صحيفة عبرية: إيران تعلن “الأهداف” وإسرائيل تكتب رسالتها بسلاح الجو.. معركة نفسية أم تمهيد لحرب شاملة؟

حجم الخط
0

“خطوة واحدة فقط مغلوطة”، عنوان الرئيس الذي نشر أمس في صحيفة “طهران تايمز”، وتحددت إلى جانبه أهداف في أرجاء إسرائيل. هو تقرير يجب أن يرى كجزء من معركة الوعي بين الدولتين وليس أكثر من ذلك، وبأداء هاوٍ جداً. يعرض المنشور تهديداً مباشراً على إسرائيل، وذلك على خلفية التهديدات التي تطلقها محافل رفيعة المستوى في إسرائيل بشأن الاستعدادات لهجوم مستقل ضد إيران. “يدل تعاظم التهديدات العسكرية ضد إيران على أن النظام الصهيوني نسي أننا قادرون على ضربهم في كل مكان”، كما كتب في الصحيفة.
في بداية التقرير، يقتبس المنشور عن “يديعوت أحرونوت” و”واي نت” والذي جاء في تقاريرهما أن الهجوم على السلاح غير التقليدي في سوريا هو “رسالة مباشرة” لإيران. في ذاك التقرير، أشير إلى أن الجيش الإسرائيلي طلب من البنتاغون تقديم موعد تلقي طائرتي شحن جديدتين بالوقود من إنتاج “بوينغ”، واللتين أصبحتا عملياتيتين منذ الآن، ورفض طلبه.
الطائرات الجديدة مهمة بمهمة الشحن بالوقود جواً في رحلة جوية طويلة المدى لنحو ألف كيلومتر في اتجاه إيران. وكانت إسرائيل أجرت ارتباطاً لشراء هذه الطائرات لتحل محل الطائرات القديمة الموجودة في خدمة سلاح الجو منذ نحو 50 سنة.
لا شك أن الإيرانيين مهتمون جداً بما يجري في إسرائيل، ويحاولون التعاطي مع ما تنشره وسائل الإعلام الإسرائيلية والأجنبية. وفي هذه الحالة، يرد الإيرانيون لخطوة الوعي، التي كشفت “واشنطن بوست” في إطارها الآن تحديداً بأن سلاح الجو نفذ قبل نصف سنة هجوماً ضد قدرة غير تقليدية من المواد الكيماوية في سوريا.
يشكل النشر إشارة إلى إيران بأن إسرائيل تعمل بعيداً، مع طائرات شحن بالوقود واستخبارات دقيقة، وأن التهديدات التي تخرج من “الكريا” (وزارة الدفاع) بشأن الخيار العسكري ضد البرنامج النووي هي تهديدات جدية. لكن كل المحافل التي تعنى بالموضوع، تعي بأن لا مجال للمقارنة بين الحالتين؛ فأي هجوم حيال إيران لن يكون كهجوم في سوريا، حيث يعمل سلاح الجو أحياناً مرتين في الأسبوع، بحرية نسبية. إيران بعيدة لأكثر من ألف كيلومتر مع منظومة دفاع جوي كثيفة، ومستعدة لهذا الحدث، ومنشآت موزعة في عدد من الأماكن ومحمية عميقاً تحت الأرض. ولا يزال، وكل هذا لم يمنع الإيرانيين من إصدار حملة وعي على مستوى متدن جداً. فقد نشرت الصحيفة الفارسية “خريطة أهداف” إيرانية تتضمن قائمة بلدات “على بؤرة الاستهداف”. وهي أهداف موزعة -ظاهراً كما يزعمون- في “المناطق” (جنين ونابلس)، وكذا على طول الحدود مع مصر في طريق 10، وبشكل عام تغطي تقريباً كل نقطة في دولة إسرائيل. وبعد أن قلنا كل هذا، فمن المهم أن نتذكر بأن هذا التحليل المهني لا يجريه كل المواطنين في إسرائيل. حسب ردود فعل الجمهور، أيقظ النشر مستوى الضغط بين العديد من المواطنين ممن ليست لديهم القدرة على التعمق في التفاصيل.
هذه المنشورات لن تتوقف، بل العكس؛ بقدر ما يشتد التوتر سنرى المزيد من الاستخدام للحرب النفسية وحملات الوعي من الطرفين. يجدر بنا أن نتذكر بأنها أداة مهمة في صندوق الأدوات في العصر الجديد. ولعل الأمر يستوجب إعداد الجمهور الإسرائيلي للمحاولات الإيرانية للتأثير على الوعي، كي نبقيها في التوازن.
بقلم: يوسي يهوشع
يديعوت 16/12/2021

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية