وافقت المحكمة العليا الخميس الماضي جزئياً على التماس عائلة فلسطينية من سلوان ضد أعضاء جمعية “عطيرت كوهنيم”، ومنعت إخلاءها من بيتها حتى الجلسة المقبلة. هذا قرار يضاف إلى قرار مشابه حول إخلاء عائلات فلسطينية في الشيخ جراح. هذان القراران يصعبان الأمر على أحد الأساليب الناجحة التي استخدمها المستوطنون في شرقي القدس، وهي إخلاء عائلات فلسطينية بذريعة أنها تعيش في ممتلكات يهودية قبل العام 1948.
قرار الحكم الذي اتخذ بأغلبية القضاة (دفنه براك ايرز وإسحق عميت) مقابل رأي الأقلية الذي يمثله القاضي دافيد مينتس، يتناول حالة عائلة الدويك، التي حكمت المحكمة المركزية بوجوب إخلاء بيتها. عشرات أبناء العائلة يعيشون في بيت في حي بطن الهوى في سلوان منذ العام 1965 بعد أن اشترى والد العائلة الأرض من فلسطيني آخر. في العام 2001 توجه أعضاء “عطيرت كوهنيم” إلى القيم العام وحصلوا على موافقته بأن يصبحوا هم أمناء وقف “بنفنستي”، وهو الوقف اليهودي الذي أقيم قبل 100 سنة وكان صاحب أراض في سلوان، عاشت هناك عائلات يهودية من اليمن حتى العام 1938. بعد أن سيطرت الجمعية على الوقف، بدأت تقدم دعاوى إخلاء ضد نحو 70 عائلة تعيش في المنطقة. في العام 2012 صادقت المحكمة المركزية على ملكية الوقف على البيت، وفي 2014 تم تقديم دعوى إخلاء ضد عائلة الدويك.
في الالتماس على الإخلاء الذي وصل للمحكمة العليا، ادعى محامي العائلة حسام صيام بأنه يسري التقادم على طلب الإخلاء، حيث قدم بعد عشرات السنين من شراء أبناء العائلة للعقار والسكن فيه. أمناء الوقف الذين مثلهم المحامي أبراهام موشيه سيغل، قالوا في المقابل بأنه طالما بقيت الأرض في يد القيم العام حتى العام 2001 فإن قانون التقادم لا يسري عليها لأن الأمر يتعلق بأرض بملكية عامة.
القاضية براك ايرز التي كتبت الجزء الأول من قرار الحكم وافقت على ادعاء المحامي صيام بأن وضع اليد من قبل القيم العام لا يمكن اعتبارها أراضي عامة، وأن القيم العام لم يعمل لتجسيد ملكيته على الأرض طوال عشرات السنين. وكتب القاضي مينتس أنه وحسب رأيه لا يوجد لأبناء العائلة حق للاستئناف على الإطلاق، وأنه لا تقادم في هذه الحالة. وافق القاضي عميت على ادعاء المستوطنين بأن الأمر يتعلق بأراض عامة، لكنه طرح تساؤلاً بخصوص معرفة أمناء الوقف عن وضع العقارات. وحسب قانون التقادم، لو كانوا يعرفون ولم يتصرفوا فلعائلة الدويك حينئذ الحق في ادعاء التقادم. في نهاية الأمر، تقرر إعادة القضية إلى محكمة الصلح للبت في مسألة التقادم.
هذا القرار يضاف إلى قرار سابق للمحكمة العليا قبل أربعة أشهر، الذي بحسبه لا يمكن إخلاء العائلات الفلسطينية في الجزء الشرقي في حي الشيخ جراح إلى حين البت في مسألة الملكية على الأرض. قبل نحو أسبوعين، رفضت رئيسة المحكمة العليا، استر حيوت، طلباً للمستوطنين بعقد جلسة أخرى بتشكيلة موسعة لمناقشة القرار. وشبيهاً بالقرار بشأن سلوان، ففي قرار بشأن الشيخ جراح مثلت القاضية براك ايرز المقاربة التي تثقل على المستوطنين، وكان يمثل رأي الأقلية فيها قاض محافظ هو نوعم سولبرغ، ولم يوافق فيه القاضي عميت على الموقف القانوني لبراك ايرز، لكنه توصل إلى استنتاج عملي مشابه أدى إلى تأجيل طويل للإخلاء. في الحالتين، يتوقع أن يؤثر القرار على عائلات كثيرة أخرى تواجه خطر الإخلاء، ويؤجل خطط تهويد سلوان والشيخ جراح بصورة كبيرة.
إخلاء عائلات من الأحياء العربية بواسطة وضع اليد على ممتلكات يهودية قبل العام 1948 هو أحد الأساليب الأنجح من ناحية جمعيات المستوطنين في جهودها لتهويد أجزاء في شرقي القدس. وهذا أسلوب أثار الاحتجاج العام والدولي، حيث يرتكز على منظومة قانونية تميز بين اليهود والفلسطينيين بشكل فظ. حسب القانون، فإن أحفاد اللاجئين الفلسطينيين الذين فقدوا ممتلكاتهم في 1948 لا يمكنهم المطالبة باستعادتها بسبب قانون أملاك الغائبين. ولكن منظمات يمينية يهودية قد تحصل على ملكية عقار وتخلي عائلات من بيوتها استناداً إلى ملكية يهودية معينة عليه قبل العام 1948.
حظي المستوطنون طوال سنين بتعاون واسع من قبل سلطات الدولة في أساليب السيطرة على الممتلكات وإخلاء سكانها، على رأسها القيم العام في وزارة العدل. في هذه الحالة، طلب القضاة رأي المستشار القانوني للحكومة في سلسلة قضايا مبدئية تتعلق بوضع اليد على العقار وإخلاء سكانه. ولكن المستشار القانوني السابق، افيحاي مندلبليت، امتنع عن اتخاذ موقف في هذا الشأن. في هامش قرار الحكم، انتقدت براك ايرز بشكل لاذع سلوك القيم العام والمستشار القانوني في هذه القضية. “لا يمكنني إنهاء هذا الأمر دون الإشارة إلى أنها المرة الأخرى التي يجري فيها نزاع بقوة كبيرة في هذا الشأن ذي الحساسية العامة، في الوقت الذي تغيب فيه مكانة الدولة وسلطاتها في هذا الإجراء بصورة تثير التساؤل، للأسف”، كتبت.
بقلم: نير حسون
هآرتس 24/7/2022