«المقاومة الخضراء في فلسطين» يومية والمزارعون يبثون الأمل في المستقبل

زهرة مرعي
حجم الخط
0

بيروت ـ «القدس العربي»: في جعبة المهندسة الزراعية الفلسطينية المولودة في نابلس رزان زعيتر سيل من الوقائع، والأبحاث، والشهادات الحية للمقاومة الخضراء القائمة على مدار الساعة في فلسطين من نهرها وإلى بحرها. حلّت زعيتر ضيفة على «جامعة الكبار» في الجامعة الأمريكية في بيروت، وهي التي تخرّجت منها في سبعينيات القرن الماضي. عنوان الاستضافة والحديث والتي لبتها من عمّان عبر تطبيق زووم «فلسطين والمقاومة الخضراء». ومن خلاصة تجربتها المهنية وحضورها النضالي الزراعي نقتطف التالي: «الزراعة هي الطريق لتحقيق سيادة شعوبنا على غذائها وأرضها وأوطانها.. والحكومات هي السبب في الفشل السياسي والزراعي.»
وفي قناعات رزان زعيتر الثابتة «أن الحرب الزراعية التي تشهدها فلسطين منذ احتلالها محورها شجرة الزيتون، كونها متجذرة في التاريخ الذي تلتقي حوله بلاد الشام جميعها».
كيف ومتى وجهت رزان زعيتر جهودها نحو المقاومة الخضراء في فلسطين؟ تعود بالذاكرة إلى انتفاضة 2000 في فلسطين، حيث راقبت حملة محمومة لاقتلاع أشجار الزيتون. وحفرت في وجدانها صورة «فلاح يبكي لاقتلاع زيتونة له عمرها 40 سنة… فلو كانت الأرض والزيتون لهم لأحبوها ولم يقتلعوها».
وروت زعيتر حضورها لمؤتمر قمة الأرض الثانية في جنوب أفريقيا سنة 2002، حيث تمثل الكيان المحتل بوفد ضخم. وعندما استمعت لكلمة ممثله وفيها مغالطات وأكاذيب بأنهم زرعوا ارضاً كانت يباس، قاطعتهم لتقول بعض الحقيقة. ومن ثم غادرت القاعة لتطبع مع زملاء لها بحدود 10 ألاف صورة تُظهر كيف يهاجم الصهاينة المزارعين وكيف يعتدون عليهم ويقطعون أشجارهم في فلسطين. وتمّ توزيع هذه الصور على الوفود المشاركة في القمة وكانت أعدادهم بالآلاف.
تقول زعيتر: يومها ولد مشروع زراعة المليون شجرة في فلسطين. فلسطين تشهد حروباً ممنهجة وخبيثة ضد الزراعة وموارد الغذاء، ومصادرة الأراضي منذ اتفاق اوسلو. فالاحتلال يسوّر أرضاً مشجرة معتبراً إياها محمية طبيعية، وبعد زمن قصير تزرع بالمستوطنات. وهم يفعّلون قانوناً عثمانياً يقول بمصادرة الأراضي غير المزروعة، وبناء عليه صودرت مساحات كبيرة جداً وصارت مستوطنات.
في الإحصاءات الحديثة بعد عملية سيف القدس، وكإضافة لعقوبات منع الوصول إلى 30 في المئة من الأراضي الزراعية في غزّة، قالت المهندسة الزراعية رزان زعيتر إن الصهاينة أبادوا مليون دجاجة. ودمروا 25 في المئة من الأراضي المزروعة خضاراً. و20 في المئة من قفران النحل. و165 بركة زراعية. و2090 بيت بلاستيكي. و730 دونم من الأراضي الزراعية. لتخلص للقول: إنه إذاً صراع وجود. والطامحون بسلام مع هؤلاء واهمون واهمون. ولهذا كان شعارنا «يقلعون شجرة ..نزرع عشرا».
«يقلعون شجرة.. نزرع عشرا» شعار اطلقته «الجمعية العربية لحماية الطبيعة» التي انشأتها زعتير مع زوجها المهندس الزراعي اللبناني حسن جعجع. تضمّ الجمعية في الأراضي المحتلة أكثر من 1000 متطوع، إلى جانب داعمين آخرين في مختلف البلدان العربية. ومن أهدافها: السيادة على الغذاء، والإغاثة التنموية. وقبل شروعها في شرح بعض الإنجازات في فلسطين المحتلة دعماً للمزارعين والزراعة عرضت زعيتر مجموعة من الصور التي تظهر المتطوعين المسرورين في العمل لمساعدة المزارعين على تشجير الأراضي. ومن الأشجار المعتمدة حديثاً المانغو، والأفوكادو والقشطة وغيرها ذات المردود المرتفع. وفي الصور مشاهد لمزارعين شجعان ومقاومين باللحم الحي مثل ابراهيم صبيح، الذي منعه الصهاينة من إدخال المحراث الآلي إلى أرضه المحاطة بالمستوطنين في وسط بيت لحم، فلجأ لفلحها بمساعدة الدابة، لكنهم قتلوها بالرصاص. وكان للجمعية أن تشتري له دابة بديلة ولا يزال يفلح أرضه بمساعدتها منذ عشر سنوات، وهو ورغم تواضع قدراته المادية رفض بيع أرضه مقابل 16 مليون دولار.
ومثله حال عبد الرحمن قاسم في بيت إيل يقاوم المستوطنين منذ 30 سنة. رفض عرضاً جاءه به القنصل الأمريكي بمنحه جواز سفر أمريكي و28 مليون دولار ثمن أرضه. وخلُصت زعيتر للقول: هو الشعب الذي لا يُهزم… أمثال هؤلاء يمدوننا بالأمل.
لأم اسحق وعائلتها شأن آخر. فهي تسكن في المنطقة «ج» في وادي فوكين في بيت لحم، هدموا بيتها، لكنها سكنت مغارة ضمن أرضها، والجمعية زودتها بكرافان فالاحتلال لا يصادره.
وتحدثت رزان زعيتر عن تمدد الخطر الصهيوني نحو الأردن، متمثلا بسرقة منابع مياه نهره. وإطلاق الخنازير البرية على الأراضي الزراعية الأردنية بأعداد مدمرة. وإشعال الحرائق عندما يكون الريح باتجاه الأردن. وصفته بالتدمير الممنهج لغور الأردن. فيما المؤسسات الدولية تنصح المسؤولين الأردنيين بالابتعاد عن الزراعة حفاظاً على المياه، وحفر الآبار ممنوع لأنه يؤثر على المخزون المائي للعدو، الذي صدّر بمليار ونصف المليار دولار منتجات زراعية العام الماضي!!
وأعلنت: كافة المؤسسات الدولية المعنية تحاول اقناع العالم العربي خلال المؤتمرات الدولية بأنه غير قادر على إنتاج غذائه.
وأعلنت في الختام: الجمعية العربية لحماية الطبيعة والشبكة العربية للسيادة على الغذاء لا تقبل تمويلاً من أي جهة استعمارية، ونرفض أموال التدجين.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية