غزة: شرطة المرور تضع مركبات من مخلفات الحوادث على الطرق لتوعية المواطنين

إسماعيل عبدالهادي
حجم الخط
0

شهد قطاع غزة تزايداً ملحوظاً في أعداد الحوادث المرورية منذ مطلع العام الحالي، حيث سجلت دائرة حوادث الطرق في شرطة المرور التابعة لحكومة حماس أكثر من 1500 حادث سير منذ مطلع العام، إضافة إلى تسجيل 47 حالة وفاة إلى جانب تسجيل عدد كبير من الإصابات، وهذا الأمر دفع الجهات الحكومية إلى تبني خطوات صارمة، من أجل الحد من تزايد هذه الأزمة والحفاظ على الأرواح.
وشكلت الحوادث المرورية حالة من الخوف والذعر في نفوس المواطنين في قطاع غزة، بعد التصاعد اللافت الذي يشهده المواطنون بشكل يومي للحوادث المرورية، حيث بات الأهل قلقون على أبنائهم خاصة طلبة المدارس ورياض الأطفال، الذين أصبحوا عرضة لهذه الحوادث، نتيجة الاستهتار والسرعة من قبل السائقين خلال وقت انصراف الطلبة من مدارسهم.
والسرعة الزائدة والقيادة من دون رخصة، هما عاملان رئيسيان يتسببان في وقوع العديد من حوادث السير منذ بداية العام الحالي، ونتج عن ذلك تدمير نحو ثلاثة آلاف مركبة ودراجة هوائية، وهذا دفع الشرطة في غزة إلى ملاحقة المخالفين ضمن إجراءات نشر الحواجز الثابتة والطيارة، لضبط الأشخاص الذين يقودون من دون رخص قيادة.
وأطلقت شرطة المرور في غزة حملة تحت عنوان «قف وفكر» لتوعية المجتمع الفلسطيني مرورياً بخطورة السرعة الزائدة وآثارها الكارثية، وفي محاولة أيضاً لتفادي حوادث السير، قامت شرطة المرور بنشر سيارات مدمرة من مخلفات حوادث مرورية، ووضعها على المفترقات العامة لتوعية المواطنين بمخاطر السرعة الزائدة على أرواحهم وممتلكاتهم.
وقال العميد تامر شحادة مدير إدارة المرور والنجدة في غزة في تصريحات صحافية، إن إدارة المرور تتجه نحو تشديد الإجراءات لضبط الحالة المرورية، ووقف النزيف على الطريق والحد من الحوادث، وذلك بالتعاون مع جميع الجهات الشريكة والسائقين والمواطنين.
وأشار شحادة إلى أن زيادة الحوادث المرورية والوفيات خلال الفترة الماضية، دفع شرطة المرور إلى إعداد خطة مستدامة للحفاظ على أرواح أبناء الشعب وحماية ممتلكاتهم، داعياً المواطنين لتفهم ذلك والمساهمة في ضبط الحالة المرورية من خلال الالتزام بقواعد السير، موضحاً أن هناك إجراءات مشددة ستتخذ بحق مرتكبي المخالفات الخطيرة من السائقين، كما سيتم العمل على تشديد الإجراءات بحق المخالفات التي تعيق حركة السير وتتسبب بالازدحام.
وأضاف أن شرطة المرور لا تملك أجهزة تقنية للتمكن من رصد السرعة الزائدة بسبب الحصار ومنع إسرائيل إدخال معدات متطورة تخدم الحركة المرورية في غزة، موضحاً أن الضابط في الميدان يحاول قدر الإمكان الحفاظ على سلامة الطرق وتوعية وضبط المخالفين.
وقال مفتش عام حوادث الطرق في شرطة المرور في غزة فهد حرب إن شرطة المرور رغم الإمكانيات المتواضعة، تواصل تطوير عناصرها وأقسامها بواسطة استخدام أجهزة متطورة مثل الرادار وكاميرات المراقبة في الشوارع وأنظمة رقابية أخرى، للحد من الحوادث التي تؤدي إلى أضرار على حياة المواطنين، خاصة في الطرقات السريعة ومنها شارع الرشيد الساحلي وشارع صلاح الدين.
وقال حرب لـ«القدس العربي»: «إن دوريات السلامة على الطريق ساهمت مساهمة كبيرة في ضبط الحالة المرورية في القطاع» مشيراً إلى أنها تتكون من خمس دوريات بواقع دورية لكل محافظة، وتلعب هذه الدوريات دوراً هاماً لمساعدة شرطة المرور وإنجاحها في عملها الميداني لكافة الأعمال المطلوبة، كما أنها تقوم بالتأكد من صلاحية المركبات للسير على الطريق.
وأوضح أن أكثر الظواهر التي تؤدي إلى وقوع حوادث مرورية، تتم خلال المناسبات وخاصة الأفراح العائلية، حيث يقوم بعض الشباب باستئجار مركبات وغالبية كبيرة منهم لا يمتلكون رخصة قيادة، ويتجولون بسرعات زائدة تؤدي إلى حوادث مميتة، وهذا النوع يعتبر المسبب الأول للكوارث المرورية.
ولفت إلى أن قانون الحوادث المرورية المعمول به لعام 2000 قديم ولابد من تطويره، ولابد من وجود قوانين رادعة بحق المخالفين وفق المصلحة العامة، مضيفاً أن السائق عليه دور كبير في الحد من الحوادث، من خلال تطبيق النظام والالتزام بالترخيص والتأمين وصيانة المركبة بشكل دوري.
وشدد على أهمية تكثيف نشاطات وفعاليات التوعية، والإرشاد بمخاطر الحوادث المرورية لكافة شرائح وفئات المجتمع، وإجبار السائقين على حضور ورش عمل لتنبيههم بخطر تلك الحوادث، كما وناشد منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام المختلفة، وخطباء المساجد بضرورة تكريس اهتمام أكبر في التوعوية بهدف الحد من الحوادث المتكررة ومساندة المرور في الجانب التوعوي.
وفي ظل استمرار الحوادث المرورية بالتزامن مع الإجراءات والمناشدات المتواصلة، بات يقع على أفراد المجتمع دور كبير في التوعية والتثقيف المروري، كما تقع على عاتق سائقي المركبات والدراجات النارية أمانة الالتزام بالسرعة المعقولة وتجنب السرع المفرطة، في حين يشكل عزوف المواطنين عن الحصول على رخص قيادة بسبب ارتفاع تكلفتها، مشكلة كبيرة تواجه الجهات الحكومية، وهذا يتطلب من الأسر منع أبنائها من قيادة المركبات من دون الحصول على رخصة قيادة، حتى لا يتم التسبب بكوارث مرورية نتيجة سوء القيادة وعدم الإلمام الكامل بقوانين السير.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية