دمشق – «القدس العربي»: أعاد النظام السوري توزيع انتشار قواته وأجهزته الأمنية، في محافظة درعا جنوب سوريا، حيث تقاسمت فروع الأمن مسؤولية الهيمنة على المحافظة من خلال توزيع خريطة السيطرة بين الأمن العسكري وأفرع المخابرات في عدة مناطق كانت قد انسحبت منها الفرقة الرابعة التي يقودها ماهر الأسد، شقيق رئيس النظام بشار الأسد خلال الأشهر السابقة.
ووفق مصادر محلية، فإن موسكو تعمل على تقليص الوجود الإيراني في الجنوب السوري، بينما يتخفى الإيرانيون وراء القوات المقربة منهم في جيش النظام، وينتشرون في عشرات النقاط والمواقع متخذين من مقرات الفرق العسكرية التابعة للفرقة الرابعة، ستاراً لهم، وذلك في محاولة إيرانية لخلق توازن مع الهيمنة الروسية جنوب البلاد.
ويقول أبو محمود الحوراني الذي يدير شبكة أخبار المحافظة، إن قوات النظام أعادت تمركزها الأربعاء في حاجز «مفرق قيطة» جنوب مدينة الصنمين شمال درعا، بعدما كانت قد انسحبت منه في وقت سابق، موضحاً أن «الحاجز بقي بيد إيران، حيث كانت تبعيته للفرقة التاسعة، قبيل انسحابها منه في مطلع تشرين الأول/أكتوبر الفائت، في حين شوهدت صباح اليوم سيارات عسكرية لفرع المخابرات الجوية التابعة لإيران أثناء إعادة تفعيله».
وأضاف المصدر أن الفرقة 15 التابعة لقوات النظام، أنشأت بدورها يوم أول أمس نقطة عسكرية مزودة برشاشات مضادة للطائرات من عيار 23 مم، في بناء الري بالقرب من بلدة اليادودة في ريف درعا الغربي، بعدما سحبت السيطرة عليه من الفرقة الرابعة. وتحرص موسكو على إجراء تغيير في توزيع النفوذ والسيطرة في محافظة درعا، منذ فروغها من عمليات التسويات الأخيرة، لتصبح المحافظة مقسمة وفق أبو محمود الحوراني إلى 4 قطاعات، حيث تقع «المناطق شرق درعا تحت قبضة المخابرات الجوية، ويقابل ذلك تبعية حواجز الريف الغربي من المحافظة لشعبة المخابرات العسكرية والتي يديرها العميد لؤي العلي، بينما يسيطر أمن الدولة على الريف الشمالي، ويفرض الأمن السياسي والمخابرات سيطرتهما على معبر نصيب الحدودي مع الأردن».
في غضون ذلك، لم تضع التسويات حداً لعمليات الاغتيال التي تشهدها بلدات ومدن محافظة درعا، حيث شهد نوفمبر/تشرين الثاني الفائت، ارتفاعاً ملحوظاً في عمليات الاعتقال بحق أبناء محافظة درعا، مقارنة بالأشهر السابقة، في وقتٍ تستمر فيه عمليات الاغتيال ضمن المحافظة نتيجة الفوضى الأمنيّة التي تصاعدت وتيرتها منذ عقد اتفـاقية التسـوية بين النـظام السـوري وفصائل الثوار برعاية روسيّة في تـموز 2018.
وسجّل مكتب التوثيق في تجمع أحرار حوران خلال شهر تشرين الثاني مقتل 41 شخصاً بينهم سيدتان وطفلة في محافظة درعا، وشاب قتل خارج المحافظة. وأحصى المكتب مقتل شخص تحت التعذيب في مراكز احتجاز تابعة للنظام السوري، اعتقل عقب فرض سيطرة الأخير على المحافظة، في حين قتلت طفلة برصاص مسلحين مجهولين في وقت اغتيال والدها، كما قتل رجل مدني برصاص مجهولين عند محاولتهم استهداف عنصرين لقوات النظام، وقضى شاب بانفجار قنبلة عنقودية من مخلفات قصف قوات النظام على أحياء درعا البلد.
في المقابل، سجّل المكتب مقتل 16 من قوات النظام في محافظة درعا على النحو التالي: 6 ضباط برتبة ملازم، و10 عناصر برتبة مجند، وذلك خلال عمليات استهداف متفرّقة في محافظة درعا.
ووثق المكتب 20 عملية ومحاولة اغتيال أسفرت عن مقتل 13 شخصاً وإصابة 12 بجروح متفاوتة، ونجاة 3 من محاولات الاغتيال، وحسب المصدر فإنّ معظم عمليات ومحاولات الاغتيال التي تم توثيقها في شهر تشرين الثاني جرت بواسطة إطلاق النار مباشرة، بأسلحة رشاشة روسية من نوع «كلاشنكوف» باستثناء عمليّتين بواسطة «عبوة ناسفة» وواحدة بواسطة «قنبلة يدوية».