صحيفة إسرائيلية: أيهما أكثر منافسة على الأبرتهايد.. إرهاب الدولة المنظم أم إرهاب المستوطنين؟

حجم الخط
1

دعكم من المستوطنين “العنيفين”. وكما أننا لا نستطيع التمييز بين مستوطنات قانونية ومستوطنات غير قانونية؛ لأن جميعها غير قانونية، فليس بالإمكان إذاً التمييز بين مستوطنين عنيفين ومستوطنين غير عنيفين. جميعهم عنيفون. الاختلاف في أساليب عنفهم. لقد كان روغل الفر محقاً عندما كتب ذلك، أما سامي بيرتس فقد أخطأ حين ذهب بعيداً في الدفاع عن المستوطنين وطمس الواقع وتجميله بقوله: “يجب التمييز بين الأغلبية الاستيطانية غير العنيفة، والأقلية التي تفعل على تلال السامرة كل ما يخطر ببالها” (“هآرتس”، 15/12).

 

جميعهم يفعلون كل ما يخطر ببالهم على تلال السامرة، جزء بالعصي والفؤوس، وجزء ببناء الفيلات على أراض مسروقة. معظم سكان مستوطنة عوفره “المعتدلة” والغنية، سرقوا أراضي خاصة واستوطنوها. واستوطن الباقون في أراض غير خاصة، مسروقة بدرجة لا تقل عن ذلك، أليسوا عنيفين؟ وهؤلاء الذين أنشأوا “أفيتار”، وربما لم يقتلوا ذبابة يوم ما، وقتل بسببهم 9 متظاهرين فلسطينيين لم يصمتوا على سرقة ما تبقى من ممتلكاتهم، ماذا عنهم، أليسوا عنيفين؟

ما الذي يؤلم الضحية أكثر، أشجار الزيتون التي اقتلعها أحد زعران المستوطنات، أم أرضه التي سلبتها الدولة؟ الضربات التي تلقاها من شباب البؤر الاستيطانية، أم الضربات التي تلقاها من الجنود؟

 جميع المستوطنين عنيفون بمجرد أعمال النهب التي قاموا بها، وكل مستوطنة هي عملية نهب مشينة وقبيحة وغير قانونية. التعميم هنا ليس مسموحاً، إنما هو واجب. ما الفرق بين زعرنة شخصية وزعرنة ممأسسة؟ ما الذي يؤلم الضحية أكثر، أشجار الزيتون التي اقتلعها أحد زعران المستوطنات، أم أرضه التي سلبتها الدولة؟ الضربات التي تلقاها من شباب البؤر الاستيطانية، أم الضربات التي تلقاها من الجنود؟

 ولكن قبل كل ذلك، يجب السماح للمستوطنين بأن يمارسوا العنف لمجرد أنهم يستطيعون ذلك. لا شيء يقف أمامهم. بل يفيدهم. حصلوا على جزء كبير من أراضيهم بالعنف الجسدي، الذي يكافأون عليه: هم الطلائعيون القيميون الذين يسيرون أمام المعسكر. وجزء آخر تم الحصول عليه بالخداع والمكر والتضليل والأكاذيب الذاتية التي حدثنا بها أنفسنا، أو باختراعات مثل الإعلان عن “أراضي دولة” في مكان الدولة ليست هي صاحبة السيادة فيه، أو بقرارات حكومية للمصادرة لأغراض مختلفة: أغراض أثرية ومحميات طبيعية، بما في ذلك مناطق تدريب – معظمها كاذبة.

 القاسم المشترك بين كل هذه الطرق العنيفة هو أن الدولة دعمتها، وقدمت لها الحماية والموارد. أحياناً بادرت وأحياناً غضت الطرف. إذا كان الأمر كذلك، فلماذا نلوم المستوطنين؟ هم وضعوا اليد بقدر استطاعتهم. وكانت قدرتهم وما زالت غير محدودة تقريباً، بما في ذلك القدرة على إطلاق صرخات الاستغاثة المصطنعة.

 عندما يحتج وزير الأمن الداخلي، عومر بارليف، على عنف المستوطنين أمام نائبة وزير الخارجية الأمريكي، فإنه يسجل رقماً قياسياً في النفاق والتوارع. وعندما يصبح بسبب ذلك هدفاً لهجمات اليمين، يتحول هذا الأمر إلى مهزلة حقيقية، بما في ذلك مقولته الهجومية “اشربوا المياه”، الذي يحارب المستوطنين ظاهرياً. لو لم يكن يريد عنف المستوطنين لما كان مثل هذا العنف، باستثناء عدد من الأحداث الهامشية. عندما ينظر بارليف هو وقيادة الشرطة إلى مدينة الخليل أمام العدسات، فلا أحد من رجال الشرطة المحيطين به يخبره بالحقيقة الكاملة عما تراه عيناه.

 ولا يخبرونه ماذا يعني لواء “شاي” (يهودا والسامرة) وما الذي يحدث للفلسطيني الذي تجرأ على تقديم شكوى لدى الشرطة بسبب عنف المستوطنين. ولا يقولون له إن معظم الفلسطينيين لا يخطر ببالهم تقديم شكوى بسبب الخوف وعدم الرغبة في التعرض للإهانة والانتظار إلى أن يسمح بدخولهم إلى مركز الشرطة. وكل ذلك كي يتم دفن ملف آخر في الدرج. ولا يقولون له كيف تتعامل شرطة سير الأبرتهايد مع السائقين الفلسطينيين والسائقين اليهود في شوارع الضفة. حاول أن تكون فلسطينياً وتسافر بدون مثلث أمان في صندوق السيارة.

 يعرف بارليف كل ذلك. لو أراد، ولو كانت الشرطة تمتثل له، لتقلص عنف المستوطنين. الحديث يدور عن مجموعة سكانية عنيفة، لكنها أيضاً جبانة، هؤلاء ليسوا عائلات الجريمة الموجودة في المجتمع العربي. في اليوم الذي سيفهم فيه المستوطنون بأنه لا يجدر بهم استخدام العنف، لن يكون هناك عنف. هو يوم بعيد، سواء بوجود بارليف أو بدونه.

بقلم: جدعون ليفي

 هآرتس 16/12/2021

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية