وفاة حمدي حسن القيادي بـ”الإخوان” داخل محبسه في مصر

حجم الخط
4

القاهرة ـ «القدس العربي»: ارتفع عدد الوفيات داخل السجون المصرية خلال شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري بعد وفاة القيادي البارز في الإخوان المسلمين، والبرلماني السابق، حمدي حسن، فجر الجمعة، داخل محبسه في مصر، وفق ذويه، ومنظمات حقوقية.
وقالت جهاد محمد، زوجة براء نجل القيادي حمدي حسن، عبر حسابها على «فيسبوك»: «لا نقول إلا ما يرضي ربنا إنا لله وإنا اليه راجعون. والد زوجي الدكتور حمدي حسن في ذمة الله». وأوضحت: «توفاه الله اليوم (أمس) في سجن العقرب (شديد الحراسة) بعد اعتقال أكثر من 8 سنوات، ومنع من الزيارة».
وحسب منظمة «نحن نسجل» حسن «توفي داخل سجن العقرب، وتم تسليم جثمانه لأسرته ودفنه وسط إجراءات أمنية مشددة».
وأضافت، عبر حسابها، على «تويتر»: «اعتقل حمدي حسن في 19 أغسطس/آب 2013، لتصدر بحقه عدة أحكام بالسجن».

كان في السجن

وكان في السجن إثر إدانته بارتكاب أعمال عنف في الإسكندرية، إذ وجهت له النيابة اتهامات نفاها آنذاك بـ«التحريض على القتل والانضمام إلى جماعة تهدف لتعطيل أحكام الدستور والقانون، ومنع مؤسسات الدولة من ممارسة أعمالها والاعتداء على حريات المواطنين».
حسن (65 عاما) قيادي بارز في جماعة الإخوان المسلمين، وعضو سابق في مجلس الشعب والمتحدث باسم كتلة الإخوان البرلمانية خلال دورة (2005- 2010).
ونعت جماعة «الإخوان المسلمين» حمدي حسن، في بيان، إذ قالت: «إننا لنثق أن أرواح الشهداء التي تذهب واحدًا تلو الآخر في السجون ومقرات الاحتجاز ـ بسبب الإجراءات الأمنية القمعية والإهمال الطبي ـ لن تضيع هدرًا وأن ثمنها عند الله عظيم «وسيعلم الذين ظلموا أي منقلبِ ينقلبون» فإن الأيام دول، والدول أيام».
وكان مرصد «نحن نسجل» ومنظمات حقوقية وثقا خلال الشهر الجاري عدة حالات وفاة داخل السجون.
ويوم 24 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، أعلنت السلطات الأمنية، وفاة المعتقل حسن السمان، 56 عاما، في سجن وادي النطرون، شمال مصر، نتيجة استمرار الانتهاكات بحقه طوال فترة اعتقاله والتي ناهزت 8 سنوات، وكان أبرزها الإهمال الطبي المتعمد، والذي أدى في النهاية إلى وفاته، وتعمل الشبكة المصرية، على توثيق، ملابسات الوفاة.
كما وثقت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان ملابسات اعتقال المواطن إبراهيم آدم، الذي مات غرقا داخل زنزانته بعدما غمرت مياه السيول زنزانته في معسكر قوات الأمن في منطقة الشلال في أسوان، جنوب مصر، نتيجة الأمطار الغزيرة التي هطلت على مدينة أسوان جنوب مصر يوم 12 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، رفقة ثلاثة آخرين من المجندين في معسكر قوات الأمن، وهم: فريد أحمد منصور، وإبراهيم البدري حسين، وحاتم محمد يوسف، الذين ماتوا أثناء محاولتهم إنقاذ المعتقلين وفتح الزنازين.
وحسب بيان الشبكة: «إبراهيم آدم أب لولد وبنتين، وكان يعمل قبيل اعتقاله أمين مخزن في شركه يوني لايفر في منطقة كيما بأسوان، اعتقلته قوة من مديرية أمن أسوان يوم 18 مايو/ أيار الماضي بجوار مسجد كيما في أسوان، وذلك أثناء عودته من عمله إلى منزله، بعدما أوقفت السيارة التي كانت تقله، ثم أنزلته منها وأدخلته بالقوة في سيارة ميكروباص تابعة لقوات الأمن ثم اقتادته إلى مكان مجهول».
وزاد البيان: «استمرت أسرته في السؤال عنه في أقسام الشرطة ووزارة الداخلية، وأرسلت بلاغات إلى النائب العام المصري باختفائه قسرا، لكنها لم تتلق معلومات عنه، حتى ظهر أمام نيابة أسوان».
وفي يوم 27 سبتمبر/ أيلول الماضي، حققت معه النيابة على خلفية اتهامات بـ«الانضمام إلى جماعة أسست على خلاف مواد الدستور والقانون» وأمرت بحبسه 15 على ذمة التحقيقات، ليحتجز في معسكر قوات الأمن بالشلال في محافظة أسوان، سيىء السمعة، وحيث لاقى معاملة سيئة، بالتزامن مع تجديد حبسه دوريا من قبل نيابة أسوان، حتى وفاته.
وفي 4 نوفمبر/ تشرين الثاني، أعلنت السلطات المصرية وفاة المحامي المعتقل محمد سالم سلمي داخل محبسه في سجن جمصة شديد الحراسة، شمال مصر.
وثقت الشبكة المصرية وفاة سالم ( 55 عاما) بعد إصابته بغيبوبة أدت إلى مضاعفات ليلفظ أنفاسه الأخيرة في مستشفى سجن جمصة.

القتل العمد

ملابسات الوفاة التي وثقتها الشبكة تشير إلى أنها جرت نتيجة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، بمنع العلاج والدواء، حيث كان المعتقل يعاني من تليف حاد بالكلى قبيل اعتقاله، واستمرت المضاعفات في الزيادة نتيجة ظروف الاعتقال القاسية وعدم تلقيه العلاج والدواء المناسب في الوقت المناسب، مما أدى الى زيادة الآلام ومضاعفاتها.
وخلال الستة أشهر الماضية ظل يعاني من تضخم الطحال، وتوقف الكلى اليمنى عن العمل، فيما تعمل اليسرى بنصف طاقتها، ورغم ذلك رفضت وزارة الداخلية المصرية إخلاء سبيله أو نقله لمستشفى متخصص من أجل تلقي العلاج المناسب.
وكانت قوات الأمن المصرية اعتقلته في شهر يونيو/ حزيران 2014 أثناء أدائه صلاة العصر بالمسجد القريب من منزله، وتم اتهامه في القضية المعروفة إعلاميا بحريق مجمع محاكم الإسماعيلية، ليتلقى حكما بالسجن 15 عاما.
أسرته التي أبلغت بخبر وفاته في العاشر من نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، كانت قد تقدمت عن طريق محاميه بتظلمات متعددة وطلبات كثيرة لعلاجه، ولكنها قوبلت جميعها بالرفض، لتستمر حالة الإهمال المتعمد، ويلفظ أنفاسه الأخيرة داخل مستشفى السجن.
وفاة أخرى وثقتها المنظمات الحقوقية لمعتقل بعد إخلاء سبيله بـ 52 يوما. فقد توفي المهندس عبد الباسط السيد هلال في محافظة الشرقية، بعد إخلاء سبيله بـ 52 يومًا بسبب تدهور حالته الصحية والإهمال الطبي نتيجة إصابته سابقًا بجلطة في المخ أثناء فترة احتجازه، بالإضافة إلى إصابته بفيروس كورونا.
واعتقلته قوات الأمن في 10 يونيو/ حزيران 2020 حيث تعرض للاختفاء القسري قبل ظهوره أمام النيابة وعرضه على محكمة جنح أمن دولة طوارئ والتي قضت ببراءته وإخلاء سبيله في 23 أغسطس/ آب 2020، ولكن جهاز الأمن الوطني قام بتدويره على ذمة قضية جديدة ليحصل على حكم بالبراءة أيضًا ليتم تدويره للمرة الثالثة أمام محكمة الجنايات ليحصل على إخلاء سبيل نظرًا لكبر سنه وحالته الصحية.
وتواجه مصر انتقادات حقوقية واسعة بسبب مقرات الاحتجاز، وعدد الوفيات في السجون بين المعتقلين. وتعيد المنظمات هذه الوفيات إلى إهمال طبي متعمد تمارسه السلطات بحق المعتقلين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية