دمشق – «القدس العربي»: قتل شخص، وأصيب 5 مدنيين من عائلة واحدة، بينهم 3 نساء وطفل بجروح، الجمعة، نتيجة قصف جوي لطائرة مسيرة أمريكية استهدفت الموقع بشكل مباشر في ريف إدلب شمال غربي سوريا. وأوضحت منظمة الدفاع المدني السوري أن طائرة استطلاع مذخرة استهدفت دراجة نارية على طريق أريحا – المسطومة جنوبي إدلب، حيث قتل شخص مجهول الهوية، وأصيبت عائلة كانت تستقل سيارة وتصادف عبورها لحظة تنفيذ الغارة.
وذكر “المرصد 20” المتخصص في الشمال السوري، أن طائرة أمريكية من نوع “MQ9 RAPER”، استهدفت الدراجة النارية بثلاثة صواريخ، وفق موقع “عنب بلدي” المحلي. ولم تُعرف هوية الشخص المستهدف بالغارة، بعدما تشوهت جثته بالكامل ونقلت أشلاؤه إلى الطبابة الشرعية في إدلب. وغالبًا ما يستهدف التحالف الدولي بضربات مشابهة، قياديين بتنظيم “حراس الدين”، المحسوب على تنظيم “القاعدة” في شمال غربي سوريا. ووفقاً لمصادر محلية، فإن خمس طائرات مسيرة تتبع للتحالف الدولي حلقت في أجواء محافظة إدلب وريفها منذ صباح يوم الجمعة، وإحداها تحلق في أجواء موقع الاستهداف.
تزامناً، توفيت طفلة تبلغ من العمر 10 سنوات، متأثرة بجراحها نتيجة قصف قوات النظام السوري على ريف إدلب، الخميس. ونعى الدفاع المدني الطفلة نور عبر صفحته الرسمية، وذكر بيان النعوة “تحمل نور الآلام، لكن جراحها غلبتها، وتوفيت متأثرة بجراحها التي أصيبت بها إثر قصف مدفعي لقوات النظام وروسيا على منزلها في بلدة بنش شرقي إدلب، رحلت وتركت إخوتها جمال ومحمد وطارق يصارعون ألم الفراق والجراح التي أصيبوا بها بذات القصف”. في غضون ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، عن مقتل وإصابة العشرات من قوات النظام برصاص عناصر فصائل المعارضة السورية في شمال غربي البلاد، خلال شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي.
وقال نائب رئيس المركز الروسي للمصالحة في قاعدة “حميميم”، التابع للدفاع الروسية، فاديم كوليت، إن استهداف فصائل المعارضة لمنطقة خفض التصعيد في إدلب خلال الشهر الماضي، أسفر عن مقتل سبعة عناصر من قوات النظام، بينهم ستة قتلوا قنصاً، وإصابة 24 آخرين، بينهم 14 أصيبوا برصاص قناصين. وأشار كوليت إلى أن المركز الروسي أحصى خلال الفترة المشمولة بالتقرير، 258 هجوماً شنته فصائل المعارضة ضد قوات النظام في شمال غربي سوريا، بينها 163 عملية قصف باستخدام قذائف الهاون، وفق وكالة “تاس” الروسية. ودعا المسؤول العسكري الروسي، قادة فصائل المعارضة إلى “نبذ الاستفزازات العسكرية، والسير في طريق التسوية السلمية للوضع في المناطق الواقعة تحت سيطرتهم”. وتعلن فصائل المعارضة باستمرار، عن استهداف مواقع للنظام في شمال غربي سوريا “رداً على استهداف المدنيين” في المناطق الخاضعة لسيطرتها شمال غربي سوريا. وفي وسط سوريا، اندلعت اشتباكات عنيفة، في مدينة تدمر شرقي حمص بين ميليشيات الحرس الثوري الإيراني والدفاع الوطني، ما أدى لمقتل عنصر من الأولى. وذكرت شبكة “عين الفرات” المحلية، أن خلافاً شخصياً وقع بين مسؤولي دوريات من الحرس الثوري والدفاع الوطني المدعومة روسياً تطور إلى اشتباكات بالأسلحة الرشاشة داخل حي الجمعيات الغربية بمدينة تدمر، مساء أول أمس. وانتهت الاشتباكات بقتيل من الحرس الثوري الإيراني واستنفار عسكري لطرفي الصراع في أحياء المدينة. وكانت قد شهدت أجواء المدينة تحليقاً للطيران المروحي الروسي في ظل نشر حواجز للطرفين على مداخل المدينة ووسط أحيائها، ومحاولات من الفرقة الرابعة وميليشيا الفيلق الخامس لتهدئة الأوضاع.
ووصلت تعزيزات عسكرية لقوات التحالف الدولي، إلى القواعد الأمريكية في مناطق سيطرة “قسد” شمال شرق سوريا. وإلى الشرق، رأى “المجلس الوطني الكردي في سوريا”، أن واشنطن وموسكو تعملان في سوريا عبر مسارات تخدم أجنداتهما. وقال القيادي في المجلس بشار أمين، إن روسيا تعمل ما بوسعها لحل الأزمة السورية عبر النظام، ولو بشكل جزئي. وأضاف أن موسكو تسعى للتوافق بين النظام و”الإدارة الذاتية” بقيادة حزب “الاتحاد الديمقراطي” (PYD)، معتبراً أن المباحثات بين الجانبين “ليست إلا جرد حساب، ولو عبر وسيط، ولا تعني مفاوضات من أجل الحقوق أو المطالب”. ورجح أمين وجود توافق روسي – تركي، وحتى مع النظام السوري، في هذا التوجه، على أمل عودة النظام إلى مناطق سيطرة “الإدارة الذاتية” في شمال وشرق سوريا، وفق موقع “باسنيوز”. وأعرب القيادي الكردي عن اعتقاده بأن القوات الأمريكية لن تستغني عن مناطق نفوذها في سوريا بجميع الأحوال، “سواء بحجة مكافحة الارهاب أو أي ذريعة أخرى”. كما أكد أن واشنطن عازمة على مواصلة دعم الحوار بين المكونات الكردية في شمال وشرق سوريا، “رغم المعطيات المتعارضة معها”.
ووصلت 30 شاحنة تحمل على متنها معدات ومواد لوجستية دخلت إلى محافظة الحسكة عبر معبر الوليد الحدودي مع العراق قرب بلدة اليعربية. ووفقاً لمصادر محلية، فإن الشاحنات رافقتها مدرعات عسكرية ووصلت إلى قواعد التحالف الدولي في ريف الحسكة، وذلك لدعم قواعدها العسكرية في المنطقة. وتحتفظ القوات الأمريكية بعدد من القواعد في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية “قسد” وتقوم بشكل دوري بإرسال تعزيزات لوجستية إليها، بهدف المساعدة في محاربة تنظيم الدولة والقضاء على نشاطه.