«أمواج حرّة» وثائقي لمي قاسم: هل تفلت الأرض من جاذبية القمر؟

زهرة مرعي
حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي»: «أمواج حرّة»! هل يحق للأمواج أن تكون حرّة في لبنان؟ هكذا أرادتها مخرجة فيلم «أمواج حرّة» مي قاسم. لكن مع تشكُّل الوعي التدريجي لكل منا في لبنان، نتأكد بالملموس والعين المجردة، أن الأمواج على الشاطئ اللبناني تتحرك أو تقف، تبتعد أو تقترب وفقاً لطموحات حيتان المال وأهل السلطة بكافة أطيافها. فهي إذاً ليست حرّة. الأمواج ممنوعة من التمتع بحرية ملامسة الشاطئ حيث تريد. وحيث موظف يقرر منع تنفيذ قرار قضائي صادر عن مجلس شورى الدولة بمنع اغتصاب هذا الشاطئ؟
حتى وإن كان الشاطئ اللبناني والانتهاكات المريعة بحقه هو المقصود مباشرة بفيلم «أمواج حرّة» لكنّ مي قاسم مخرجة هذا الشريط الوثائقي راحت نحو تساؤلات أبعد من فندق إضافي يغتصب جمال الشاطئ، ويمنعه عن الناس. سحرتها النجمة الحرّة المضيئة والمتلألئة في هذا الكون الكبير فأشبعتها رصداً بعين الكاميرا. وكما المراهقين بغالبيتهم شغلها سؤال «ماذا بعد النجوم»؟ نهايات شريطها بلغت السوداوية. فممارسات البشر بحق الأرض تركتها تفترض «يمكن الأرض تفلت من جاذبية القمر وتحترق بالشمس»! وعبّرت عن غضب متراكم بنقر عنيف على مفاتيح البيانو.
70 دقيقة طول شريط «أمواج حرّة» بعضها راح صوب الشاعرية من ترصد النجوم وكلمات شاعرية بصوت المخرجة، التي أرادت فيلمها ثلاثي الأضلاع، يجمع بين حراك الرملة البيضاء في مواجهة مشروع الـ«إيدن روك» غير الشرعي -«بات حقيقة قائمة وبماركة المسؤولين»- وبين عالم النجوم والفضاء، والإذاعة بما تعنيه من موسيقى وجمال. فمي قاسم إلى جانب عملها السينمائي تقدّم برنامج موسيقى أجنبية عبر الإذاعة صباح كل أحد. طغى المشهد الليلي على فيلم «أمواج حرّة». تعلن المخرجة انحيازها الى المشاهد الليلية. وتعبّر عن رغبتها بمخاطبة جمال وهدوء السماء، فيما النجوم تبثّ أشعتها على الأرض التي تلفّها العتمة. إلى اضواء أخرى تظهر بفعل مرور الطائرات الواصلة إلى بيروت عبر المدرج الغربي. في حراك المواطنين لإعاقة تنفيذ مشروع فندق الإيدن روك، كان الهُتاف واضحاً وبالإسم لمن قدّمت له الدولة اللبنانية مكاناً مجانياً على الشاطئ ومن أملاك الشعب. تكرر الحراك دون ملل، وارتفعت الحناجر منادية «جينا نرد الحق العام..الرملة البيضا مش للبيع.. هيدي الرملة رملتنا». لكن وحوش المال والسلطة هم الأقوى.
وهكذا يشكل «أمواج حرّة» وثيقة للتاريخ. ومعه تسجل مي قاسم موقفاً عن إنتهاك الإنسان لقوانين الطبيعة لتصبح معها «الحياة ع أرض واقفة ع صوص ونقطة». وليتحول لبنان إلى قاتل للأفكار حتى الكبيرة منها. فقد صوبت المخرجة من خلال تصوير مرور الطائرات المدنية خلال المظاهرات اعتراضاً على المشروع لتقول فكرة أبعد من شكل. فطيور النورس التي تكاثرت على مكب الكوستا برافا قريباً من المطار وكادت تُعرّض الطائرات المدنية وركّابها للخطر، انتهت إلى فكرة عظيمة خطرت للمعنيين بالأمر. استأجروا قناصين لاصطياد الطيور! فكرة الطائرة في العالم مستوحات من الطيور الحرة. في لبنان تمّ قتل الفكرة حسب ما قالته مي قاسم. ومصير الحرية لا زال مُعلّقاً أمام القضاء.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية