أعلنت وزيرة المواصلات ميراف ميخائيلي، معارضتها تنفيذ مشروع القطار المعلق إلى “المبكى”، بذريعة أن الضرر يفوق فائدته. ويتوقع إجراء نقاش آخر وأخير في المحكمة العليا لمناقشة سلسلة من الاستئنافات ضد المشروع. معارضة وزيرة المواصلات والوزارة قد تنهي المشروع، لأن المبادرين إليه (وزارة السياحة وسلطة تطوير القدس) عرضوه على لجنة التخطيط والمحكمة كمشروع مواصلات وليس لجذب السياحة.
في رد على سؤال لعضو الكنيست ألون طل (أزرق أبيض) حول موضوع القطار المعلق، أوضحت ميخائيلي بأن “ليس للقطار المعلق أي دور مهم للمواصلات، وضرره يفوق فائدته. لذلك، فإن الوزارة برئاستي لا تعتمده. ومن أجل تقديم خدمة للبلدة القديمة، فإن وزارة المواصلات تعتمد خط القطار الخفيف ضمن خطة استراتيجية لنقل الجمهور داخل القدس”. وأضافت ميخائيلي: “وبخصوص قابلية تنفيذ المشروع في المستقبل، أشير إلى وجوب فحص الأضرار الجمالية التي سيلحقها المشروع بحوض البلدة القديمة والأصول التراثية المهمة، والتداعيات السياسية والأمنية لتنفيذه”.
كانت الحكومة قد صادقت على هذه الخطة المختلف عليها في 2019، وهذا القطار قد يمتد على طول 1.4 كم بين المحطة الأولى في “عيمق رفائيم” (وادي الأشباح) ومحطة “كيدم” الموجودة في قرية سلوان قرب باب المغاربة، الذي تخطط فيه جمعية اليمين “إلعاد” لبناء مركز للزوار. ويجري التخطيط لإقامة محطة أخرى في موقف السيارات “هار تسيون” بين المحطتين.
خطة قدمتها سلطة تطوير القدس ووزارة السياحة باعتبار أنها خطة بنى تحتية وطنية، وتتم مناقشتها في لجنة البنى التحتية الوطنية وليس في لجان التخطيط العادية، ولا يمكن تقديم أي اعتراضات عليها. وقدمت عدة التماسات من جهات وهيئات كثيرة ضد هذه الخطة، منها مخططون ومهندسون معماريون وفلسطينيون من سكان المنطقة، وأعضاء من طائفة القرائين، التي من المخطط أن يمر القطار فوق مقبرتها. وأحد الادعاءات الرئيسية للملتمسين هو أن القطار المعلق ليس مشروعاً للمواصلات يستهدف حل مشكلات الوصول والاكتظاظ حول البلدة القديمة، مثلما عرضه مبادروه، بل كمشروع لجذب السياحة. ودليل ذلك أن الملتمسين قالوا بأن وزارة المواصلات لم تكن مشاركة في التخطيط ولم تشجع مشروع القطار. مع ذلك، لم تشارك وزارة المواصلات بهذا المشروع، لكنها لم تعارضه.
في الجلسة السابقة التي عقدت بداية السنة الحالية، تناول القضاة هذا الادعاء وطلبوا من الدولة توضيحاً حول عدم اعتبار العامل الأهم لهذا المشروع هو عامل المواصلات، رغم اعتباره مشروعاً سياحياً. بسبب ذلك، فإن معارضة الوزارة برئاسة ميخائيلي قد يكون لها وزن ثقيل في المحكمة اليوم.
المحامي سامي ارشيد، ممثل الملتمسين الفلسطينيين، قال رداً على تصريحات ميخائيلي بأنه “كان من الواضح لنا من البداية بأن هذا مشروع لجذب السياحة لصالح “إلعاد”. والحديث يدور عن مشروع سياسي. لذلك، صرخنا طوال الوقت بوجوب إلغاء الخطة. أناضل طوال 15 سنة باسم سكان سلوان لمنع مشاريع كل هدفها إبعادهم عن القرية وتعزيز سيطرة إلعاد في المنطقة”. وقد عبر عن أمله في موافقة المحكمة العليا على الالتماس.
من جمعية “عيمق شفيه”، التي قدمت هي أيضاً التماساً ضد الخطة، جاء: “منذ اللحظة الأولى التي تم فيها عرض خطة القطار المعلق في لجنة البنى التحتية الوطنية، قلنا بأن هناك مشكلة مع غياب موقف لوزارة المواصلات. اختارت الدولة إخفاء موقف الوزارة، وهي تعرف السبب. هذه الكارثة التي ستلحق بالبلدة القديمة جراء القطار المعلق يجب أن تزول نهائياً، أو على الأقل يجب أن يتم التخطيط بمشاركة جهات مهنية ذات صلة”. وقال عضو الكنيست “طل” إن “يجب ألا تمر هذه الخطة الحساسة في المسار السريع الالتفافي الذي لا يأخذ كل التداعيات والحساسية في الحسبان، وهذا هو الطلب العادل للملتمسين”.
بقلم: نير حسون
هآرتس 28/11/2021