نكسة للكرة وقرعة نارية منتظرة في دوري الأبطال

عادل منصور
حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: أُسدل الستار على مرحلة دوري مجموعات أبطال أوروبا، بمفاجأتين من النوع المدوي في الجولة الختامية، الأولى بتفريط ميلان العريق في بطاقة العبور للدور الـ16، بسقوطه مساء الثلاثاء في قلب «سان سيرو» أمام ليفربول بنتيجة 2-1، والثانية صدمة خروج عملاق الليغا برشلونة وذهابه إلى اليوربا ليغ للمرة الأولى منذ قرابة العقدين، بعد التجرع من مرارة الهزيمة والإذلال للمرة الثالثة على التوالي أمام بايرن ميونخ، بتكرار نتيجة لقاء «كامب نو» الافتتاحي 3-0.

مؤشرات ما قبل النكسة

صحيح المحيط الإعلامي الكاتالوني وصف خروج البلو غرانا من الدور الأول بـ «النكسة»، لكن جُل المتابعين والنقاد توقعوا حدوث الصدمة، بناء على أرقام الفريق ومستواه عموما منذ بداية مرحلة المجموعات وحتى موعد رحلة «آليانز آرينا»، مقارنة بخصومه المباشرين في المجموعة، التي ربما في الأمس القريب كانت تبدو مجموعة في المتناول بالنسبة للبرسا والعملاق البافاري مع منافسين بجودة بنفيكا ودينامو كييف، لكن بعد تدهور أوضاع ملوك «تيكي تاكا» والكرة الأنيقة، حدث ما كان متوقعا ومنتظرا منذ فترة ليست بالقصيرة، بالوصول إلى قاع الحضيض، ليس فقط لأنها سنة الحياة، بهبوط منحنى القوة أو النجاح بعد الوصول إلى هرم القمة، بل أيضا نتيجة تراكمات بالجملة، أدت في النهاية لتفريغ الفريق من أفضل وأجود عناصره، في مقدمتهم صاحب العصا السحرية والرمز ليونيل ميسي، وسبقه السفاح الأوروغوياني لويس سواريز، وتبعهما الأنيق الفرنسي أنطوان غريزمان، ناهيك عن مئات الملايين التي أنفقها النادي على أسماء لم تعط إضافة ملموسة بعد جني قرابة الربع مليار يورو، من فسخ عقد الساحر البرازيلي نيمار جونيور في صيف 2017، والحديث عن صفقات من نوعية فيليب كوتينيو وعثمان ديمبيلي، فرينكي دي يونغ وصفقات أخرى خيبت الآمال بالمعنى الحرفي، ورغم كوارث الرئيس السابق جوسيب ماريا بارتوميو، إلا أنه ترك فريقا قادرا على الذهاب بعيدا في أعرق كؤوس القارة العجوز، أو على الأقل سلم الكيان بقوام رئيسي لا يعاني من أجل حسم بطاقة الترشح للأدوار الإقصائية، وليس ذاك الفريق التعيس، الذي يفتقر أبسط مقاومات المنافسة على الألقاب بشكل مقنع، نتيجة قرارات ملك الوعود الكاذبة جوان لابورتا، الذي على ما يبدو مارس الجزء الثعباني في مهمته، بحملات ترويجية أنه سيعيد زمن برشلونة الجميلة بعد انتخابه رئيسيا، لكن على أرض الواقع، سارت معه الأمور من سيء إلى أسوأ، باعتماده على سياسة الصفقات المجانية لتعويض رحيل أصحاب الرواتب الكبيرة، ليجني ثمار المقامرة بالنسخة المتواضعة التي بدا عليها أمام بايرن ميونخ في سهرة الأربعاء الماضي، كفريق تعيس وضعيف الشخصية، أشبه بفرق الشباب أو الرديف المطعمة بلاعبين أو ثلاثة من الصف الأول، الذي أرسله القدر للاصطدام بأشرس وأعنف فريق على هذا الكوكب في الوقت الراهن.

ناغلزمان النبيل

جسد المدرب الألماني الشاب جوليان ناغلزمان المقولة المأثورة الشهيرة «ارحموا عزيز قوم ذل»، عكس سلفه الشرير هانز فليك، الذي لم يضع أي اعتبارات لتاريخ واسم برشلونة في ليلة الثمانية الخالدة، ووضح ذلك من خلال تعامل المدرب الثلاثيني مع المباراة على أنها مجرد سهرة ودية، باستخدام حقه في إجراء 5 تغييرات في الشوط الثاني، وكما وضح للصغير والكبير، كان الهدف من هذه التغييرات، إراحة ركائزه الأساسية، لا سيما بعد معركة عطلة نهاية الأسبوع أمام بورسيا دورتموند، وفي نفس الوقت، أراد النزول لمستوى منافسه، باللعب بشباب البعض لم يسمع عنهم من قبل، وهذا ما ساعد تشافي على حفظ ماء وجهه، بالاستحواذ على الكرة في آخر 20 دقيقة، أملا في تسجيل ولو هدف يتيم، لكن الدفاع البافاري وحامي العرين مانويل نوير، أصروا على نظافة الشباك، كما فعلوا في نزهة «كامب نو» الأولى، ولو أنها كانت مجرد أنصاف اختبارات وفرص، ولم ترتق لمحاولات مؤكدة، عكس ومضات شباب البايرن البدلاء، التي صدرت كل أنواع الذعر للحارس الألماني تير شتيغن، الذي يثبت من مباراة لأخرى في آخر موسمين، أن مستواه من سيئ إلى أسوأ، والدليل على ذلك، الهدف الذي استقبله من ليروي ساني، نعم التسديدة قوية ويمكن أن تخدع أي حارس، لكن لو عُدنا بالذاكرة سنوات إلى الوراء، سنتذكر تصدياته الإعجازية، التي لا تقارن بتسديدة لاعب مانشستر سيتي السابق، فضلا عن ضعف وقلة الجودة الواضحة في مراكز معينة، مثل محور الدفاع، مع ظهور ملامح الشيخوخة الكروية على عميد المدافعين جيرار بيكيه، والكارثة ليغوليت، الذي أثبتت التجارب، أنه واحد من أسوأ الصفقات التي أبرمها النادي في العصر الحديث، كمدافع بمقاومات وإمكانات لا تتماشى مع طموحات وأهداف ثاني أشهر نادي في العالم، بجانب ما سبق، هناك أزمة عميقة في الوسط، لضعف الجودة في مركزي 6 و8، لأسباب تتعلق باحتراق سيرجيو بوسكيتس، بعد ما تجاوز سنوات ذروته كلاعب وسط من الطراز العالمي، وأيضا لعلامات الاستفهام الكثيرة حول مردود الهولندي فرينكي دي يونغ، بظهوره دوما بنسخة أقل كفاءة وحدة مما كان عليه مع فريقه السابق أياكس أمستردام، ولا ننسى معضلة افتقار نوعية اللاعب القادر على صنع الفارق، في ظل غياب أنسو فاتي وبيدري بداعي الإصابة، وكذا الحالة الفنية والبدنية المتواضعة للهولندي ممفيس ديباي، الذي يمكن اعتباره صفقة معبرة عن إمكانات النادي المادية في الوقت الراهن، ولهذا، استغرق الأمر نصف ساعة فقط حتى تتكشف كل عيوب ونقاط ضعف البرسا وأيضا الفوارق الفنية والبدنية الشاسعة بين وحوش البايرن وتلاميذ تشافي، وكما أشرنا أعلاه، لولا إراحة الأسلحة البافارية الفتاكة والتعامل مع المباراة بحدة أقل في الشوط الثاني، لانتهت بفضيحة كروية جديدة.

أرقام للنسيان وضغوط

ربما بلغة الحسابات، كانت مواجهة بنفيكا التي انتهت بالتعادل السلبي في الجولة قبل الأخيرة، سببا مباشرا في الخروج المبكر من ذات الأذنين، لكن هناك أسباب ومؤشرات أخرى أدت لهذه النكسة، ولنا في لغة الأرقام خير دليل، منها على سبيل المثال على الحصر، فشل الفريق في تحقيق نتيجة إيجابية في مباراة افتتاحية لدوري الأبطال للمرة الأولى منذ سقوطه أمام نيوكاسل يونايتد في العام 1997، والأسوأ من ذلك، الرقم السلبي غير المسبوق، بالتجرع من مرارة الهزيمة في أول مباراتين، بعد الخسارة أمام بايرن ميونخ وبنفيكا بنفس النتيجة 3-0، غير أنها كانت المرة الأولى التي يخرج منها برشلونة بانتصارين فقط في دوري المجموعات، وعلى سيرة المرة الأولى، كانت هزيمة البايرن في المباراة الختامية، بمثابة وصمة عار جديدة، كأول مرة يعرف فيها الفريق طعم الخسارة في 3 مباريات في دوري المجموعات، كما استقبلت الشباك أكبر عدد من الأهداف في مرحلة المجموعات، بما مجموعه 9 أهداف، منهم ستة أهداف من أقدام ورؤوس الزعيم البافاري، وثلاثة في ليلة السقوط المدوي في ملعب «النور»، والمفارقة أن الرقم السلبي السابق، كان استقبال ثمانية أهداف، وكان ذلك في حملة 2008-2009، التي انتهت باكتساح الأخضر واليابس في موسم الفيلسوف بيب غوارديولا الأول مع جيل السداسية الذهبي، وأيضا بصم أصحاب «التيكي تاكا» على أضعف حصيلة هجومية في المسابقة، بالاكتفاء بتسجيل هدفين فقط في 6 مباريات، فقط دينامو كييف ومالمو سجلا أهداف أقل من الفريق، الذي اكتسب شعبية الجارفة من الكرة الجميلة والتنوع والسلاسة في شن الغارات على مرمى الخصوم.
ولعل هذه الإحصائيات تفسر أسباب خروج البرسا من دوري المجموعات للمرة الأولى منذ بداية الألفية الجديدة، عندما أنهى في نفس المركز في مجموعة كانت تضم معه ميلان، وليدز يونايتد وبيشكتاش، وآنذاك ذهب بعيدا في الدوري الأوروبي بمسماه القديم، إلى أن خرج على يد بطل نسخة 2001 ليفربول في نصف النهائي، الفارق، أن اسم برشلونة ووزنه على خريطة الكرة العالمية لم يكن نفسه في الوقت الراهن، ككيان ستتضرر سمعته باللعب في بطولة فقراء أوروبا -اليوربا ليغ-، مع توابع قد تصل لحد عزوف الرعاة في المرحلة القادمة، أو على الأقل ستتأثر المداخيل المنتظرة من الحملات الإعلانية والتجارية، بخلاف الخسائر الفادحة، جراء ضياع الملايين التي يعول عليها النادي من مبارياته الإقصائية في دوري الأبطال، والتي تتضاعف خلالها المكاسب، مع زيادة أهمية المباريات وارتفاع حجم مشاهدتها عالميا، ولهذا يمكن القول، إن الخروج المبكر من الأبطال، أشبه بالضربة الاقتصادية الجديدة للرئيس المحامي ومجلسه المعاون من جانب، وبداية لمعاناة تشافي مع ضغوط كان في غنى عنها في بداية مشواره، وذلك بمطالبته بالفوز باليوربا ليغ، بعد أن كان أمله اللعب في الأدوار الإقصائية لذات الأذنين بدون ضغوط، والسؤال الذي يفرض نفسه الآن .. هل سينجح المايسترو في مهمته المعقدة ويذهب بالفريق إلى أبعد مكان في البطولة الثانية والأهم يعود لدائرة المنافسة على المراكز الأربعة الأولى في الليغا المؤهلة لدوري الأبطال؟ أم ستكون العواقب وخيمة ويختفي العملاق الكاتالوني فترة ليست بالقصيرة كأحدث نكسة في لأصحاب العراقة والتاريخ أمثال ميلان وإنتر، الذين احتاجوا سنوات لمواكبة أزماتهم ومشاكلهم المادية؟ هذا ما ستكشف عنه الأيام.

قرعة نارية

بعد اكتمال عقد المتأهلين للدور ثمن النهائي، بنجاح فياريال في انتزاع البطاقة الثانية خلف مانشستر يونايتد، بعد انتصاره على أتالانتا بثلاثية مقابل هدف، في اللقاء الذي تأجل لمدة 24، تضاعفت فرص واحتمالات مشاهدة نهائي مبكر أو أكثر في دور الـ16، لا سيما بعد المفاجأة غير المتوقعة، بتفريط تشيلسي في تقدمه على زينت سان بطرسبرغ الروسي، في الملحمة التي انتهت بالتعادل بثلاثة أهداف في كل شباك، منهم هدف عالمي أدرك به ماغوميد أوزدوييف التعديل في الوقت المحتسب بدل من الضائع، ليفقد حامل اللقب الصدارة لمصلحة يوفنتوس، التي تجاوز بدوره ضيفه السويدي بهدف مويس كين، وبالتبعية يصبح خصما محتملا لأحد أوائل كبار المجموعات الأخرى، باستثناء منافسه في المجموعة اليوفي وأبناء جلدته الإنكليز وفقا للوائح البطولة، وهذا يعني أنه قد يقع في طريق بايرن ميونخ أو ريال مدريد، فيما ستكون مباراة ثأرية بامتياز مع اللوس بلانكوس، بعد الإطاحة بهم من نصف نهائي النسخة الماضية، وبدرجة أقل يأتي أياكس أمستردام كمرشح ثالث لا يُستهان، في ظل المباريات السينمائية التي يقدمها الفريق مع إريك تين هاغ، والتي تشبه إلى حد كبير النسخة التي كان عليها أصحاب «يوهان كرويف آرينا» في حملة 2018-2019، التي نجح خلالها في إقصاء ريال مدريد ويوفنتوس على التوالي من ثمن وربع النهائي، قبل أن تتوقف مغامرته في آخر لحظات إياب نصف النهائي أمام توتنهام، أما إذا كان الفريق اللندني محظوظا بما فيه الكفاية، ستضعه القرعة مع الخيار الأخير -الأسهل- منطقيا وعمليا أمام ليل، متصدر المجموعة التي كان يصفها البعض بمجموعة «الدوري الأوروبي»، التي تأهل منها ريد بول سالزبورغ بجانب ممثل فرنسا، على حساب فولفسبورغ الألماني وكبير الأندلسي إشبيلية، ونفس الأمر ينطبق على العملاق الباريسي، الذي ينتظر قرعة نارية بنسبة تزيد عن 90%، بعد احتلاله للمركز الثاني خلف المان سيتي، ليضع نفسه في طريق كل الفرق التي تصدرت مجموعتها، باستثناء منافسه في المجموعة مانشستر سيتي، والخيار الأسهل للجميع ليل، أي أنه سينتظر واحد من السداسي «ريال مدريد، بايرن ميونخ، ليفربول، مانشستر يونايتد، يوفنتوس وأياكس أمستردام»، أما الميرينغي الذي تصدر مجموعته بعد تأكيد تفوقه على إنتر بثنائية نظيفة بأقل مجهود، فأمامه 5 مرشحين بموجب قوانين ولوائح البطولة، أصعبهم كما أشرنا أسود لندن والغول الباريسي، وبدرجة أقل واحد من الثنائي البرتغالي بنفيكا وسبورتنيغ لشبونة، أما الخيار الخامس والذي يتمناه كارلو أنشيلوتي وطاقمه الفني هو ريد بول سالزبورغ النمساوي، نفس المنافسين الذين ينتظرهم بايرن ميونخ، الفارق سيخرج منهم بنفيكا ويُضاف لهم أتلتيكو مدريد وفياريال الإسبانيين، وذلك بعد صدمة خروج باقي ممثلي البوندسليغا -لايبزيغ، بوروسيا دورتموند وفولفسبورغ-، فيما سينتظر ثلاثي الدوري الإنكليزي الممتاز ليفربول، مانشستر يونايتد والسيتي أحد ثواني المجموعات الأخرى، باستثناء مواطنهم تشيلسي وخصمهم في المجموعات، فهل ستسفر قرعة غد الإثنين عن أكثر من نهائي مبكر؟

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية