إسطنبول ـ «القدس العربي» أكدت مصادر في الائتلاف السوري المعارض عدم مشاركة أياَ من ممثليه في «حوار موسكو» المقرر انطلاقه، الإثنين، في العاصمة الروسية موسكو، بين ممثلين عن النظام السوري وما يعرف بـ»المعارضة المستقلة»، في ظل غياب تام لجميع هيئات المعارضة الفاعلة سياسياً وعسكرياَ في الداخل والخارج السوري.
وأوضحت المصادر التي رفضت الكشف عن اسمها لـ»القدس العربي» أن الائتلاف قرر رسمياً عدم تلبية الدعوة بالانضمام إلى لقاء موسكو، «كون روسيا تعتبر جزء من المشكلة ولا يمكن أن تكون جزء من الحل، فهي وسيط غير حيادي قدم كل الدعم لنظام بشار من أجل قتل الشعب السوري ووفرت له الغطاء الدولي في مؤسسات الأمم المتحدة».
وأكدت العديد من المصادر أن ممثلي الأطراف السياسية السورية سيبدأون، الإثنين، لقاءات الحوار السوري – السوري، في موسكو حيث من المقرر أن يستهل رئيس معهد الاستشراف «فيتالي نؤمكن» جلسات الحوار، بكلمة افتتاحية، بحضور 36 مشاركًا، بينهم الشخصيات التي تلقت الدعوات، منهم 12 من هيئة التنسيق الوطني.
وترى العديد من الأوساط السورية المعارضة، أن موسكو تهدف من وراء رعاية الحوار إلى إطالة عمر النظام السوري، بالإضافة إلى تحسين صورتها كوسيط دبلوماسي للأزمة السورية، وتخفيف الضغوط الغربية عليها، بسبب الأزمة الأوكرانية.
ويستبعد محللون ان تحقق هذه المحادثات نجاحاً، كونها ستجري بين النظام والمعارضة الداخلية التي لا تملك أي قوة شعبية أو سياسية أو حتى عسكرية على الأرض.
ويقاطع جلسات الحوار 14 شخصية، سبق أن تلقت دعوات، (غالبيتهم من الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية)، للمشاركة في المؤتمر المقرر أن يستمر طوال يومي 26، 27 كانون ثاني/يناير الجاري، كما سيقوم «نؤمكن» باستعراض حصيلة النقاشات في نهاية كل جولة، ثم ينضم صباح الأربعاء، 28 كانون ثاني/يناير وفد النظام الذي جرى تخفيض مستواه التمثيلي، ليرأسه ممثل سوريا لدى الأمم المتحدة «بشار الجعفري»، بعد أن كان مقرر في وقت سابق، أن يقوده وزير الخارجية «وليد المعلم»، أو نائبه «فيصل المقداد».
وأعلنت كيانات المعارضة الرئيسية «الائتلاف السوري» و»هيئة التنسيق الوطنية» و»تيار بناء الدولة»، رفضها المشاركة في لقاء موسكو بجانب معاذ الخطيب أحد أبرز وجوه المعارضة، في حين يشارك معارضون بصفة شخصية، بعيدا عن اسم الكيانات المنضمين لها.
وقال مصدر في الائتلاف: «اي محادثات يجب ان تتم في دولة محايدة وبإشراف الامم المتحدة». في الوقت الذي اعربت فيه المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية جنيفر بساكي عن دعم مشاركة الأطراف السورية باللقاء.
وكان النظام السوري أعلن كانون الأول/ديسمبر الماضي موافقته على المشاركة في «اللقاء التشاوري» بموسكو. ومن المقرر أن ينضم وزير الخارجية الروسي «سيرغي لافروف» مساء الأربعاء إلى المجتمعين، لحثهم على تقريب المواقف، ثم ينتهي اللقاء الخميس، بجلسة عامة يسعى الروس من خلالها إلى التوصل لاتفاق بين الحاضرين بشأن تحديد موعد لجلسة حوار لاحقة.
والأحد، نقلت وكالة الأناضول عن المعارض والفنان السوري جمال سليمان، قوله إن صدور «بيان القاهرة» الذي توافقت عليه كيانات معارضة سورية في ختام اجتماعاتها في العاصمة المصرية، السبت، شجعه على قبول دعوة موسكو.
وأوضح سليمان الذي يعرّف نفسه على أنه «معارض مستقل»، أنه تلقى دعوة موسكو قبل اجتماع المعارضة السورية بالقاهرة، وكان «يميل إلى عدم قبولها، غير أن توافق المعارضة على بيان القاهرة شجعه على قبول الدعوة والسفر إلى موسكو».
وأضاف قائلاً: «أصبح لدي بعد صدور البيان نقاط محددة استطيع أن أتحدث بها خلال اللقاء، وستكون تلك النقاط هي مرجعيتي فيه سواء مع الجانب الروسي أو مع الأشخاص الذين سيرسلهم النظام أو حتى المعارضين المشاركين باللقاء».
وتضمن «بيان القاهرة» الذي ألقاه جمال سليمان بنفسه، 10 نقاط ركزت على أهمية إحياء الحل السياسي التفاوضي طبقا لـ»بيان جنيف» وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
وقال سليمان: «المعلومات المتوفرة عن لقاء موسكو متناقضة وملتبسة، ولكنه باب فتحه الروس، علينا أن نتعامل معه، دون أن يكون لدينا أي توقعات إيجابية أو سلبية»، لافتاً إلى أنه لا يتوقع التوصل لاتفاق خلال اللقاء، إلا أنه رأى فيه «فرصة لاستطلاع إمكانيات الوصول إلى حل سياسي من خلال ما سيطرح من أفكار».
وينص بيان مؤتمر «جنيف 1» الذي عقد بإشراف دولي في حزيران/يونيو 2012 وتصر المعارضة السورية على أن يكون منطلقاً لأي حل سياسي مفترض، على وقف العنف وإطلاق النار، والإفراج عن المعتقلين، وإدخال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة، وضمان حرية تنقّل الصحفيين، والتظاهر السلمي للمواطنين، وتشكيل هيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحيات.
إلا أن الخلاف على مصير بشار الأسد في مستقبل سوريا هو ما عطل تنفيذ أي من تلك المقررات، وأفشل جولتين من مفاوضات «جنيف 2» التي عقدت ما بين كانون الثاني/يناير وشباط/فبراير، 2014، في التوصل لحل سياسي للأزمة.
إسماعيل جمال