليغ، سيكرر نفسه، بالاعتماد على فكرة وضع الكرة للفرعون في الثلث الأخير من الملعب، لينثر سحره بالطريقة التي رسمها لنفسه في الآونة الأخيرة، لكن الضربة الموجعة لبطل الليغا، جاءت من لدغات ألكسندر أرنولد المفاجئة، مع براعة المدرب في استغلال ذكاء البرتغالي ديوغو جوتا الفطري، في التواجد داخل منطقة الجزاء في الوقت المثالي، ناهيك عن حُسن تصرفه في هذه المواقف. ولقطة تعامله مع الكرة وتقديره لسرعتها في الهدف الأول، جسدت مرونته وموهبته في التسجيل بكل الطرق والأوضاع التشريحية الصعبة. وما ساهم في ظهور التفاوت الكبير في المستوى بين الفريقين، وجعل المباراة تبدو وكأنها من طرف واحد، الحالة الفنية والبدنية الرائعة التي كان عليها أسد التيرانغا ساديو ماني، هو الآخر من سهرة الى أخرى يثبت أن تراجع مستواه الموسم الماضي، كان أمرا استثنائيا، ولاحظنا كيف استعاد شراسته وحدته في افتكاك الكرة، كما أصر عليها في لقطة الهدف الثاني، الذي بدأ بلقطة قتالية لماني، وانتهى بلمسة من قدمه بمتابعة سينمائية لعرضية رجل المباراة الحقيقي ألكسندر أرنولد، وليس الذي وقع اختيار اليويفا عليه جوردان هيندرسون. أيضا أبو صلاح نفذ المطلوب منه على أكمل وجه، وكما أشرنا، لولا تمنع الكرة عليه، لحافظ على سجله التهديفي الخيالي منذ بداية الموسم، لكن في الأخير، حقق الفريق الهدف الأهم في هذه المرحلة، وهو ضمان التأهل الى دور الـ16، من دون أن ننسى انتقام كلوب لما حدث معه في «واندا مترو بوليتانو» في الجولة الماضية، حين أحرجه سيميوني على مرأى ومسمع الجميع، بتجاهل مصافحته بعد المباراة التي حسمها الريدز بنتيجة 3-2، في أول صدام رسمي بينهما، منذ أن تسبب الأتلتي في خروج ليفربول من ثمن النهائي في حملة الدفاع عن اللقب، في ما كان آخر لقاء كرة قدم حقيقي في مدرجات كاملة العدد قبل أيام من إعلان كورونا جائحة عالمية في مارس / آذار العام الماضي.

خسائر ما قبل الكارثة

يضرب عشاق مانشستر يونايتد أخماساً بأسداس، لفهم ما يحدث مع الفريق تحت قيادة أولي غونار سولشاير، اذ دائما الفريق يلعب تحت ضغط وبنفس الأسماء التي يثق فيها المدرب، رغم الوفرة العددية الهائلة في جُل المراكز، وأسوأ من أي شيء، إدمان تعقيد الأمور على أنفسهم، بعدم الاستفادة بهدايا السماء إلى الأرض، لعل آخرها عدم استغلال الفوز الكاسح على توتنهام بالثلاثة، بعد الإهانة على يد ليفربول بالخمسة، مكتفيا بتعادل بطله الأسطورة كريستيانو رونالدو، بفضل عبقريته وقوة وصلابة قدمه، في توجيه الكرة بهذه الدقة والقوة في آخر لحظات مباراة أتالانتا، متسببا في تناول الجماهير والرأي العام جرعة مسكنات جديدة، بإنقاذ مدربه الاسكندينافي من الإقالة، كما فعلها أكثر من مرة، خصوصا في دوري الأبطال، بأهدافه الحاسمة في شباك فياريال وممثل بيرغامو في مباراتي الذهاب والعودة، ورغم أن نتيجة التعادل 2-2 تبدو ظاهريا جيدة بالنسبة للشياطين الحمر، كونها أبقت الفريق في صدارة مجموعته الخامسة برصيد 7 نقاط، بأفضلية نتيجة اللقاء المباشر مع فياريال، لكن في حقيقة الأمر، من الناحية الحسابية، لا تختلف كثيرا عن الهزيمة، ولنا أن نتخيل لو انحنى الفريق في الجولة المقبلة أمام الغواصات الصفراء بأكثر من هدف في «لا سيراميكا»، هنا سيفقد اليونايتد رفاهية «حسم مصيره بيده»، خاصة لو تمكن جانبييرو غاسبريني ورجاله من تجاوز يانغ بويز في التوقيت ذاته، حيث سيصبح ترتيب المجموعة على النحو الآتي: فياريال في الصدارة بـ10 نقاط، وأتالانتا في المركز الثاني بثماني نقاط ثم مانشستر بنقاطه السبع، وذلك قبل أن يطير الفريق الإسباني إلى «جيويس» وفي جيبه بطاقة التأهل بشكل رسمي، بينما الفريق الإيطالي سيكون بحاجة للفوز ولو بهدف نظيف، لضمان التواجد في قرعة دور الـ16 للموسم الثالث على التوالي، ونذكر عشاق عملاق البريميرليغ، ونذكر عشاق مانشستر يونايتد، أنه في الوقت الذي سيضطر فيه سولشاير للاعتماد على تشكيلته الأساسية وأسلحته الفتاكة في آخر مباراتين في البريميرليغ، ستكون فرصة لخصومه المحليين ليفربول ومانشستر سيتي وتشلسي لإراحة النجوم الأساسيين، حفاظا على قوتهم في سباق البريميرليغ، وذلك تزامنا مع التزام اليونايتد بقمم محلية من نوعية تشلسي وآرسنال وكريستال بالاس بعد دربي الأمس، فهل ينجو المدرب النرويجي من عاصفة نوفمبر / تشرين الثاني وبداية ديسمبر / كانون الأول؟ أم يكرر ما فعله الموسم الماضي ويخرج مبكرا من دوري الأبطال؟ هذا ما سنعرفه قريبا.

أكون أو لا أكون

سيحمل برشلونة هذا العنوان في مباراته المقبلة أمام بنفيكا، بعد نجاحه في تخطي دينامو كييف خارج القواعد بهدف نظيف، في ثاني اختبار تحت قيادة المدرب المؤقت سيرجي بارخوان، كيف لا والحديث عن المباراة المفصلية التي ستحدد هوية الطرف الثاني المتأهل من هذه المجموعة بجانب بايرن ميونيخ، الذي ضمن الصدارة والمرور بالعلامة الكاملة في أول 4 مباريات، مقدما خدمة العمر للفريق الكتالوني، باكتساح ممثل البرتغال بتسعة أهداف مقابل اثنين في آخر مباراتين، لينعش البارسا آماله في التأهل، بالفوز على دينامو كييف في التوقيت ذاته، لتبقى موقعة «كامب نو»، المقرر لها في 23 من الشهر الجاري، المباراة الفارقة والحاسمة بالنسبة لبرشلونة وبنفيكا، إما أن يفوز عملاق الليغا ويعلن تأهله بجانب نظيره البافاري إلى الأدوار الإقصائية، وإما يرسل نفسه إلى المجهول بأي نتيجة أخرى، لصعوبة المهمة في اللقاء الأخير في «آليانز آرينا»، وذلك في الوقت الذي سيحتاج فيه الفريق البرتغالي أي فوز على كييف للإطاحة ببرشلونة من المجموعات، إلا إذا جاء المدرب الجديد تشافي هيرنانديز بعصا سحرية، واستطاع إعادة شخصية وكبرياء ناديه بأثر فوري، وهي نفس العصا التي يحتاجها المدرب جولين لوبيتيغي، لتفادي حرج خروج إشبيلية من أسهل مجموعة في الأبطال، والتي تضم معه ريد بول سالزبورغ النمساوي وليل الفرنسي وفولفسبورغ الألماني، تلك المجموعة المجهولة إعلاميا وجماهيريا، باعتبارها مجموعة لا تختلف كثيرا عن مستويات فرق اليوروبا ليغ، ومع ذلك، لو نظرت عزيزي القارئ إلى ترتيبها، ستندهش من وجود إشبيلية في المركز الأخير، بعد تعادله في أول 3 مباريات، ثم خسارته الأخيرة أمام ليل بنتيجة 1-2 في قلب «سانشيز بيثخوان»، ليصبح الفريق مجبرا على جمع النقاط الست المتبقية أمام سالزبورغ وفولفسبورغ إذا أراد مواصلة اللعب مع كبار القارة، ومعاناة إشبيلية وفرق الليغا باستثناء ريال مدريد وبدرجة أقل فياريال، تعكس وضع الليغا وحجم مستواه التنافسي مقارنة بجبابرة البريميرليغ.

أول الكبار المغادرين

بات واضحا وضوح الشمس في رابعة النهار، أن ميلان العظيم، غير قادر على محاكاة خصومه القاريين، على عكس وضعه في الدوري الإيطالي، وهذا يرجع في المقام الأول لعدم تمرس واعتياد أغلب اللاعبين على اللعب في هذه البطولة، بجانب التركيز الكبير على تحقيق الحلم الكبير، بإعادة لقب الكالتشيو إلى «سان سيرو» للمرة الأولى منذ عام 2011، ويظهر ذلك في الاختلاف الجذري بين شكل وأداء الفريق في عطلة نهاية الأسبوع وبين شخصيته في ثلاثاء وأربعاء دوري الأبطال، آخرها فرصة الأمل الأخير، التي فرط فيها ستيفانو بيولي وفريقه، بالسقوط في فخ التعادل أمام بورتو في «سان سيرو»، ليبقى الفريق في ذيل المجموعة بنقطة يتيمة في أول 4 جولات، متأخرا بثلاث نقاط عن الهنود الحمر أصحاب المركز الثالث، وذلك قبل مباراتهما معا في «واندا مترو بوليتانو» في المرحلة المقبلة، وبعدها سيختتم الرحلة القصيرة باستضافة متصدر المجموعة ليفربول في شمال إيطاليا، ما يعطي مؤشرات الى أن ميلان، سيكون أول الكبار الخارجين من البطولة بشكل رسمي بداية من الجولة المقبلة، إلا إذا حدثت انتفاضة من زمن الروزونيري الجميل، أما غير ذلك، فُجل الفرق الكبيرة إما ضمنت التأهل بشكل رسمي أو في طريقها لحسم البطاقة في الجولة المقبلة، وفي مقدمتها الرباعي صاحب العلامة الكاملة بايرن ميونيخ ويوفنتوس وليفربول والحصان الأسود أياكس أمستردام، الذي على ما يبدو، أن مدربه تين هاغ، نجح في تجاوز مرحلة التأثر برحيل نجوم الفريق دي ليخت ودي يونغ وفان دي بيك وحكيم زياش، وأثبت ذلك باستعراض قوته المفرطة أمام فريق بقوة وشراسة بوروسيا دورتموند، بقهره أولا في «يوهان كرويف آرينا» برباعية بلا هوادة، ثم بثلاثة أهداف مقابل هدف في سهرة «سيغنال ايدونا بارك» الأخيرة، ليصبح فريق أسود الفيستيفاليا مهددا بالخروج المبكر من البطولة، بتوقف رصيده عند 6 نقاط، بالتساوي في عدد النقاط مع سبورتنغ لشبونة صاحب المركز الثالث، قبل مباراتهما معا في الجولة المقبلة، فيما يقبع بشكتاش التركي في المركز الأخير للمجموعة الثالثة بلا نقاط.
أما الكبار الذين قطعوا 90% من الطريق نحو قرعة دور الـ16، فأقربهم من الناحية المنطقية والحسابية للتأهل الجولة المقبلة، الثنائي الثري مانشستر سيتي وباريس سان جيرمان، بتربع السيتيزينز على صدارة المجموعة الأولى بتسع نقاط، بعد اكتساح كلوب بروج بالأربعة، ويتبعه العملاق الباريسي بثماني نقاط، بعد تعادله المفاجئ أمام متذيل المجموعة لايبزيغ بهدفين للكل، بعد أن كان فريق المدرب ماوريسيو بوتشيتينو متقدما في النتيجة حتى الدقيقة الأخيرة من عمر الوقت الأصلي، ويأتي خلفهما كلوب بروج في المركز الثالث بأربع نقاط ثم ممثل شركة مشروبات الطاقة العالمية بنقطة واحدة، لذا، بنسبة كبيرة ستكون الجولة القادمة شاهدة على تأهل الكبيرين بشكل رسمي، ليتأجل تحديد المتصدر والوصيف إلى موقعة «الاتحاد» في ختام المرحلة، ونفس الأمر ينطبق على تشلسي، الذي يلاحق يوفنتوس على صدارة المجموعة، بوصوله للنقطة التاسعة بعد فوزه على مالمو السويدي بهدف نظيف، ما يعني أنه في حال استمر الوضع كما هو عليه، ستكون معركة «ستامفورد بريدج» فاصلة في الصراع على الصدارة وتفادي المركز الثاني، الذي سيورط صاحبه في قرعة معقدة في الدور ثمن النهائي، وكذا عملاق القارة ريال مدريد، هو أيضا تجنب مأساة شيريف تيراسبول، وتعلم من درس الموسم الماضي أمام شاختار دونيتسك، بالفوز عليه ذهابا وعودة، بعد ضياع 6 نقاط أمام نفس المنافس في موسم زين الدين زيدان الأخير، بصدمة في «سانتياغو بيرنابيو» بثلاثية مقابل اثنين، وبالسقوط بهدفين دون رد في أوكرانيا، وبذلك، يكون كارلو أنشيلوتي وفريقه، قد صححوا البداية المخيبة للآمال، باعتلاء صدارة المجموعة الرابعة بتسع نقاط، بفارق نقطتين عن الوصيف الإنتر، الذي عرف كيف يكبح جماح شيريف المولدوفي، بالفوز عليه مرتين بنتيجة 3-1، فهل يواصل فريق الأفاعي استفاقته ويهزم شاختار في المباراة المقبلة ليتقدم خطوة عملاقة نحو التأهل قبل زيارة «البيرنابيو» في ختام المجموعات؟ أم سيكون على موعد مع خروج مبكر من المجموعات كما حدث النسخة الماضية؟ دعونا ننتظر لنرى ما سيحدث في الأمتار الأخيرة لدور المجموعات.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية