فيينا تجمع الأطراف المتشائلة حول مائدة النووي الإيراني

نوري آل حمزة
حجم الخط
0

اجتمعت دول حق الفيتو وألمانيا بالوفد الإيراني، حول مائدة النووي الإيراني في العاصمة النمساوية فيينا، في محاولة أخرى لإعطاء طهران فرصة جديدة للتعايش الطبيعي مع محيطها والعالم، مشروطة بالتخلي عن طموحها في امتلاك القنبلة النووية، والتي يترجم بإشراف وكالة الطاقة الذرية على جميع نشاطات إيران النووية والذي من المفترض أن تبقى تلك الأنشطة في إطار مقبول يخدم إنتاج الطاقة النووية والقطاعات السلمية الأخرى بعيدًا عن عسكرة المشروع. كما لم تشارك الولايات المتحدة في هذه المفاوضات إلا بشكل غير مباشر بسبب انسحاب إدارة ترامب من الاتفاق السابق.
ومنذ بداية المفاوضات كان جميع الأطراف متشائلون تمامًا ويبدو أنهم كانوا على علم مسبقًا أن نسبة نجاح الحلول السلمية فيما يتعلق بالتخلص من الأخطار القادمة من نشر السلاح النووي على الأمن والسلم العالميين، باتت ضئيلة، خاصة وهذه المرة حيث مساعي طهران نحو عسكرة مشروعها النووي باتت جلية جدًا.
وفي هذا السياق تفيد تقارير وكالة الطاقة الذرية أن إيران لم تتعاون معها بشكل صحيح، ولم تجب على كافة أسئلتها وكذلك ترفض تفتيش مراكزها النووية. وترى الوكالة أن رفع نسبة التخصيب إضافة إلى عرقلة طهران لعمليات التفتيش على منشآتها النووية باتت أمرا مقلقًا وخطيرًا للغاية، حسب رافاييل غروسي مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
إلى ذلك شدد الجانب الأمريكي ومنذ قبيل بدء المفاوضات أن يدمج عدة أمور أخرى في المفاوضات كالصواريخ البالستية والميليشيا الإيرانية الصنع المنتشرة في عدد من الدول العربية وكذلك ملف حقوق الإنسان، ضمن المفاوضات، كي يزيد من الضغط على طهران في عدة جبهات، ربما بغية خضوعها في المفاوضات النووية، إلا أن هذه الجولة من المفاوضات ركزت على الملف النووي دون غيره.
من جهتها حاولت طهران وباستماته، منذ بدء الجولة السابعة من المفاوضات حول إحياء الاتفاق النووي الذي تم التوقيع عليه في عام 2015 أن تخلق أجواء عرس شعبي عبر أدواتها الإعلامية الداخلية، متحدثة عن انتصار وهمي حققه الوفد المفاوض الإيراني في فيينا!
وفي نفس السياق قال كبير المفاوضين الإيرانيين في فيينا علي باقري، يوم الخميس الماضي، إن الوفد الإيراني قدم نصه المقترح إلى الأطراف الأخرى على شكل مسألتين: رفع «العقوبات الجائرة» و«القضية النووية». وأضاف أيضا أن إيران لديها نص ثالث لم تقدمه بعد للدول المتفاوضة.
وفي قراءة ما بين السطور في حديث الدبلوماسيين الإيرانيين، نرى بوضوح أن إيران تطمح أن تحقق انتصارًا كبيرًا في مفاوضاتها النووية، وتتنظر طهران ان يتجلى انتصارها الدبلوماسي في رفع العقوبات بشكل أحادي الجانب، وفي مرحلة واحدة، من قبل أمريكا وحلفائها، وكذلك إخراج الحرس الثوري من لائحة الإرهاب وعدم التحدث عن ملف حقوق الإنسان والميليشيا الإيرانية في البلدان العربية. بمعنى أخر أن إيران تسعى دون هوادة لتثبيت ما حققته خلال العقود الماضية في لبنان وسوريا واليمن والعراق، وفرض جماعاتها السياسية المسلحة في تلك البلدان، والتعامل معها من قبل الغرب كأمر واقع.
كما طالب دبلوماسيون غربيون حاضرون في المفاوضات، الوفد الإيراني بالمرونة والتكيف مع وضع المفاوضات بشكل منطقي وان لا يتشددوا بمقترحاتهم ومسوداتهم حيث الأمر لا يخدم تطور المفاوضات بتاتًا.
ومن جهته قال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكين، إن تصرفات إيران وخطاباتها الأخيرة لم تترك مجالًا للتفاؤل، كما تم الإدلاء بتصريحات مماثلة لوزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان.
في غضون ذلك، اتهم مسؤولون غربيون إيران بتأجيل المحادثات بشأن إحياء الاتفاق النووي في العاصمة النمساوية فيينا، بينما تعمل إيران في الوقت نفسه على تطوير برنامجها النووي كوسيلة للضغط على المحادثات.
وبالمقابل ازدادت التوترات مؤخراً في الشرق الأوسط بسبب نوايا إيران النووية. وإلى ذلك خصصت إسرائيل 1.5 مليار دولار، لإعداد قواتها المسلحة لشن ضربة محتملة ضد المواقع النووية الإيرانية.
وفي هذا الإطار طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت، يوم الخميس الماضي من الولايات المتحدة «وقفا فوريا» للمحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني خلال مكالمة هاتفية مع وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، بحسب مكتبه.
ونقل البيان عن المحادثة أن إيران تقدم على «ابتزاز نووي باعتباره أحد تكتيكات إجراء المفاوضات، وأن الرد المناسب يكون بوقف المفاوضات فورا واتخاذ خطوات صارمة من قبل الدول العظمى».
ويوم الجمعة في نهاية الجولة السابعة من المفاوضات قال كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني، أننا سنعود قريبًا إلى فيينا، ومن جهته قال متحدث باسم المفاوضين الأوروبيين أن في هذه الجولة تعرفنا على مكامن الخلل والمشاكل العالقة في الاتفاق.
ومن دبي تحدث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، قائلًا أن العودة إلى المفاوضات لا يمكن أن تكون قريبة!
في نهاية المطاف من الجولة السابعة من مفاوضات فيينا نستنتج أن إيران لا تزال تراهن على تحقيق المزيد من التقدم بالجانب العسكري من مشروعها النووي، عبر شراء المزيد من الوقت، وإطلاق تصريحات خلال المفاوضات حول توصل إيران بتخصيب اليورانيوم بنسبة 80 في المئة يعد إشارة واضحة على أن إيران لا تريد العودة إلى الوراء وإنما تعمل على فرض واقع جديد وهو إيران النووية.
من جهة أخرى ما زال موقف الجانب الأوروبي متأرجحا. كما ان الجانب الأمريكي ظل مؤيدًا لموقف إسرائيل إذا ما قرأنا تصريحات روبرت مالي مسؤول الملف الإيراني في الخارجية الأمريكية وكذلك الوزير بلينكن حيث بشكل وآخر طمئنا إسرائيل حول مخاطر النووي الإيراني.
وتنتظر إيران أن يعقد اجتماع آخر خلال الأسابيع المقبلة ومعها الصين لحد ما وروسيا كما يتضح ستضمان صوتهما إلى الآخرين حيث هناك تفاهم ما بين واشنطن وموسكو حول عدم إعطاء المزيد من الوقت إلى إيران حسب بلينكن وزير خارجية أمريكا.
وإذا ما أعلن عن فشل المفاوضات خلال الجولة المقبلة سوف ننتظر بيانا أو قرارا سوف يصدر بنهاية هذا العام من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية يعلن فيه عدم التزام إيران بقوانين الوكالة وكذلك عن أخطار المشروع النووي الإيراني، وهذا ما يدفع الأطراف الأخرى في المفاوضات لإرسال ملف إيران إلى مجلس الأمن في شباط/فبراير أو اذار/مارس 2022.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية