تواجه عملية تشكيل المجالس المحلية عقبات عدة، بعد انقضاء حوالي ثلاثة أسابيع منذ إجراء الانتخابات المحلية (البلديات) والولائية (المحافظات) التي عرفت مشاركة بنسبة 36.58 في المئة.
الجزائر ـ «القدس العربي»: انقضت الانتخابات المحلية الجزائر التي أجريت في 27 تشرين الثاني/نوفمبر وأعلنت النتائج الأولية وتحددت هوية التشكيلات السياسية الفائزة من الخاسرة، لكن في المقابل لم يكتمل تنصيب جميع المجالس ولم تعرف هوية العشرات من رؤساء البلديات بعد تعثر التحالفات وظهور فراغات في قانون الانتخابات لم يعالجها المشرع.
وتواجه عملية تشكيل المجالس المحلية عقبات عدة بالجزائر، بعد انقضاء حوالي ثلاثة أسابيع منذ إجراء الانتخابات المحلية (البلديات) والولائية (المحافظات) يوم 27 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، التي عرفت مشاركة بنسبة 36.58 في المئة، وحوالي أسبوعين من إعلان النتائج الأولية.
وأشارت النتائج الأولية التي أعلن عنها رئيس السلطة المستقلة للانتخابات محمد شرفي يوم 30 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، حصد حزب جبهة التحرير الوطني الأغلبية المطلقة في 124 عبر 42 ولاية، وبالأغلبية نسبية 572 بلدية عبر 55 ولاية. ويليه التجمع الوطني الديمقراطي الذي حصد على الأغلبية المطلقة في 58 بلدية عبر 27 ولاية، والأغلبية النسبية في 331 بلدية عبر 27 ولاية. أما القوائم فحصدت الأغلبية المطلقة في 91 بلدية عبر 24 ولاية، والأغلبية النسبية في 344 بلدية عبر 48 ولاية، في حين نالت جبهة المستقبل الأغلبية المطلقة 34 في 18 ولاية وبأغلبية نسبية 228 بلدية عبر 44 ولاية.
وفازت حركة البناء الوطني بالأغلبية المطلقة في 17 بلدية 10 ولايات، والأغلبية النسبية في 125 عبر 21 ولاية، أما حركة مجتمع السلم فحصدت الأغلبية المطلقة بـ 10 بلديات عبر 8 ولايات والأغلبية النسبية في 101 بلدية عبر 36 ولاية.
الأرقام تشير إلى وجود عدد كبير من البلديات فشلت فيها الأحزاب في حصد الأغلبية المطلقة، جعلت التوصل إلى توافقات بين الفائزين خاصة بالبلديات التي لم يحصل أي فصيل سياسي فيها بالأغلبية المطلقة، ما جعل عملية تنصيب المجالس تواجهها الكثير من العقبات في ظل محاولة كل طرف الفوز برئاسة المجلس، ولم يتم تنصيب المجالس المنتخبة إلا بـ 409 بلدية التي حصلت بها الأحزاب أو الأحرار على الأغلبية المطلقة، في حين ان الإشكال يمس باقي البلديات الـ 1132 التي كان الفوز فيها بالأغلبية النسبية بالرغم من ان البعض منها جرت عملية تشكيل المجالس بشكل سلس إلا أن مجالس أخرى تعطلت بسبب تحديات تفرضها التحالفات التي دفعت الكثير إلى الطعن في النتائج لدى المحاكم الإدارية، التي رفضت أغلبية الطعون وفق ما أعلنت عنه عدة أحزاب سياسية استأنفت في الأحكام ما عقد أكثر عملية تنصيب المجالس المنتخبة.
وحسب رئيس القسم السياسي بجريدة «الخبر» احمد حمداني فإنه بسبب التحالفات داخل المجالس المنتخبة التي لم يحصد الفائزون على الأغلبية المطلقة، لجأ البعض منهم إلى عقد تحالفات مشبوهة، خاصة ان قانون الانتخابات يمنح الفرصة للفائزين داخل القائمة الواحدة للتنافس على رئاسة المجلس في ظل نظام القائمة المفتوحة وفتحت الباب أمام المال الفاسد الذي حاربته السلطة المستقلة لتنظيم الانتخابات بمعية الأجهزة الأمنية والإدارية طيلة مرحلة استلام الترشيحات والمصادقة عليها.
إلى جانب مشكل التحالفات، تعد الفراغات القانونية التي شابت قانون الانتخابات الجديد حلقة من حلقات المعوقات التي تواجه تشكيل المجالس المنتخبة، حيث يرى الصحافي أحمد حمداني في حديثه مع «القدس العربي» بأن «الجهة التي أعدت الأمر الرئاسي المعدل لقانون البلدية الصادر في 30 اب/ اغسطس2021 بهدف مجانستها مع نظام الانتخابات الجديد، قد وقعت في بعض الاختلالات لاسيما في الجانب المتعلق برئيس المجلس الشعبي البلدي ونوابه والغبن الذي قد يتعرض له بعض المترشحين وأيضا إمكانية بروز ممارسات سلبية أثناء تشكيل المجالس».
ويفصل في هذا السياق بقوله «إن المادة 64 مكرر الفقرة 01 من الأمر الرئاسي أغفل المشرع الحالات الاستثنائية التي تقيد المجلس وجوبا مثل حالة حضور الأعضاء بعد خمسة أيام التي نصت عليها المادة» وهو ما يفتح حسبه «المجال للمضايقات والممارسات السلبية من طرف المنتخبين والتي تعرقل مصالح المرفق العام» حيث كان من الأجدر «أن يضع مادة صريحة تضمن تنصيب المجلس وتضبط كيفيات ذلك «. مشيرا إلى غياب آلية تنظيمية تشرف على رقابة عملية انتخاب الرئيس، والتي كان من المفترض أن تكون «بحضور مندوبي السلطة المستقلة لضمان الشفافية وقانونية العملية» وهو ما فتح المجال أمام بروز صراعات داخلية بين القوائم ذاتها وحتى بين الكتل السياسية المتنافسة عكس ما كان متبعا في قوانين سابقة اين كانت القوائم الفائزة بأكبر عدد من الأصوات تترأس المجالس من دون شرط النسبة المئوية.
إشكال آخر يواجه المجالس المنتخبة محليا ويتعلق الأمر بغياب نص قانوني يعالج وضعية البلدية التي لم تجر فيها الانتخابات، حيث لم تظهر بعد أي إشارات حول طريقة معالجة الوضع غير الطبيعية بهذه البلديات التي يتراوح عددها ما بين تسعة إلى 40 بلدية من أصل 1541 والتي اعتبرها الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون وضعيات نادرة، مع العلم ان هذه البلديات ما زالت تسير من طرف المجالس القديمة لان الانتخابات المحلية كانت مسبقة ولم يتم الإعلان عن حلها كما جرى في الدعوة للانتخابات التشريعية المسبقة، وتبقى إلى حد الآن مصير هاته البلدية غامضا بين إعادة إجراء انتخابات بها أو اللجوء إلى تعيين متصرفين إداريين كما جرى الأمر في حالات سابقة في بداية الألفية.