أردوغان يلتقي الجالية وحاخامات يهود.. خطوة جديدة على طريق إعادة تطبيع العلاقات مع إسرائيل؟

إسماعيل جمال
حجم الخط
7

إسطنبول –”القدس العربي”: التقى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الجالية اليهودية في تركيا وأعضاء “تحالف الحاخامات في الدول الإسلامية”، بالقصر الرئاسي بالعاصمة أنقرة، مؤكداً على “الأهمية الحيوية” للعلاقات التركية الإسرائيلية في أمن واستقرار المنطقة، وذلك في تحرك اعتبر بمثابة خطوة جديدة على طريق إعادة تطبيع العلاقات بين تل أبيب وأنقرة التي غيرت من سياستها الخارجية وبدأت جهوداً واسعة لإنهاء الخلافات وإعادة تطبيع العلاقات مع دول المنطقة.
وإلى جانب مسار تطبيع العلاقات مع الإمارات والذي حقق اختراقاً كبيراً بزيارة ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد إلى أنقرة وفتح صفحة جديدة في علاقات البلدين، تتواصل مساعي تحسين العلاقات مع مصر والسعودية والبحرين وغيرها من الدول، فيما شهد مسار تحسين العلاقات مع إسرائيل تطوراً لافتاً عقب إجراء اتصالات بين أردوغان وكبار المسؤولين الإسرائيليين بينهم الرئيس ورئيس الوزراء.
وتصاعدت الخلافات بين تركيا وإسرائيل على خلفية اقتحام الجيش الإسرائيلي سفينة المساعدات التركية إلى غزة “مافي مرمرة” وقتل وإصابة عشرات المواطنين الأتراك، إلى جانب الجرائم الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني حيث هاجم أردوغان إسرائيل مراراً واصفاً إياها بـ”دولة إرهاب تقتل الأطفال” كما جرى طرد السفير الإسرائيلي من أنقرة واستدعاء السفير التركي من تل أبيب، فيما أعلنت أنقرة مؤخراً عن ضبط شبكات تجسس تعمل لصالح الموساد الإسرائيلي.
وزادت الخلافات مؤخراً مع الاصطفاف الإسرائيلي إلى جانب اليونان في الخلاف على التنقيب في شرق البحر المتوسط، ويعتقد أن أبرز دوافع التحرك التركي لإعادة تطبيع العلاقات مع مصر وإسرائيل ودول أخرى إعادة رسم خريطة التحالفات حول أزمة شرق المتوسط التي باتت تمثل أولوية استراتيجية كبيرة لتركيا التي تسعى إلى الاستفادة من ثروات شرق المتوسط وتفكيك تحالف شرق المتوسط الذي تقول إنه يهدف إلى عزلها وتهمشيها.
وفي كلمة له أمام الوفد اليهودي، قال أردوغان: “لا نرغب برؤية توتر أو صراع أو اضطراب في هذه المنطقة الجغرافية القديمة التي تحتضن الأماكن المقدسة لكل من الديانات التوحيدية الثلاث”، معتبراً أن “أعظم رغبة لدى تركيا هي شرق أوسط تعيش فيه الطوائف الدينية والأقليات العرقية والقومية المختلفة معا في سلام”.
وأضاف أردوغان: “تحذيراتنا للحكومة الإسرائيلية هي ضمان التعامل مع الأمور من منظور السلام والاستقرار على المدى الطويل في الشرق الأوسط”، موضحاً أن “أي خطوات سيتم اتخاذها فيما يخص القضية الفلسطينية، لا سيما القدس، لن تسهم في أمن واستقرار الفلسطينيين فقط بل ستشمل إسرائيل أيضا لذلك أولي أهمية لحوارنا الذي تم إحياؤه مجددا سواء مع الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ أو رئيس الوزراء نفتالي بينيت”، كما لفت أردوغان إلى “الأهمية الحيوية للعلاقات التركية الإسرائيلية في أمن واستقرار المنطقة”، مذكراً بان “العلاقات بين البلدين تتقدم في المجالات الاقتصادية والتجارية والسياحية ضمن مسارها، رغم اختلاف الرأي حول القضية الفلسطينية”.
ومنذ أشهر، يتواصل مسار إعادة تطبيع العلاقات بين أنقرة وتل أبيب، وعلى الرغم من عدم تحقيق تقدم كبير من قبيل إعادة تعيين السفراء أو لقاءات رسمية على المستوى السياسي، إلا أن اتصالات جرت على أعلى المستويات بين أردوغان والرئيس ورئيس الوزراء الإسرائيلي مؤخراً، كما تحدثت تسريبات إعلامية عن اتصالات مختلفة على مستوى الاستخبارات والدبلوماسية المنخفضة.
وشكل انتهاء حقبة بنيامين نتنياهو في رئاسة وزراء الحكومة الإسرائيلية أبرز انفراجة بمسار تحسين العلاقات حيث جرت اتصالات مختلفة على المستوى الاستخباري والدبلوماسي قبل أن تجري اتصالات سياسية كان أرفعها الشهر الماضي بين أردوغان والرئيس ورئيس الوزراء الإسرائيلي وذلك عقب ساعات من إفراج السلطات التركية عن إسرائيليين أوقفا في تركيا بشبهة التجسس وهو ما اعتبر بمثابة بادرة حسن نية قدمتها تركيا لإسرائيل على طريق ومسار تحسين العلاقات.
وقالت مصادر تركية إن أردوغان وهرتسوغ بحثا العلاقات الثنائية وقضايا إقليمية، وقالت وكالة الأناضول: “أردوغان شدد خلال الاتصال الهاتفي على أهمية العلاقات التركية ـ الإسرائيلية من أجل الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط وأكد لنظيره الإسرائيلي ضرورة إعادة ترسيخ ثقافة السلام والتسامح والتعايش في المنطقة”، وشدد أردوغان على أن تعزيز العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية واستئناف عملية السلام، يعد من الأولويات وإلى “إمكانية تقليل اختلافات وجهات الرأي، في حال تم التوصل إلى تفاهم متبادل حول القضايا الثنائية والإقليمية”.
وبينما لفت أردوغان إلى أن “الحفاظ على التواصل والحوار بين تركيا وإسرائيل يصب في المصلحة المشتركة للجانبين”، قالت الرئاسة الإسرائيلية إن المكالمة كانت إيجابية وإن أردوغان “شدد على أهمية العلاقات بين بلاده وإسرائيل من أجل السلام والاستقرار والأمن في منطقة الشرق الأوسط”. واعتبر الاتصال هو الأول بين أردوغان ورئيس وزراء إسرائيلي منذ 2013.
وقبل أشهر، قال وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو إن على الحكومة الإسرائيلي لتخلي عن السياسات الخاطئة إن كانت ترغب في علاقات جيدة مع تركيا، موضحاً: “ليس المهم من سيشكل الحكومة في إسرائيل إنما المهم نوع السياسة التي ستتبعها، وأيا كان شكل الحكومة عليها التخلي عن السياسات الخاطئة في المقام الأول إن كانت ترغب في علاقات جيدة معنا”.
وقدم الوزير التركي خمسة شروط لتحسين العلاقات بين البلدين، ومنها: “وقف الاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين، والتراجع عن الخطوات التي تستنزف حل الدولتين، والعودة إلى مباحثات السلام مجددا ووقف بناء المستوطنات غير الشرعية وسلب الأراضي الفلسطينية والكف عن الإجراءات التي تهدف إلى تغيير الوضع القائم في القدس”، معتبراً أن “تراجع إسرائيل عن سياساتها الخاطئة سيساهم في تحسين علاقاتها مع دول كثيرة، وليس تركيا فحسب”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية