مثلما لايعني تهاطل المطر وفرة المياه بالحنفيات والبيوت، حيث ازدادت حدة انقطاع المياه عبر العديد من المدن والأحياء، والسبب الرئيسي يعود للتسربات التي بلغت نسبتها مابين 30 و 40 % في مدينتي تيبازة والجزائر العاصمة، حسب تصريحات مسؤولين في الشركة الجزائرية لتوزيع وتطهير المياه (السيال) وهذا راجع أيضا للشبكة المهترئة المتآكلة والتي وجب تغييرها، وماذا عن الولايات الأخرى وحرمانها من المياه والتذبذب الكبير الحاصل في التوزيع… المياه تجرف الأحياء والحنفيات جافة! هل يموت الحمار أم المواطن؟ كما لايمكن تماما فهم المعادلة العويصة بين «البشارة» بقدوم الموجة الرابعة للوباء وتزامنها مع المطالبات أو فتح قاعات الحفلات الفعلي… مع التحذير من الموجة الرابعة. كيف؟
بالفعل أكثر من هذه الضبابية لايوجد…نحتار توجد موجة رابعة أم لا… تعيش الجزائر «ضبابية وبائية، ولاتأكيد لموجة رابعة» القول بالضبابية الوبائية يعود للبروفيسور «مصطفى خياطي» رئيس الهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث «فورام» الذي وحسب جريدة الشروق الجزائرية صرح بأن هناك: تضارب تصريحات مدير معهد باستور بخصوص دخول الجزائر الموجة الرابعة، دون الاستناد حسبه على معطيات وبائية علمية ودراسات جينية لتطورات الفيروس «ما تسبب في زعزعة ثقة الجزائريين في المؤسسات الصحية الرسمية وتراجع مخيف لمعدلات التلقيح واحترام إجراءات الوقاية»… كما أكد دائما لنفس الجريدة بأن «الجزائر تعيش حاليا ضبابية وبائية بسبب انعدام الدراسات والتعريفات الجينية المعمقة لمختلف الفيروسات، والتي من شأنها أن تقدم مؤشرات حقيقية على تراجع أو ارتفاع الوباء، بعيدا عن عدد الإصابات التي تبقى نسبية وغير حقيقية». كما أبدى خياطي أسفه لكثير من تصريحات المحسوبين على قطاع الصحة، والتي لا تستند على معطيات علمية، وتسببت في نشر الذعر والخوف وسط المواطنين «خاصة أن الأمر يتعلق بموضوع وبائي حساس يتطلب التأكد من أي معلومة قبل نشرها للرأي العام». وأكثر من ذلك، حيث وصف معهد باستور «بأنه معهد تجاري». وحسب «خياطي» فإن مهمة المعهد تتمثل في «القيام بصفقات تجارية لاستيراد المنتوجات الصحية وإعادة بيعها، وليس مؤهلا لنشر معلومات وبائية حساسة تدخل ضمن صلاحيات وزارة الصحة» ما تسبب حسبه في تناقض تصريحات مدير معهد باستور «فوزي درار» الذي أكد دخول الجزائر رسميا في الموجة الرابعة وبعدها تراجع، وبين تصريح وزير الصحة الذي قال إن الموجة الرابعة لم تحل بعد.
وقبل هذه التصريحات، كان وزير الصحة عبد الرحمن بن بوزيد، قد حدد شروط فتح قاعات الافراح، أثناء نزوله ضيفا على قناة الشروق في برنامج «الشروق مورنينغ» أهم هذه الشروط، حسب وزير الصحة: « فتح قاعات الحفلات بنسبة استيعاب 50% شريطة الحصول على دفتر التلقيح واحترام إجراءات الوقائية. وصرح الوزير من خلال «الشروق مورنينغ» أن خطورة وباء كورونا مازالت قائمة رغم هدوء الوضع حاليا، كاشفا أنه سيعقد لقاء مع المجلس العلمي وسيتخذ على ضوئه إجراءات جديدة لمواجهة الموجة الرابعة في حال وصولها إلى الجزائر» مع العلم أن عدد الاصابات الجديدة قليل، حيث سجلت الجزائر يوم الأحد 21 نوفمبر 2021، 113 حالة جديدة، وتسجيل أربع وفيات… لكن الله يستر من الموجة الرابعة التي دخلت.. ولم تدخل… بل هناك من يتحدث عن ذروتها التي ستكون خلال أربعة أسابيع، حسب تصريح البروفيسور كمال صنهاجي، رئيس الوكالة الوطنية للأمن الصحي، لجريدة النهار الجزائرية. كما «دعا المواطنين للتوجه بقوة لتلقي التلقيح»…هذا الأخير الذي حسب رأيه «…بلغ نسبة ضئيلة بالجزائر… كما تخوف من خطورة الوضعية الوبائية وصعوبة المواجهة في حالة تسجيل موجة رابعة محتملة».
قرار إلغاء «السانكيام»…يفرح ويبكي
إصلاحات كثيرة خضعت لها المنظومة التربوية في الجزائر منذ الاستقلال إلى الآن، وها هي تصل إلى إلغاء امتحانات نهاية مستوى الطور الأول أي الابتدائي… امتحانات السنة الخامسة التي بدورها جاءت بعد إصلاحات، انتقل فيها التعليم الابتدائي من ست سنوات إلى خمس سنوات… هذا الإصلاح الذي اعتبره وزير التربية السيد «بلعابد» من الإصلاحات البيداغوجية العميقة التي سيتم من خلالها رفع رهان تحسين نوعية التعليم، حسب ما جاء بجريدة النهار…وهذا «خلال اشرافه على الندوة الوطنية لمديري التربية المخصصة لتقييم الدخول الاجتماعي 2021/2022».
القرار الذي رحبت به منظمة أولياء التلاميذ، كما جاء بموقع «سبق برس» حيث دعا رئيس المنظمة السيد «علي بن زينة» إلى اتباع إلغاء امتحانات شهادة الطور الابتدائي “السانكيام” بتنظيم امتحانات استدراكية للتلاميذ الراسبين… وفي اتصال هاتفي مع «سبق برس» ذكر بأن «خطوة إلغاء امتحان نهاية الطور الابتدائي جاءت استجابة لمطالب سابقة لأولياء التلاميذ من أجل تخفيف التكاليف المالية والجهود التنظيمية التي تخصص من أجل امتحان شهادة ينجح في اجتيازه ما لا يقل عن 98%من الممتحنين»… وبشأن فرصة الاستدراك التي تمنح للأطوار الاخرى خلال سنوات الدراسة العادية فيرى السيد «بن زينة» أن هذا الأمر «يجب أن ينسحب على السنة الخامسة ابتدائي بإقرار تنظيم امتحانات استدراكية للتلاميذ الذين لم يسعفهم الحظ في النجاح من خلال معدلات الفصول الدراسية الثلاثة». كما تفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي مع هذا القرار كل حسب موقعه. ـ أحدهم (أحمد مختار ركابي) نشر تدوينة على صفحته على الفايسبوك: «بعد الغاء امتحان السانكيام هل ستتوقف الدروس الخصوصية للمرحلة الابتدائية» أم أن حرص الأولياء على تحسين مستوى أبنائهم سيجعلها تستمر؟
كما نشرت الجمعية الثقافية للصم البكم بباتنة على صفحتها، مقطع فيديو، عن القرار، موجه لهذه الشريحة من المجتمع قامت به المترجمة «بش زينب»… أما صفحة «الطارف سيتي» بعنوان «عاجل ومتداول» دونت «انسحابات واسعة من الدروس الخصوصية ودروس الدعم بعد إلغاء امتحان السانكيام وفي انتظار إلغاء البيام». وآخر (أمين صحافي) كتب على صفحته «أكبر متضرر من إلغاء امتحانات السانكيام هم أساتذة الدروس الخصوصية». أما «الحبيب مشري» فكتب على صفحته «انسحابات واسعة من دروس الدعم بعد إلغاء امتحان السانكيام… يكفي هذا دليلا أن المجتمع لا يبحث عن تعليم جيد لأبنائه، بل فقط يريد نجاحا شكليا يتفاخر به… لهذا السبب لن نغادر مربع الفشل».
فصل استاذ الشريعة…الاكثر شعبية
شكل فصل استاذ الشريعة المستخلف «علي دالي» من ثانوية بمعسكر غرب الجزائر، مادة تضامنية كبيرة معه على مواقع التواصل الاجتماعي، مع دعوات «فيسبوكية» على ضرورة السماع للطرفين أو لكل الأطراف في قضيته مع التلميذتين… فما المشكلة؟ في فيديو نشره الأستاذ أوضح أنه قدّم النصح للفتاتين ليس بارتداء اللباس الشرعي بل اللباس المحتشم… ويرى بأن ليس عليه التدريس فقط بل تغيير المنكر بلسانه… ولا يمكنه السكوت على ذلك والتدريس فقط و»أكل الخبز»… «انت مستخلف كول الخبز وريح» حسب قول المدير له… يرى بأن المدير قام بتوقيفه تعسفا ويطالب بأن يصل نداءه للمسؤولين وللجميع وبأنه منع من دخول المؤسسة من طرف البواب… فهو حسب قوله يريد النجاة له وللتلاميذ وللجميع بالنصح وتجرأ على نصح إحدى الفتاتين لأن والدها «صديقه» ويرتادان نفس المسجد ومع هذا وفي مواجهة بينهما في المدرسة رفض الولي تدخل الأستاذ في لباس ابنته ووظيفته تنحصر في التعليم… بينما الاستماع لتصريح المدير الذي بدى مشوشا وبلغة غير سليمة من متمرس في مجال التدريس والتربية فلا يحفزك على متابعته للنهاية وتحدث عن ملاحظته حول قميص الأستاذ أولا ثم راح يعطي بعض التفاصيل حول ما حدث… الموضوع مازال مفتوحا للتأويلات… فعلقت احداهن عما جرى (مارية الأثرية) «لم أكتب عن الموضوع لكن لما سمعت رد المدير على أستاذ الشريعة المفصول بسبب غيرته على الاحتشام أدركت مدى خطورة الوضع، لأن بعض المسؤولين يقدمون عربون الولاء للأسياد عبر منع القميص مع أنه لباس يتماشى والهوية ولا يمنعه القانون»… أما الباحثة في التاريخ «حليمة مولاي» فعلقت على الموضوع بتدوينتين الأولى «علينا رؤية لباس التلميذات قبل أن نحكم عليه… هو الآن تحت رحمة السوط فقط لأنه أستاذ التربية الإسلامية وبسبب تعليقات المتطرفين… لأن التشريع ينص على اللباس الجزائري الذي يحترم العادات والتقاليد الجزائرية… لباس محتشم لا يعني التدين ولا يعني الحجاب…» واستندت في عدم الربط بين الاحتشام والحجاب بنماذج من الغرب… ثم كتبت تدوينة أخرى بعدما قرأت تدوينة على صفحة الأستاذ المقال «لن أتراجع على أن الحشمة لا علاقة لها بالحجاب بل هي مرتبطة بثقافة كل مجتمع… لكن هذا الأستاذ تجاوز حدود الأدب والأخلاق وخصوصا أنه يوجه اتهامات خطيرة للعائلات وأبنائهم… بدل القيام بعمله كمرب في حدود ما ينص عليه القانون. كان بإمكانك جعل تلاميذك قدوة لو لم تكن فظ اللسان… الأستاذ يحتاج لتكوين نفسي وبيداغوجي»… وكان الاستاذ قد كتب على صفحته «يشرفني أن أتقدم بجزيل الشكر للآباء والأمهات عديمي الشرف والحياء الذين جعلوا الشوارع تفوح من الاباحيات ومتعوا الكثير من الناس بمفاتن بناتهم».
ما أسهل أن تتهم الفتيات بالفسق والخروج عن الأخلاق والدين من مجرد مظهرهن الخارجي وارتداء السراويل الضيقة… وما أسهل أن يصبح الأستاذ بلحية وقميص مجرد إرهابي… وما أسهل أن يتهم الطرفان بأنهما يخالفان قيم المجتمع الجزائري وثقافته نتيجة ارتداء مثل زي التلميذات ومثل زي الاستاذ… فهل يحتاج هذا إلى استفتاء لمن له أكبر الأصوات؟ التطاول غير مرغوب فيه من كل الأطراف وبأي صيغة كانت… وقوانين اللباس لابد أن تكون صارمة للجميع في الأطوار الثلاثة الأولى، ومعيارية كما كانت في السابق دون إثارة مثل هذه النقاشات الحادة.
كاتبة من الجزائر