غزة: فريق طبي قطري يعيد الأمل لمرضى الإعاقة السمعية

إسماعيل عبدالهادي
حجم الخط
0

نجح فريق طبي قطري في إعادة الحياة والأمل لعدد كبير من مرضى الإعاقة السمعية في قطاع غزة، بعد أن تمكن الفريق من إعادة حاسة السمع لهم، من خلال زرع قوقعة صناعية في تجربة نجاح هي الأولى على مستوى فلسطين يتم القيام بها، وتمنح المرضى الانسجام بشكل طبيعي مع الحياة.
وتواصل دولة قطر منذ سنوات، بذل جهود مضنية للرقي بالواقع الصحي لمرضى قطاع غزة، وذلك عبر مستشفى سمو الأمير حمد التخصصي، الذي أنشأ في القطاع لتقديم الخدمات العلاجية للعديد من الأمراض المستعصية، وحقق المستشفى ومن خلال طواقم أطباء قطرية، نقلة نوعية في المجال الصحي المتهالك في غزة.
وتعتبر الإعاقة السمعية ثاني أكثر أنواع الإعاقات انتشاراً في غزة، حيث بينت إحصائية فلسطينية رسمية عدد حالات الإعاقة السمعية في غزة، بما يقارب من 3652 حالة من بينها 1243 لأطفال دون عمر الـ 18 عاماً، في المقابل نجح أطباء قطريون في إعادة حاسة السمع لـ50 مريضاً، والآن يتم تدريب طواقم أطباء فلسطينية من أجل توطين برنامج زراعة القوقعة.
وعلى مدار عامين تعمل وزارة الصحة في غزة على توفير جهاز قوقعة إلكتروني لكل طفل فلسطيني محتاج، بما يحد من مشكلات انتشار الإعاقات السمعية في القطاع، نتيجة لصعوبة الحصول على الأجهزة نظراً للحصار المالي المفروض على الوزارة. ولجأت الوزارة وبالتعاون مع شركائها ومنهم مستشفى سمو الأمير حمد للأطراف الصناعية، لتمكين العلاج بما يوفر على المواطن الفلسطيني عناء السفر والتكاليف المالية.
وفي أحاديث منفصلة، عبر عدد من أهالي الأطفال المرضى الذين نجحت الطواقم الطبية القطرية في إعادة السمع لهم، عن بالغ سرورهم بعد أن تجاوز أبناؤهم هذه الإعاقة، التي سببت لهم انعزالا عن محيطم.
ويقول فضل أبو شهلا أن طفله الذي لم يتجاوز الثلاثة أعوام، حاسة السمع عنده مفقودة، وكانت هذه صدمة له ولعائلته، كون أن ذلك يعزل ابنهم ويجد صعوبة في التعامل مع باقي أفراد الأسرة خاصة في مراحل عمره الأولى.
ويقول أبو شهلا لـ«القدس العربي» إنه حاول عدة مرات أن يجد علاجا جراحيا لتجاوز إعاقة ابنه، في ظل ما يشهده هذا النوع من العمليات نجاحات في الخارج، ولكن محاولات البحث عن علاج قوبلت بعقبات نتيجة الكلفة المادية الكبيرة، ولكن مع إطلاق مستشفى حمد برنامج زراعة القوقعة، تمكن من زرع قوقعة سمعية لابنه مكنته من السمع.
وعبر على بالغ سعادته، واصفاً الحال الذي وصل إليه ابنه بأنه ولد من جديد، حيث أصبح بمقدوره التعامل مع إخوانه في البيت وأصدقائه، ومن ثم استيعابه مستقبلاً في رياض الأطفال والمدارس العامة، بدون التقيد بالتعليم في المعاهد الخاصة بالإعاقة السمعية.
أما أم بشار فقد غمرتها السعادة بعد أن تمكن طاقم الأطباء في مستشفى حمد من زرع قوقعة سمعية لابنتها التي يبلغ عمرها 13 عاماً، أعادت لها حاسة السمع.
وتقول لـ«القدس العربي»: حاولت كثيراً ايجاد حلول لإعادة السمع لابنتي، لكن ضعف الإمكانيات جراء ظروف الحصار كانت عائقاً، إضافة إلى أن تقدم العمر كان يقلقني دائماً من صعوبة الوصول لعلاج، ولكن الآن تمكنت بفضل الله وبجهود الأطباء القطريين، من تجاوز ابنتي لإعاقتها بعد خوض جلسات تأهيل بشكل دوري في أعقاب عملية زراعة القوقعة الناجحة.
وزراعة القوقعة هي عملية جراحية، يتم خلالها زرع جهاز إلكتروني داخل الأذن الداخلية للمساعدة على السمع، حيث ينقسم الجهاز إلى قسمين الأول داخلي يسمى القوقعة المزروعة، والثاني خارجي يسمى المبرمج أو معالج الكلام، حيث يزرع الجزء الأول أثناء العملية، بينما يركب الجزء الثاني بعد العملية بعدة أسابيع.
وقال الدكتور خالد عبدالهادي نائب رئيس مستشفى سمو الأمير حمد في غزة إن الطواقم الطبية القطرية العاملة في مستشفى حمد، تبذل كل ما بوسعها لمساعدة المرضى في قطاع غزة، ممن يعانون من إعاقات مستدامة وتحتاج إلى كفاءات وأجهزة طبية لا توجد في فلسطين بشكل عام، وربما امكانية معالجتها في خارج فلسطين قد يكلف المرضى مبالغ مالية كبيرة.
وبين لـ«القدس العربي»: أن المستشفى أطلق برنامجا هو الأول من نوعه، مخصصا لإعانة المرضى الذين يعانون ضعفاً شديداً في السمع ويحتاجون إلى زراعة قوقعة بالمجان داخل المستشفى، والعمل أيضاً على تدريب الكوادر الطبية في غزة، على إجراء هذا النوع من العمليات بتقنيات عالمية لاحقاً.
وأشار إلى أن الفريق القطري تمكن من تحقيق الهدف من برنامج زراعة القوقعة في غزة، وقد تم توطين هذا البرنامج من خلال نقله إلى كادر محلي من جراحين وأخصائيين، ليصبحوا قادرين على القيام بالعمليات ومتابعتها وتأهيل الحالات بشكل ذاتي في ظل تزايد معدلات الإصابة بهذه الإعاقة.
ولفت إلى أن الإعاقة السمعية تعتبر أكثر انتشاراً بعد الإعاقة الحركية، ووجود مثل هذا البرنامج يخفف من معاناة الأهالي النفسية والاجتماعية، خصوصاً وأن عمليات زراعة القوقعة تحتاج إلى تأهيل ما قبل وبعد العملية وهو يكلف كثيراً.
وأوضح عبدالهادي أن تكلفة جهاز القوقعة الواحد تصل إلى 32 ألف دولار أمريكي، لكن الوفد الطبي القطري استطاع الحصول عليها بسعر مخفض لشرائه كمية من الشركة الأمريكية المصنعة، فبلغت تكلفة الجهاز الواحد لغزة ما يقارب من 18 ألف دولار، ونتيجة لظروف أهالي القطاع الصعبة، تمكن المستشفى من تقديم هذه الأجهزة بشكل مجاني للمرضى، وزرع الأمل لديهم في حياة أفضل.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية