أعمال ترميم الدمار البليغ جراء الحرب على غزة تتسارع.. وأصحاب “الدمار الكلي” ينتظرون الوعود 

أشرف الهور
حجم الخط
0

غزة – “القدس العربي”:

تواصل فرق إنشائية وعمال مختصون في أعمال الترميم والبناء في هذا الوقت، إعادة بناء الطوابق المدمرة في “برج الأندلس” أحد الأبراج التي تضررت بشكل بليغ خلال الحرب الأخيرة على غزة، في الوقت الذي تواصل فيه طواقم هندسية إزالة “برج الجوهرة”، أحد الأبراج التي تقرر إزالتها بسبب تدمير القصف الجوي الإسرائيلي أساساتها خلال تلك الحرب، فيما ينتظر أصحاب المنازل التي تدمرت كليا، الوعود بإعمارها قريبا حسب الوعود.

وحتى حلول ساعات المساء، يقوم عمال ومهندسون بشكل يومي، بأعمال ترميم “برج الأندلس” الواقع إلى الغرب من مدينة غزة، والقريب جدا من مرفأ المدينة المخصص للصيادين، وهو أحد الأبراج التي طالها القصف الجوي الإسرائيلي خلال الحرب الأخيرة على غزة، التي انتهت يوم 21 من شهر مايو الماضي.

وخلال عمليات الترميم للطوابق الرابع والثالث والثاني، والتي بدأت منذ  أسابيع أنهت شركة المقاولات التي تشرف على تنفيذ الأمر، عملية إزالة أعمدة البناء والطبقات الخرسانية المدمرة التي اخترقتها الصواريخ الإسرائيلية، ووضع بدلا منها أخرى جديدة، كما قامت بإعادة بناء الشقق داخليا، حيث تقوم حاليا بأعمال التشطيب التي تشمل دهان الجدران بعد وضع الأرضيات، وتجهيز شبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء.

ويقول أحد عمال البناء، وكان يجهز خليطا من الأسمنت لبناء جدار من الطوب لأحد الشقق المستهدفة، إنهم يشارفون على الانتهاء من أعمال البناء، ويوضح لـ”القدس العربي” أن المرحلة القادمة ستشمل مرحلة التشطيب، ولا يتوقع أن يطول الأمر كثيرا حتى تكون الوحدات السكنية التي يجري بناؤها جاهزة تماما للسكن.

وبعد انتهاء العملية الممولة من أحد المؤسسات الدولية، بالاتفاق مع وزارة الأشغال العامة والإسكان في غزة، سيتم تسليم الوحدات التي أعيد ترميمها إلى ملاكها، ليتمكنوا من سكنها، والذين يأملون أن يكون الأمر قبل توغل فصل الشتاء، خاصة وأن بعضهم يحرص على القدوم إلى مكان العمل لمشاهدة آخر تطورات عملية إعمار منزله.

وبينما يسارع العمال في أعمال التشييد لـ “برج الأندلس”، تواصل الفرق الهندسية، إزالة “برج الجوهرة” الواقع وسط مدينة غزة، وهو برج كان يضم شركات ومكاتب صحافية وعيادات طبية، وقد جرى استهداف أساساته بسلسلة غارات جوية حلال الحرب.

ويعد فحصه من قبل الطواقم الهندسية، جرى التأكد أن تلك الصواريخ أحدثت أضرارا بليغة في الأساسات، وأنه لم يعد يصلح للسكن، حيث يشرف على عملية الإزالة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، حيث انتهت الطواقم الهندسية التي باشرت عملها قبل أكثر من شهر بقليل، بإزالة الطوابق العلوية، بطريقة آمنة، لوقوع البرج وسط حي سكني وتجاري، خشية من أن يتعرض السكان والمنازل القريبة للأضرار، وقد جرى إبلاغ السكان القاطنين على مقربة من البرج بأخذ الاحتياطات اللازمة.

ويقول المهندس هيثم مطر، الذي يعمل ضمن فريق إزالة البرج لـ”القدس العربي”، إن الفترة المقررة للإزالة هي ثلاثة شهور، مشيرا إلى أن هناك مصاعب متعددة تواجههم خلال العملية، منها قوة الباطون وكثافة حديد التسليح إضافة إلى المساحة الكبيرة لكل طابق، لافتا إلى أن العمل يجري بشكل دقيق لتقليل فرص وقوع المخاطر على السكان والمنازل المحيطة.

وأشار في  ذات الوقت إلى أن الآليات التي تشارك في عمليات الإزالة، متهالكة مقارنة بالمعدات الواجب استخدامها، بسبب الحصار الإسرائيلي ومنع إدخال قطع الغيار لها.

توزيع مساعدات 

والجدير ذكره أنه جرى تدمير 1500 وحدة سكنية بشكل كامل، إضافة لـ880 وحدة دمرت بشكل جزئي بليغ غير صالح للسكن، و650 ما بين جزئي وطفيف، خلال الحرب.

وفي سياق الحديث عن ملف الإعمار، كان برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، قسم “برنامج مساعدة الشعب الفلسطيني”، أطلق وبالشراكة مع وزارة الأشغال العامة والإسكان وتمويل من الصندوق الإنساني للأرض الفلسطينية المحتلة، عملية الصرف ضمن مشروع اعادة التأهيل الطارئ للإسكان في قطاع غزة، والذي يستهدف الفلسطينيين غير اللاجئين والذين تضررت منازلهم بشكل بليغ غير صالح للسكن ونزحوا منها عِقب الحرب الأخيرة.

وحسب بيان صحافي وصلت “القدس العربي” نسخة منه سيقوم المشروع الذي يبلغ تمويله حوالي مليون دولار، بمساعدة 135 عائلة تتكون من 664 فردا في استعادة منازلهم والعودة اليها بعد نزوحهم عنها، حيث تلقت 60 أسرة الدفعات الأولى للمباشرة بأعمال إعادة التأهيل، ومن المتوقع أن يستمر المشروع لحوالي ستة أشهر، سيتم من خلالها العمل مع العائلات المستفيدة ضمن آلية المساعدة الذاتية والتي ذكر البيان أنها “تساهم في تعزيز كرامة المستفيدين الذين ينخرطون في عملية إعادة الإعمار بشكل حقيقي ويبنون منازلهم حسب رؤيتهم وآمالهم في ظل المعايير المتفق عليها ضمن المشروع”.

المنازل المدمرة كليا 

وفي هذا السياق، قال وكيل وزارة الأشغال العامة والإسكان بغزة ناجي سرحان، إن الوزارة قدمت للجهات المانحة خطة تنموية تقدر بـ 3.8 مليار دولار، تشمل الأضرار المباشرة وغير المباشرة الناجمة عن اعتداءات الاحتلال، فضلاً عن إصلاح البنية التحتية حتى يعود قطاع غزة إلى الحياة.

وأوضح أن الأضرار المباشرة جراء العدوان الإسرائيلي الأخير وما قبله تبلغ نحو مليار دولار، ولفت سرحان أن 50% من الأضرار الجزئية في الحرب الأخيرة تم تعويضها أو هي تحت التعويض حاليًا، لافتا إلى أن العديد من الدول لديها التزامات مالية من أجل إعادة الإعمار، وقال “العملية تسير بشكل جيد كما هو متوقع”.

وفي هذا السياق ذكر أن مصر بدأت بإنشاء بكورنيش في السودانية حتى الواحة شمال قطاع غزة إضافة لـ3 مدن سكنية، إضافة إلى تقديم  مخطط أولي لإنشاء كوبري الشجاعية، مضيفا أن مسؤوليها طلبوا معلومات أخرى وزودناهم بها من أجل التعديل عليه.

يشار إلى أن مصر أعلنت عن منحة بقيمة 500 مليون دولار للإعمار، كما أعلنت دولة قطر عن منحة أخرى بنفس المبلغ، وحسب الترتيبات تستعد قطر لصرف أولى الدفعات للسكان، للقيام بأعمال البناء، حيث من المقرر أن تدفع للمتضررين أموال التعويضات على ثلاث دفعات.

وفي هذا السياق، أكد السفير محمد العمادي، رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة، المتواجد حاليا في قطاع غزة، على وعد دولة قطر بإعادة الإعمار في قطاع غزة، وقال “قطر ما زالت عند وعدها بإعادة الإعمار في قطاع غزة، وتعمل على تسهيل وصول منحة إعادة الإعمار”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية