صحيفة عبرية: بصيغة كفر قاسم.. هكذا خدع “الإخوان المسلمون” إرث نبيهم وصلح الحديبية والعالم

حجم الخط
4

الصور والتقارير التي تشير إلى زعران ميليشيا الحراسة في كفر قاسم، الذين ضربوا أفراد الشرطة حتى نزفوا وأمروهم ألا يعملوا في كفر قاسم، كي “لا تسفك الدماء” كانت صادمة وجسدت الهوة التي علقت فيها أجهزة القضاء والتشريع في دولة إسرائيل. وتعاظم العبث عندما اعتقدت تقارير إعلامية بأن إحلال النظام والأمن في القرية من قبل الملتحين وزعران “الحراسة” تم بعلم الشرطة.

بالفعل، فإن فقدان المواطنين الإسرائيليين لإحساس الأمن في ضوء موجة الجريمة، ولا سيما في الوسط العربي والبدوي، استدعى تنظيم حراسة لحراس ملأوا الفراغ الناشئ في أعقاب مصاعب الشرطة في توفير الأمن الجاري. ولكن قصة الحراسة في كفر قاسم مختلفة تماماً.

كما يتبين الأمر، فإن ميليشيا إسلامية تعمل بالقوة من تحت أنف الجناح الجنوبي للحركة الإسلامية “وفقاً للمواصفات” انطلاقاً من أيديولوجيا انفصالية كفاحية تطمح إلى خلق جيوب دينية في البلدات العربية. والهدف هو فصل هذه البلدات عن المؤسسة الرسمية وإبعاد الحكم المركزي الإسرائيلي وأذرعه الأخرى “كي لا تسفك الدماء”.

يدور الحديث عن تنفيذ الرمز التشغيلي لحركة الإخوان المسلمين العالمية. هذا رمز عنيف وإجرامي كتب، واقتبس، وأشعل وشغل كإرهاب، من منابر آلاف المساجد والمدارس في أرجاء العالم. هذه هي الأيديولوجيا إياها وطريقة العمل ذاتها للقاعدة، و”داعش”، حماس والجهاد الإسلامي.

يتذكر خريجو أذرع الأمن والإدارة المدنية كيف نشأ “الذراع العسكري” لحماس. تماماً مثلما في كفر قاسم، كل شيء بدأ من مجموعة إسلامية عنيفة عنيت “بالإجمال” بتنظيف الشوارع الغزية من المجرمين، من تجار المخدرات والمدمنين، من البغاء، من دكاكين الفيديو أو من بائعي المشروبات الروحية. كان هذا تنظيفاً مناسباً، بكل الآراء. ولكن واصل “فارضو النظام” من هناك إلى تصفية الشيوعيين والعملاء مع إسرائيل، وفي النهاية انتقلوا إلى العمليات الدموية ضد مواطني إسرائيل.

بالتوازي مع هؤلاء الزعران، عملت مجموعة الأيديولوجيين التي سمّت نفسها “الذراع السياسي”. فقد أقامت علاقات واتصالات مع الإدارة المدنية تحقيقاً للمصالح، مثل الاعتراف الأكاديمي بالجامعة الإسلامية في غزة، والاعتراف بشرعية العمل الاجتماعي – الديني لتنظيم المجمع الإسلامي، الذي عني برياض الأطفال، والنشاط الاجتماعي، وتجميد الأموال والتبرعات. وإلى جانب هذه الأعمال عني التنظيم أيضاً بالتحريض، ونشر الدعاية الإسلامية المتطرفة لتجنيد النشطاء وتوجيههم إلى العمليات الإجرامية ضد مواطني إسرائيل. مر زمن طويل إلى أن فهمت إسرائيل والعالم بأن “الذراع السياسي” و “العسكري” للإسلاميين واحد.

بين حطام بيت “مهندس الإرهاب” محيي الدين الشريف، في بيت حنينا في القدس (صفي في 1998)، وُجد كراس صغير وعنوانه “حماس، جذورها التاريخية ومعتقدها، كتبه الشيخ الفلسطيني عبد الله عزام، مؤسس “القاعدة”. كان الشريف مسؤولاً عن موت إسرائيليين كثيرين واستمد الإلهام مباشرة من عقيدة عزام.

يشير الشيخ عزام في كراسه إلى الكتاب العملي للشيخ منير الغضبان، رجل الإخوان المسلمين من سوريا، كمرشد لطريق الحركة الإسلامية لاحتلال العالم. الدعوة لتجنيد الجماهير، بناء جيوب إسلامية كفاحية مؤطرة، خداع وربط مؤقت – حتى للعدو (مثل ربط حماس السنية بإيران الشيعية أو ربط راعم بإسرائيل اليهودية) – تحقيقاً لإنجازات مرحلية.

هكذا يفسر تلاميذ الإخوان المسلمين الإرث الذي خلفه نبيهم. حسب نموذج صلح الحديبية بين محمد ورجال مكة في 628، الذي خرقه المسلمون، فإن الإسلاميين ليسوا ملتزمين بأي اتفاق. هكذا تآمروا في مصر والأردن ضد السلطات، هكذا خانت حماس السلطة الفلسطينية، هكذا يخون الإسلاميون مضيفيهم الأبرياء في أوروبا وفي أماكن مختلفة في العالم.

في النهاية، تأتي الانعطافة المنشودة: سيطرة الإسلام على الضحية، تصفيتها أو أسلمتها، ثم سلب ملكها وتحويل دينها، “طوعاً بالطبع”. هكذا، في نظرهم، ستعود فلسطين إسلامية. بصبر، على مراحل، وبطوعنا بالطبع.

بقلمروبين باركو

إسرائيل اليوم 15/11/2021

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية