مهرجان القاهرة الدولي السادس للقصص المصورة: حكاية «شمسة» و«دانة» وقصص أخرى

محمد عبد الرحيم
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أقيم في متحف محمود مختار في القاهرة، مهرجان القاهرة الدولي للقصص المصورة (كايرو كوميكس) في نسخته السادسة، ليضم العديد من الورش الفنية والمطبوعات الخاصة بهذا الفن، من خلال دور النشر المختلفة. إلا أن اللافت هذا العام هو الاحتفاء بشخصيتين شهيرتين في عالم الكوميكس العربي، وهما (شمسة) و(دانة) وحكاياتهما من خلال مجلة «ماجد» الإماراتية، إضافة إلى مؤلفات خاصة مدونة هذه الحكايات، سواء رواية أو قصص قصيرة مصوّرة. من ناحية أخرى ضم المعرض أعمالاً للفرنسية كلويه واري، واللبناني بهيج جاردوي.

شمسة ودانة

كل من هاتين الشخصيتين ظهرتا من خلال صفحات مجلة «ماجد» الإماراتية في بدايتها عام 1979 صمم الشخصيات الفنان المصري إيهاب شاكر وزوجته الكاتبة سميرة شفيق. كل من الفتاتين في عُمر الثانية عشرة، وتعيشان في خيمة على جزيرة، بعيداً عن توترات المدينة وصخبها، ومن خلال رحلاتهما ومواقفهما مما حولهما، يتم سرد الحكايات والمفارقات الساخرة، مع وجود حيوانات وطيور تصاحبهما وتعيش معهما هذه الحكايات، مثل الصقر (منصور) السلحفاة (سلمى) والغزالة (حبوبة).
يتضمن المعرض صوراً لمغامرات شمسة ودانة، إضافة إلى أغلفة مجلة «ماجد» والكتب الخاصة التي صدرت، وكذلك بعض عبارات للمؤلفة سميرة شفيق، تحكي من خلالها قصة ميلاد الشخصيات وتاريخها، وتحولاتها من خلال بعض المواقف الفعلية على مستوى الكاتبة وفنان الرسوم، فتذكر قائلة.. «اقترح شاكر أن يكون المكان عبارة عن جزيرة فيها سلحفاة وصقر، واقترحت أنا الفتاتين، (دانة) سمراء وشعرها مجعد، بينما (شمسة) بيضاء ذات شعر ناعم، تصاحبهما غزالة صغيرة». واستمرت حكايات شمسة ودانة من خلال مجلة «ماجد» إلا عند كتابة حلقة بعنوان «لو كنتَ ملكاً» كانت الأزمة. تذكُر سميرة شفيق قائلة «حلقة (لو كنت ملكاً) رفضها رئيس التحرير وقتها، باعتبار أن الكلام عن الملوك خط أحمر! فطلبت استعادة الحلقة المرسومة التي أرسلناها، ثم كتبت باقي الحلقات، وتعاقدنا لنشرها مع دار الشروق ـ كتاباً ملوناً ـ بطلب منهم». وبالفعل صدر بعد ذلك العديد من الكتب التي تحمل عناوين لمغامرات شمسة ودانة، وكأن الشخصيتان أصرتا على الاستمرار بعيداً عن المشكلات السياسية وتفاهاتها.

انتقادات جارودي وسخريته

ضم المعرض أيضاً العديد من أعمال الفنان اللبناني بهيج جارودي، التي تأتي في معظمها انتقاداً ساخراً لأوضاع سياسية واجتماعية، على مستوى سلوك الشعوب والساسة. يستخدم جارودي أسلوباً مغايراً بشكل ما في صياغة شخوصه، التي تأتي معظمها تحويراً لملامحه هو شخصياً، لكن في شكل يختلف تماماً عن النِسب المتعارف عليها في الرسم ـ حتى الكاريكاتير ــ من حيث المبالغات المعهودة وما شابه. يميل جارودي إلى التجريد بشكل كبير، ويكتفي بالخطوط غير التقليدية ليرسم الشخصية أو يعبّر عن الحالة، إضافة إلى اللون ودلالته ومدى تأثيره، ما يُساعد بدوه على اختلاق المفارقات التي نعيشها، والتي لا تختلف من دولة إلى أخرى موسومة بكونها دولة عربية.
ومن قبيل النقد أيضاً يتم عرض لقطات وصفحات من كتاب «موسم الورود| للفرنسية كلويه واري، وهو كتابها الثاني بعد كتاب «قيادة ممنوعة». والغريب أن الفنانة الفرنسية تنتقد نظرة المجتمع للفتيات، من خلال لعبة كرة القدم، حيث الصعوبات والإحباطات التي تواجهها فتيات يُشكّلن فريقاً مدرسياً لكرة القدم، بينما إدارة المدرسة لا تعترف إلا بفريق من الذكور، يكون هو الأجدر بممارسة هذه اللعبة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية