صحيفة عبرية: لبنان وإسرائيل… بين الفوضى والفرصة

حجم الخط
0

ماذا يمكن أن يحصل في لبنان أكثر ليؤدي به إلى حرب أهلية مضرجة بالدماء، وينتهي بسيطرة الحرس الثوري الإيراني؟ الحقيقة، ليس كثيراً. فالإيرانيون بدأوا يقتربون من جديد، ينتظرون الفرصة. مخطئ من اعتقد أن شؤون الدولة تدار من القصر الرئاسي أو من مكاتب رئيس الوزراء في بيروت. لبنان الحقيقي يدار من مبنى متواضع في الضاحية الجنوبية، مركز أعصاب “حزب الله”. الأمين العام نصر الله يعود ويوضح أن ليس لديه نوايا للسيطرة على لبنان. فهو لا يحتاج. مفاتيح الدولة على طاولته وتنظيمه يقوده ويديره بالتشاور مع طهران.

سيحط في بيروت وفد رفيع من الجامعة العربية في القاهرة برئاسة نائب الأمين العام حسام زكي، دبلوماسي لامع وذكي، وسجل لنفسه كثيراً من النجاحات في العالم العربي، ولكن فرصه في جلب حل للبنان صفرية. حتى لو نجح في الحديث مع الأطراف فسينتهي هذا التدخل بتصريح نوايا في أقصى الأحوال، وأحاديث عن الأزمة غير المسبوقة: أكثر من 70 في المئة من بين 3.5 مليون نسمة في لبنان سقطوا دون نقطة الصفر في مداخيلهم. 40 في المئة من الأطباء هربوا بحثاً عن طرق جديدة في العالم الكبير، وأخذوا معهم 35 في المئة من الممرضات اللواتي عملن في المستشفيات على مدار الساعة في ذروة أيام كورونا. لا مياه للشرب. محلات الغذاء معروفة، حتى الخبز والجبنة. لا مجال للحديث عن اللحم. يعرض للبيع في المدن الكبرى أثاث وملابس وحلي – وما من مشترٍ. في نهاية الأسبوع، اضطر قادة التحقيق في قضية مرفأ بيروت، طارق البيطار إلى وقف أعماله حتى إشعار آخر بسبب شكوى كيدية لأحد المشبوهين بالانفجار.

عرض وزير الدفاع بني غانتس الشهر الماضي مساعدة إسرائيلية لسكان لبنان. ومع أن عرضه حظي بردود فعل عصبية، لكن أقواله تواصل التسلل. مواطنون كثر، بدءاً بابنة رئيس لبنان كلودين عون، شخصية عامة كبيرة، يقترحون التوجه إلى اتفاقات سلام مع إسرائيل حسب سابقة اتفاقات إبراهيم في الخليج. صحيح أن عون أسكتت بـأمر من علٍ، وتلعثم أبوها برد فعل غير ملزم في الموضوع، ولكن في شوارع بيروت، حيث تعلق صور نصر الله الآن فيما حبل المشنقة يلف رقبته، يبدأون بالنظر إلى “العدو الصهيوني” بشكل موضوعي أكثر. من تجرى معهم اللقاءات في البرامج التلفزيونية الرائدة لم يعودوا يخافون من ذكر إسرائيل بالاسم والتحدث عن التعاون التجاري في المستقبل المنظور للعيان. لبنان دولة تجار ورجال أعمال.

كشف أن حدثاً استثنائياً وقع قبل عشرة أيام في السفارة اللبنانية في باريس. فقد جمع السفير، رامي عدوان، 50 شخصاً من أصل لبناني وأبناء الجيل الثاني، كي يطرح الأزمة الاقتصادية على مسامعه ويطلب المساعدة “مثلما نطلب الآن من كل دول العالم”. كان واضحاً للسفير بأن النبأ الصاخب سيصل إلى القدس ويثير التساؤلات.

المبعوث الأمريكي، عاموس هوكشتاين، المقرب من الرئيس بايدن، يصل إلى إسرائيل للبحث في استئناف المفاوضات مع اللبنانيين في موضوع الخلاف على الحدود البحرية المشتركة. ظاهراً، موضوع في أهمية من الدرجة الثانية، بعد أن أوقف اللبنانيون الخطة الإسرائيلية أن يبعثوا رجال جيش وخبراء لترسيم الحدود، بل ومستشارين اقتصاديين ورجال تجارة. عملياً، يعمل هوكشتاين كنوع من الوسيط بين الدولتين، بعد أن أعلن بأنه يأمل في التوصل إلى اختراق يتجاوز مواضيع ترسيم الحدود. المزيد من المؤشرات لاستعداد لبناني للسير مع إسرائيل، المزيد فالمزيد من الإسناد العربي والغربي، و”حزب الله” يتابع كل كلمة ويصمت.
بقلم: سمدار بيري
يديعوت 8/11/2021

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية