المبعوث الأممي إلى سوريا: لمست في مباحثاتي مع مسؤولين غربيين وعرب إمكانية انفتاح على دمشق

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي»: يكثف المبعوث الأممي غير بيدرسون جهوده أملاً في إحياء المسار السياسي في جنيف، وتفعيل عمل اللجنة الدستورية، محاولاً إحراز إي أنجاز يذكر بشأن الإصلاح الدستوري السوري، وذلك بعد ست جولات وأكثر من عامين، لتجسير هوة الخلافات بين النظام وداعميه، وبين المعارضة وحلفائها الإقليميين.
وفي هذا الإطار، التقى أمس الأحد مع وزير خارجية النظام السوري، فيصل المقداد، في العاصمة السورية دمشق، وبحث معه آخر تطورات العملية السياسية وآلية استئناف محادثات اللجنة الدستورية وعقد جولة سابعة في العاصمة السويسرية جنيف بين الأطراف السورية. وذكرت وسائل إعلام النظام الرسمية، أنّ بيدرسون سيجري محادثات مع الرئيس المشارك للجنة الدستورية عن النظام، أحمد كزبري، إضافة إلى محادثاته مع وزير الخارجية المقداد. من جانبه، وصف المبعوث الأممي إلى سوريا مباحثاته مع المسؤولين السوريين الأحد، بأنها كانت جيدة وعميقة حيث تم التطرق إلى العديد من المسائل، منوهاً بأن «هناك فرصاً لإعادة إطلاق المسار السياسي».

العريضي لـ «القدس العربي»: الحركات البهلوانية للنظامين السوري والروسي ذراع تدور في الفراغ

بيدرسون: مباحثات مهمة

وأضاف المبعوث الأممي غير بيدرسون، في تصريحات صحافية، عقب انتهاء مباحثاته مع وزير الخارجية والمغتربين فيصل المقداد: «أجرينا مباحثات مهمة استمرت لأكثر من ساعتين وتطرقنا إلى تفاصيل عدة والى التحديات التي تواجه سوريا والوضع العسكري والاقتصادي والإنساني وبكل تأكيد ناقشنا المسار السياسي المرتبط بهم. اليوم يمكن القول إن هناك فرصاً لإعادة إطلاق المسار السياسي».
وفيما يخص جولة جديدة من المفاوضات في جنيف، لفت بيدرسون إلى أنه «لا يوجد حتى الآن موعد لجولة جديدة من المفاوضات في جنيف». من ناحية أخرى لفت بيدرسون إلى لقاءاته الأخيرة مع مسؤولين عرب وأمريكيين وأوروبيين ومناقشة الوضع السوري، حيث قال: «كان لدي لقاءات عدة في عدد من الدول العربية وكذلك مع الأمريكيين والأوروبيين وأرى أن هناك فرصة جادة لبحث امكانية تطبيق مقاربة «خطوة بخطوة» بهدف لبناء الثقة وعلينا أن نحدد ما هي الخطوات بشكل دقيق، وهذه الخطوات مرتبطة بطبيعة الأمر بالوضع الإنساني والاقتصادي» وأضاف «لمست في مباحثاتي مع مسؤولين عرب وأمريكيين وأوروبيين إمكانية للانفتاح على دمشق».
وحول المرجو من هذه الزيارة، قال المتحدث باسم الهيئة العليا للتفاوض يحيى العريضي، أن بيدرسون «يحاول الإبقاء على العملية السياسية حية في وقت ينخفض بشدة منسوب الاهتمام بالقضية السورية عالميا، وفي وقت تتفاقم فيه وتتكثف حملة شعواء ومنظمة لإعادة تكرار منظومة الاستبداد في دمشق» بينما تحاول على الجانب الآخر «منظومة الاستبداد وحلفاؤها الانخراط الشكلي في العملية السياسية، سعياً منهم في المساهمة في الحملة القائمة». واعتبر العريضي في اتصال مع «القدس العربي» أن الحلف السوري – الروسي يسعى أيضاً في خضم هذه المحاولات إلى فتح الباب أمام رفع العقوبات عن النظام السوري، جازماً بأن «هذا الأمر لم ولن يجدي نفعاً، كما حصل خلال الجولات السابقة، إذ لم يحرز النظامان السوري والروسي أي نتيجة لجهة العقوبات والمقاطعة، ولن يجدي الآن، إن لم يكن دخولهما في العملية السياسية، جاداً ويطبّق القرارات الدولية بكليتها».

أملاً في إحياء مسار الإصلاح الدستوري… بيدرسون في دمشق لبحث عقد الجولة السابعة في جنيف

ووفقاً للعريضي فإنه «عندما جرى الحديث عن محاور السلل، ورد بأن لا يكون اتفاق على أحد بنود الاتفاق إن لم يكن على كله، ومن جانب آخر هناك من يتمترس عند التطبيق الكامل لهذا القرار وخاصة عملية الانتقال السياسي والتي ربما يكون مفتاحها عملية اللجنة الدستورية» وأضاف «أما الحركات البهلوانية والاحتيالات فستتحول إلى ذراع روسية تدور في الفراغ».

فشل الجولات السابقة

وحول جدوى العملية السياسية، رغم فشل الجولات الست السابقة وأعضاء اللجنة الدستورية المشكلة من قبل الأمم المتحدة من ممثلي المعارضة والنظام، والمنوط بها وضع دستور جديد للبلاد من إحراز أي تقدم، قال العريضي «هناك من يعتقد أنه يجب التوقف وعدم الاستمرار في العملية السياسية لكن إحداث هذا الفراغ هو الشيء الأساسي الذي يتطلع إليه النظامان السوري والروسي، كما أن لهذه الأخيرة الرغبة الشديدة بعدم إيجاد من تفاوضه».
وقال العريضي: «تسعى موسكو بطريقتها لتشكيل مجموعات معينة من شمال شرقي سوريا لإدخالهم في اللجنة الدستورية» في إشارة واضحة إلى ميليشيا قسد، مضيفاً أن الهدف من ذلك «تمرير الأجندة الروسية، وهذا الشيء لن يمر وذلك حسب الاتفاق المبرم في الأمم المتحدة بشأن العملية السياسية».
وكان بيدرسون قد أجّل زيارته إلى دمشق، المقررة في 30 تشرين الثاني الماضي، جراء تفشي المتحور الجديد لفيروس «كورونا» كما كان قد زار دمشق في 11 أيلول الماضي، وذلك قبل انطلاق الجولة السادسة من اجتماعات «اللجنة الدستورية» وتباحث وقتئذ مع المقداد حول ضرورة التزام كل الدول بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة في إطار علاقاتها الدولية.
وكانت الأطراف السورية قد فشلت خلال ست جولات من النقاش دامت أكثر من عامين، في التوصل لنتيجة إيجابية بسبب إصرار النظام السوري على تعطيل أعمال اللجنة، عبر التشويش الذي كان يتعمده خلال الجلسات، دون تقديم أوراق عمل أو مقترحات هامة، وسط امتناعه الخروج من مرحلة المناقشات معتمداً على سياسة المماطلة والتسويف.
وكانت الأمم المتحدة قد أقرت في الجولة الرابعة من مفاوضات جنيف بين النظام والمعارضة السورية التي عقدت في فبراير/شباط من عام 2017 أربع سلال تفاوضية، تشمل القضايا الخاصة بإنشاء حكم انتقالي غير طائفي يضم الجميع، والقضايا المتعلقة بوضع جدول زمني لمسودة دستور جديد، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة بعد وضع الدستور، واستراتيجية مكافحة الإرهاب والحوكمة الأمنية.

خيبة وفشل

وعقدت اللجنة الدستورية المؤلفة من 150 عضواً، موزعة بالتساوي بين النظام والمعارضة والمجتمع المدني، أولى جولاتها أواخر عام 2019. وانبثقت من الهيئة الموسعة لجنة مصغرة (هدفها صياغة الدستور) من 45 عضوًا بواقع 15 من كل مجموعة، تتخذ قراراتها بموافقة 75 في المائة من أعضائها، وبرئاسة مشتركة من النظام والمعارضة. وخلال عام 2020 وبداية عام 2021 عقدت اللجنة أربع جولات انتهت جميعها بالفشل، إذ كان النظام يشتري الوقت لتنظيم انتخابات رئاسية وفق دستور وضعه عام 2012، وهو ما حدث أواخر مايو/ أيار الماضي، عندما ثبت بشار الأسد نفسه رئيساً لدورة رئاسية جديدة تنتهي في عام 2028. وانتهت جلسات الجولة السادسة من اجتماعات «اللجنة الدستورية السورية» في 18 من تشرين الأول الماضي، دون التوصل إلى اتفاق، ووصف بيدرسون المحادثات بأنها كانت «خيبة أمل كبرى».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية