عندما تغيب العاطفة الاجتماعية، وتتكهرب العلاقات الأسرية وتموت الرحمة في القلوب تصل الجريمة إلى اقصاها وتصبح كابوسا يفوق الخيال… بعد هدوء يسبق العاصفة و»هدنة» مع القتل مع سبق الاصرار والترصد تعود الجرائم الأسرية إلى عهدها، فيقتل الأب ابنته الصغيرة أمام الملأ، وتقتل المرأة زوجها في سبيل عشق ملعون، ويشارك الزوج والدته في جريمتها التي فاقت كل تصور… هكذا فاضت منصات التواصل الاجتماعي، ألما وحزنا على مقتل الزوجة الشابة «ساري عبلة» ذات الـ28 عاما والحامل في شهرها الثامن، بطريقة وصفت بالمروعة وبالبشعة.
انتشر فيديو للضحية قبل وفاتها، بل وهي تلفظ ربما انفاسها الأخيرة، تتحدث عما وقع… فليست الحماة وحدها التي ارتكبت الجريمة، بل ساعد الإبن، الزوج الضال في الجريمة… حيث تروي أنه قام بضربها على رأسها بالمقلاة، بعدما «عمراتو» أي بعدما شحنته والدته عليها… ثم قامت الحماة، وأكملت المهمة، برميها من الشرفة، والسبب… يا إلهي، في البداية ذكرت المجني عليها، أنه بسبب الأكل غير اللذيذ، ثم بسبب عدم رغبتها في الخروج صباحا مع حماتها… وآخر الأسباب، وربما السبب الوجيه، هو كيف للكنة أن تنعم بالسعادة والاستقرار في بيت زوجها بينما «كبوا بناتها» أي أن بناتها تطلقن وحظهن قليل… وهل هذه أسباب للقتل والمرأة حامل في شهرها الثامن؟ اللهم مشهد قبلة الممثلة «شيرين بوتلة» التي أقامت منصات التواصل الاجتماعي ولم تقعدها، ولا كل مايحدث من جرائم داخل المجتمع الذي يصنف ضمن خانة المجتمع المحافظ»… نخشى من «قبلة» أن تفسد الأجيال، ولانخشى من أن تعيش أسر وأجيال بأكملها «تروما» التقتيل والذبح والرمي من الشرفات… ألا نعلم أننا نعيش على قنابل موقوتة وألغام قد تحيلنا إلى أشلاء ونحن نناقش فقط «قبلة» «بوتلة» التي لاتعيش بيننا وقد لا تحس بالانتماء إلا بالاسم… هل العواطف المعلنة بكل أشكالها هي من أفسد العلاقات بين الحموات والكنائن أم هي لعنة الحكايات والتراث المتعلق بكل تلك العلاقات غير السوية، تلك التي تختصر في مثال: «إلا استوات العجوز والكنة ابليس يدخل الجنة»… أي إذا تصالحت الحماة والكنة يدخل إبليس إلى الجنّة.
ملف الأحياء الجامعية الثقيل
انتشرت منذ ايام على مواقع التواصل الاجتماعي قصة الطالبة ذات أعلى معدل في بكالوريا 2021، وهذا على إثر المنشور الذي نشره الاعلامي «مصطفى بونيف» والذي جاء فيه: «اتصلت بي والدة وصال من الصحراء قبل قليل، و هي في حالة قلق شديد على ابنتها وصال» الأولى في البكالوريا «وهي فخر الجزائر، تتعرض لمعاملة سيئة جدا من إدارة الحي الجامعي للطالبات بالعالية، وكذا من زميلتها في الغرفة (سنة رابعة) حيث أنها تتعرض للتعنيف، بل أن إدارة الحي راسلتها، كما تقول أم وصال، تطالبها بالأشغال، كنقل الماء إلى غرفتها، والتنظيف فضلا عن ترهيبها وتخويفها ومضايقتها حتى لا تفتح كتابا… حيث أنها تتعرض لتنمّر زميلتها في الغرفة و أعوان الإدارة… لدرجة أنها أصبحت تفكر في الانقطاع عن الدراسة… ومما جاء بالمنشور أيضا، أن والدة الطالبة بدت متعجبة من كون إدارة الحي الجامعي هناك» ما داروش حتى قدر للرئيس الذي كرمها، أو حتى لصغر سنها، وذكائها… أهكذا تعاملون العباقرة في بلادهم؟ أي أن إدارة الحي لم تحترم رئيس الجمهورية الذي كرمها ولم يعملوا حسابا لصغر سنها وذكائها»… فلم يجد الإعلامي صاحب المنشور ردا ليرد به على والدة «وصال» سوى الحسرة المعلنة على البلد… وتمنى في سره لو هاجرت الطالبة مثلما فعل زميلها الذي كان متفوقا وجاء بالمرتبة الثانية، الذي هاجر لفرنسا… ما دمنا نحتقر مواهبنا بهذا الشكل، كما أضاف… وطالب من أصدقائه على صفحته على الفيسبوك بنشر ومشاركة المنشور حتى يصل إلى رئيس الجمهورية، أو إلى أي جهة يمكنها إنقاذ «وصال» مما هي فيه…
أما «جريدة النهار» فنقلت رد إدارة الحي الجامعي تحت عنوان: «هذه حقيقة تعرض صاحبة أعلى معدل في البكالوريا للتعنيف داخل الإقامة الجامعية» حيث «ردت إدارة الاقامة الجامعية للبنات بالعالية، في بيان لها حول ما تم تداوله في بعض صفحات التواصل الاجتماعي، عن تعرض صاحبة أعلى معدل في البكالوريا «شعيب آية وصال» إلى التعنيف داخل الاقامة الجامعية… وجاء في البيان «إن ما تم تداوله معلومات مغلوطة ومضللة»… كما «زعمت والدتها تعرضها للتنمر من قبل زميلاتها في الغرفة ومن إدارة الإقامة الجامعية العالية»…
«وارتأت إدارة الحي الجامعي تنوير الرأي العام بحقيقة وضعية الطالبة و ظروف إقامتها الحالية، مستغربة ما تروج له والدتها» تضيف النهار… ومن بين نقاط التنوير التي جاءت ببيان إدارة الاقامة الجامعية « أنه ومع انطلاق العام الجامعي تم استقبال الطالبة رفقة والدتها في احسن الظروف» و»…اقترحت عليهما الادارة، كما جرت العادة سكنا فرديا، يوفر لها جميع وسائل الراحة ويساعدها على مواصلة تألقها… لكن قوبل الاقتراح بالرفض من طرف والدة الطالبة، بحجة أن ابنتها بحاجة إلى رفقة وزمالة»… ويضيف البيان ان «وصال» من اختارت الغرفة وزميلتها بالغرفة طالبة بالمدرسة العليا للإعلام الآلي، سنة رابعة… وكان معدلها بالبكالوريا 18.33 …لكن، يقول البيان، بأن «الادارة تلقت شكوى رسمية من زميلة «وصال « بالغرفة، رافضة الافصاح عن فحواها لأنها قضية شخصية… «وعلى إثر ذلك تم استدعاء الطالبة للاستماع لوجهة نظرها غير أنها لم تحضر أبدا للإدارة»… لذلك تم تفنيد كل «ادعاءات» والدة «وصال» «الكاذبة» من طرف إدارة الاقامة والتي انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والذي اعتبره بيان الادارة تشهيرا من شأنه أن يمس بسمعة الحرم الجامعي والقائمين عليه»… فيما تواصل الادارة التحقيق تقول «النهار»… وإن انتهى ملف «وصال» فيفتح ملف إقامة اخرى، مثل إقامة «الذكور» غير بعيد عن إقامة الإناث بالعالية والذي قام الطلبة فيه بالاحتجاج على ظروف الحياة به، وهو القريب من الحي الشعبي الحراش… تناولت صفحات عديدة في موقع الفيسبوك ما وقع بهذا الحي، فعلى صفحة «جامعة باب الزوار» نقرأ: «يحدث الآن: طلبة المدارس العليا المقيمين بالإقامة الجامعية بوراوي عمار -الحراش- ينتفضون ويخرجون للشارع للقبض على قطاع الطرق الذين اعتدوا بالأسلحة البيضاء على أكثر من 100 طالب في أقل من شهر وسرقة أغراضهم الشخصية من هواتف وحواسيب محمولة، علما أنهم قدموا شكوى لمصالح الأمن الأسبوع الماضي موقعة من طرف أكثر من 800 طالب لكن دون جدوى»… وصفحة أخرى كتب صاحبها (Said Ben aksa) : « الحي الجامعي بوراوي عمار بالحراش يسكنه طلبة نوابغ يدرسون في المعهد الوطني للإعلام الآلي، المدرسة المتعددة التقنيات، مدرسة الهندسة المعمارية، مدرسة البيطرة، المعهد الوطني للفلاحة… مشكلة هذا الحي أنه يقع في منطقة تتحكم فيها العصابات»… حدث هذا يوم الاحد 28 نوفمبر… وتبقى مشكلة الإقامات الجامعية عويصة، ولكل فصل مشاكله، وانقطاعات المياه فيه مزمنة وفي عز برد هذه الأيام الممطرة وبداية الثلوج، يعيش آلاف الطلبة تحت رحمة البرد القارس دون تدفئة ودون مياه، ووجبات لا تؤكل حدث ولا حرج، بينما تعيش الادارة في أوهام العيش الرغيد وتطل على المشاكل المتفاقمة من برجها العاجي، وأن كل شيء مدعم و»برخص التراب» لكن تبقى صدمة الطلبة الجدد الوافدين على تلك الظروف كبيرة، وهم يواجهون صعوبات جمة اكثرها «صعوبة البحث عن المياه وجلبها».
محطة فرح… نجاح طالب العجيلات
تداولت منصات التواصل الاجتماعي فيديو لطالب ليبي من مدينة «العجيلات» يرقص على ايقاعات ليبية جميلة تعبر عن الفرحة، والطالب يرقص مع والدته ووالده بعد نجاحه بامتياز في الشهادة الثانوية بنسبة 98% . يرقص جذلا بلباس تقليدي جميل «فرملة مخملية زرقاء بتطريز أبيض» أو اللباس الذي يعرف باسم «الزبون» ويحمل بيده قنبلة دخانية هو ووالده الذي أهداه سيارة بمناسبة نجاحه، تشاركه والدته الرقص والفرح، ويستقبله والده بالأحضان والقبل… يرقص على أغنية التخرج للنجم الصاعد «محمد محمود» : «فرحان فرحان قلت أخرج رافع راسي
فرحان فرحان….. ياخريج اورافع راسي
فرحان فرحان….. ناجح برك وليا ناسي
فرحان فرحان…… يافرحة دڤيتي بابي
فرحان فرحان …..متخرج ومعايا صحابي
كل شيء تأخر في ليبيا عن بقية البلدان المغاربية، وهاهي نتائج البكالوريا تتأخر بدورها لظروف هذا البلد الشقيق، وهذا لم يمنع الناجحين من الفرح والرقص والانتشاء والتفكير في المستقبل الزاهر الآمن.
هنيئا لكل طلبة ليبيا الناجحين…الجمال والفرح يليقان بالجميع.
كاتبة من الجزائر