مع جولة أستانا والتوتر في أوكرانيا: روسيا تكثف التدريبات في إدلب وتصعد ضد المعارضة

منهل باريش
حجم الخط
1

اتهمت منظمة «هيومن رايتس ووتش» النظام السوري وروسيا بانتهاك قوانين الحرب من خلال قصف المدنيين في سوريا، ووثقت المنظمة مقتل 12 مدنيا بينهم أطفال في مدينة أريحا بمحافظة إدلب.

استمرت عمليات خرق وقف إطلاق النار في منطقة «خفض التصعيد» الرابعة في إدلب وما حولها قبيل الجولة 17 من صيغة أستانا بين الأطراف الضامنة والمقرر عقدها في أستانا يومي 20 و21 من كانون الأول (ديسمبر) الجاري، حسب المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية الكازاخية، أيبك صمادياروف، قبل أيام. ومع الخروقات تروج وسائل الإعلام الحكومية ومنصات مقربة من وزارة الدفاع الروسية لاستعدادات وتدريبات يقوم بها ضباط روس لقوات النظام والميليشيات التابعة له، سواء المحلية أو الإيرانية.
وتتزامن التدريبات مع التصعيد السياسي الغربي ضد روسيا مؤخرا، المتعلق بالأزمة الأوكرانية. وشملت التدريبات عدة مناطق قرب خطوط التماس في ريف معرة النعمان الشرقي الذي جرت فيه تدريبات سابقة منذ إعلان وقف إطلاق النار الأخير بين روسيا وتركيا والمعروف باسم اتفاق موسكو في 5 اذار (مارس) 2020.
في جديد التدريبات، توسعها قرب خاصرة البادية الرخوة وغير بعيد عن مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية «قسد» في منبج، حيث قام الخبراء الروس بتدريبات رفع جاهزية قوات النظام في منطقة خناصر بريف حلب الشرقي، بوابة المحافظة على البادية السورية التي توسع فيها نفوذ تنظيم «الدولة» الإسلامية وشن فيها هجمات كبيرة في مثلث تلاقي محافظات الرقة وحلب وحماة.
ورصدت «القدس العربي» تدريبات إلى الشرق من خناصر، تحديدا في منطقة الانتشار الإيراني في ناحية الحاضر، وشاركت مروحيات قتالية روسية بتلك التدريبات التي شاركت بها الميليشيات الإيرانية على الأرض، واستخدمت القوات المتدربة مختلف صنوف الأسلحة وخصوصا راجمات الصواريخ والمدافع الثقيلة. وتدربت القوات على تأمين بعضها خلال عملية الهجوم في مناطق صحراوية تحاكي مناطق تواجد مقاتلي تنظيم «الدولة».

إلى ذلك، أكد موقع تلفزيون «روسيا اليوم» وجود تدريبات عسكرية بإشراف روسي، وأشار إلى أن «خبراء عسكريون من روسيا أشرفوا على تدريب وحدات من الجيش السوري في محافظة حلب على الاستخدام القتالي وإطلاق النار من أسلحة مختلفة» وأضاف «خلال التدريبات تم استخدام الرشاشات والمدافع الرشاشة وقاذفات القنابل، حيث كان الغرض من التمرين التحقق من تماسك الكتيبة وسيطرة قادتها على معركة هجومية محتملة». وختم الموقع خبره «يعمل الجيش السوري على اكتساب مهارات عملية في خط المواجهة، حيث لا تتجاوز المسافة الفاصلة بين الجماعات المسلحة وساحات التدريب كيلومترات قليلة». في إشارة لمواقع المعارضة في إدلب، رغم ان التدريبات في منطقة خناصر بعيدة نسبيا عن مناطق إدلب. ونشر الموقع فيديو قصير يظهر التدريبات على قصف الدبابات لأهداف ثابتة وعمليات تقدم الآليات والعناصر نحو أهدافها وعمليات الكشف عن الألغام في المناطق المُهاجمة. وتأتي تلك التدريبات بعد عمليات تحشيد مستمرة في ريف حلب الشرقي والرقة الجنوبي وفشل عمليات فرض السيطرة والقضاء على خلايا تنظيم «الدولة» النشطة في منطقة أثريا والرصافة والمناطق الواصلة إلى طريق تدمر- دير الزور. ويذكر ان مقاتلي التنظيم قتلوا خمسة عناصر من جيش النظام في كمين استهدف سيارة عسكرية بعبوة ناسفة ثم جرى الهجوم على عناصر النظام وقتلهم، ووقعت الحادثة على طريق أثريا- خناصر.
وشهدت منطقة ريف حلب الغربي، الأربعاء، اشتباكات بين الميليشيات الشيعية وفصائل الجبهة الوطنية للتحرير وهيئة تحرير الشام المرابطة هناك، وصدت الأخيرة محاولة تسلل للميليشيات الإيرانية. وتعتبر مناطق التسلل هذه من أكثر المناطق أهمية للنظام الذي يحاول دائما خرقها بسبب قربها من معبر باب الهوى الحدودي وإشرافها على طريق إدلب- سرمدا – عفرين، والذي يربط محافظة إدلب بريف حلب الشمالي «درع الفرات». واستخدمت الميليشيات صواريخ الراجمات والمدفعية الثقيلة، وقالت مصادر محلية لـ»القدس العربي» إن الميليشيات تسعى من محاولات التسلل رفع سواتر ودشم في عمق الجبهة التي تسيطر عليها فصائل المعارضة وفرض خطوط تماس جديدة.
كما وصل التصعيد العسكري إلى مدينة إدلب مرة جديدة بعد عمليات القصف خلال الشهر الماضي. وتعرض شارع الكورنيش بإدلب إلى قصف بصوارخ «كراسنوبول» الروسية الموجهة بالليزر، انطلقت من نقطة للجيش الروسي عند نقطة تقاطع طريقي M5- M4 جنوبي سراقب، وأتى القصف من تحذير مراصد طيران المعارضة من تحليق طائرة بدون طيار روسية نوع أورلان – 10 بسماء مدينة إدلب والتي تقوم برصد الأهداف وترتبط بمنظومة التوجيه الليزرية.
وشمل خرق نظام وقف إطلاق النار ريف إدلب الغربي كاملاً، فقصفت قوات الفرقة الرابعة المتمركزة في معسكر جورين في سهل الغاب بريف حماة الشمالي بلدات وقرى الزيارة وقرقور والسرمانية والزقوم والعنكاوي القريبة، إضافة إلى السفح الغربي لجبل الزاوية وامتداده.
في سياق متصل، أكد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» قصف طائرات حربية روسية مواقع تتبع لتنظيم «الدولة» الإسلامية في باديتي الرصافة في الرقة والشولا بدير الزور، وأحصى 38 غارة جوية خلال يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين.
في سياق الانتهاكات، اتهمت منظمة «هيومن رايتس ووتش» النظام السوري وروسيا بانتهاك قوانين الحرب من خلال قصف المدنيين في سوريا، ووثقت المنظمة مقتل 12 مدنيا بينهم أطفال في مدينة أريحا بمحافظة إدلب، جرى في 20 تشرين الأول (أكتوبر) عام 2021.
وقالت المنظمة في تقرير، الأربعاء، أن قوات النظام السوري وحليفته روسيا قصفتا «أريحا بـ14 قذيفة مدفعية من العيار الثقيل، ما تسبب بمقتل 12 مدنياً وإصابة 24 آخرين». ولفتت المنظمة إلى أن «الغياب الواضح للأهداف العسكرية في المناطق التي قُصفت وسط المنازل والمتاجر والمدارس والأسواق في أريحا، يشير إلى هجوم عشوائي».
ونقلت المنظمة عن موظف محلي في المدينة أن «القذائف سقطت قرب سبع مدارس تخدم مجتمعةً حوالي 3800 طفل» ووقعت الهجمات عندما كان الأطفال في طريقهم إلى مدارسهم.
وذكر التقرير، أن قذائف المدفعية أصابت أيضاً سوقاً للخضار، وسوقاً آخر في أريحا، كانت الأمم المتحدة تدعمه. وأضاف أن القصف ألحق أضراراً بنحو خمسة أكشاك في السوق، وأجزاء من مبنى متعدد الطوابق وطابق علوي آخر، كما سقطت قذيفة قرب مركز صحي.
واستندت المنظمة في التقرير على مقابلات عن بُعد مع ثمانية شهود عيان لهجوم أريحا، منهم أحد الجرحى، وثلاثة أُصيب أو قُتل أفراد أسرهم في الهجوم، وعامل إنقاذ، وعامل رعاية صحية عالج الضحايا. كما حلّلت المنظمة 52 مقطع فيديو و64 صورة التقطت أثناء الهجمات وبعدها مباشرة، ونُشرت على منصات التواصل الاجتماعي، أو قُدمت مباشرةً إليها.
وقالت الباحثة الأولى في قسم الأزمات والنزاعات في «هيومن رايتس ووتش» بلقيس والي «يبدو أن النظام السوري وروسيا انتهكا قوانين الحرب ما تسبب في عواقب قاتلة على المدنيين هناك» مضيفةً «أطفال إدلب هم من جديد ضحايا أعمال عسكرية وحشية وغير قانونية».
ونوهت بأن القانون الإنساني الدولي أو قوانين الحرب، تلزم جميع الأطراف المتحاربة بتوجيه هجماتها على أهداف عسكرية وتجنب إلحاق الأذى بالمدنيين أو الأعيان المدنية. وأضافت أن الهجمات التي لا يوجد فيها هدف عسكري واضح، أو تلك التي تسبب ضرراً للمدنيين غير متناسب مع المكسب العسكري المتوقع «هي غير قانونية».
وكانت المنظمة قد وثقت في أيلول (سبتمبر) 46 هجوماً جوياً وبرياً في الأشهر الـ 11 التي سبقت وقف إطلاق النار في إدلب في آذار (مارس) 2020.
وتشير المنظمة إن الهجمات المتكررة لقوات النظام وروسيا على البنية التحتية المدنية في إدلب هي «جرائم حرب واضحة، قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية» لافتةً إلى أن ثلاثة من أصل 46 اعتداءً وقعت في أريحا.
أخيرا، من المستعبد ان يتم تأجيل الجولة المقبلة من مسار أستانا في حال استمرار التوتر في أوكرانيا، فموسكو تسعى لإكمال المسار، حتى لو قاطعت واشنطن الجولة – وهو ما سيحصل غالبا- على غرار ما حصل في الجولة الأخيرة، إذ كانت تحضر بصفة مراقب، على العكس فإن موسكو لا يمكن ان تقبل بمساومة مع أمريكا في الملفين.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية