شن الاحتلال الإسرائيلي حربا رابعة على غزة، أسفرت عن مقتل وإصابة المئات من المواطنين، علاوة عن الخراب الذي خلفته، كما واصل سياسات نهب أراضي الضفة، وتهويد مدينة القدس.
غزة ـ «القدس العربي»: على غرار الأعوام السابقة، لم يمض العام 2021 من دون أن يترك ذكريات مريرة، لا تزال آثارها قائمة، بسبب الاحتلال الإسرائيلي، الذي كان سببا في تأجيل الانتخابات، وشن حربا رابعة على غزة، أسفرت عن مقتل وإصابة المئات من المواطنين جلهم من الأطفال والنساء وكبار السن، علاوة عن الخراب الذي خلفته، كما واصل سياسات نهب أراضي الضفة، وتهويد مدينة القدس.
بدأت الأحداث الفلسطينية الهامة عام 2021 يوم 15 كانون الثاني/يناير، حين أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس مرسوما بإجراء الانتخابات العامة على ثلاث مراحل، بعد سلسلة اجتماعات عقدتها قيادات فتح وحماس في تركيا ومصر، وكان من المفترض بموجب المرسوم أن تجرى الانتخابات التشريعية بتاريخ 22 ايار/مايو 2021 والرئاسية بتاريخ 31 تموز/يوليو على أن تعتبر نتائج انتخابات المجلس التشريعي المرحلة الأولى في تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني، وأن يتم استكمال المجلس الوطني في 31 اب/أغسطس 2021 وفق النظام الأساسي لمنظمة التحرير الفلسطينية والتفاهمات الوطنية، بحيث تجرى انتخابات المجلس الوطني حيثما أمكن.
لكن العملية لم تتم، ففي يوم 30 نيسان/أبريل، أصدر الرئيس مرسوما أجل فيه إجراء الانتخابات العامة، بعد منع سلطات الاحتلال الإسرائيلي التحضير للانتخابات وإجرائها في القدس المحتلة، بناء على قرار اتخذ بعد اجتماع للقيادة الفلسطينية الموسع، الذي شمل اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، واللجنة المركزية لحركة «فتح» وقادة فصائل العمل الوطني الفلسطيني، وشخصيات وطنية، ووقتها قوبل القرار بانتقادات من حركة حماس ومعها فصائل أخرى في المنظمة، التي طالبت بفرض إجراء الانتخابات في القدس وعدم انتظار رد الاحتلال.
وأسس ذلك القرار موجة خلاف جديدة بين فتح وحماس، لا تزال آثارها قائمة، إذ لم تعد الحركتان تعقدان اجتماعات لحل الخلافات وإنهاء الانقسام، بعد توافقات جرت بينهما في اسطنبول والقاهرة، وزاد ذلك من حجم الخلافات القائمة.
وخلال فترة التحضير للانتخابات، وهي المدة التي كانت فيها الفصائل والقوائم تحضر قوائم الترشح، وتقوم بتسجيلهم في لجنة الانتخابات، التي استقبلت وقتها أكثر من 30 قائمة انتخابية أبرزها فتح وحماس، كانت مدينة القدس المحتلة، والمسجد الأقصى تتعرضان لموجة عنيفة من الاعتداءات التي نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي وجماعات استيطانية متطرفة.
تصعيد وحرب
وقد تصاعدت وتيرة تلك العمليات خلال شهر رمضان، حين نفذت الجماعات الاستيطانية اقتحامات كثيرة للأقصى، ترافقت مع خطوات احتلالية بشن حملات اعتقال واسعة ضد الفلسطينيين المقيمين في أحياء وقرى ومخيمات القدس، والتضييق عليهم حين كانوا يتوجهون للأقصى لإقامة الصلوات في الشهر الفضيل، وكذلك حرمانهم من إقامة فعاليات ثقافية ودينية في هذا الشهر، وظهر ذلك من خلال الملاحقات اليومية التي كانت تتم للمقدسيين عند باب العمود، وهو ما فجر وقتها موجة غضب شعبية عارمة، كانت تشهدها المدينة بعد الإفطار وتظل قائمة حتى ساعات الفجر، وقد دخلت وقتها كافة مناطق الضفة الغربية في فعاليات مقاومة شعبية حامية الوطيس، لاقت دعما من القيادة الفلسطينية وحركة فتح التي تتزعم السلطة الفلسطينية.
لكن ما زاد الوضع صعوبة وأجج التوتر، كان قرار الاحتلال السماح لجماعات استيطانية متطرفة تنظيم ما يعرف باسم «مسيرة الأعلام» التي كانت ستنفذ يوم 28 من شهر رمضان، وكان وقتها مخططا لهذه المسيرة أن تدخل أحياء القدس القديمة بشكل استفزازي للمسجد الأقصى، لإقامة «طقوس تلمودية».
لكن وقتها تدخلت المقاومة الفلسطينية في غزة، ونفذت تهديدها بتوجيه ضربات عسكرية لقلب إسرائيل، رفضا لتلك المسيرة، فأطلقت في مساء ذلك اليوم وتحديدا عند الساعة السادسة مساء، رشقة من الصواريخ على الجزء الغربي من القدس المحتلة الذي يقطنه اليهود، كما قصفت عدة مواقع وبلدات إسرائيلية أخرى، لتندلع وقتها الحرب الرابعة على غزة، والتي بدأتها إسرائيل بمجزرة ارتكبت في بلدة بيت حانون، حين قصفت منزلا مدنيا، أدى إلى استشهاد نحو عشرة مواطنين بينهم خمسة أطفال من عائلة واحدة.
وتوالت أحداث تلك الحرب التي امتدت 11 يوما، لتقوم قوات الاحتلال بشن مئات الغارات الجوية على القطاع، واستهدفت خلالها أبراجا سكنية ساوتها بالأرض، كما استهدفت منازل مدنية وأراض زراعية، علاوة عن استهداف مواقع شرطية.
وكان من بين الهجمات التي شنتها إسرائيل استهدافها أحياء سكنية كاملة، كما فعلت في شارع الوحدة، والذي استهدفت خلالها تجمعا سكنيا يضم عوائل أبو العوف والقولق، وغيرهم من العوائل، ما أدى وقتها إلى استشهاد أكثر من 60 مواطنا، حين دمرت بدون سابق إنذار تلك المنازل فوق رؤوس ساكنيها.
وقبلهم استهدفت منزلا في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، ليسقط في تلك الغارة 10 مواطنين بينهم 8 أطفال من عائلة أبو خطب، بينهم 4 أشقاء، ووقتها لم ينج من الغارة إلا طفل وحيد يبلغ من العمر شهرين.
وقد نجم عن تلك الحرب تدمير 1335 منشأة سكنية بشكل كامل أو بليغ، فيما لحق الضرر المتوسط والجزئي بحوالي 12 ألفا و886 منزلا.
كما دمرت إسرائيل الكثير من الشوارع، وأدت الغارات إلى إحداث حفر عميقة تسببت في تدمير طال شبكات الصرف الصحي والمياه والكهرباء، ولا تزال آثار تلك الحرب قائمة، حيث لم تجر بعد عملية الإعمار للمنازل التي دمرت كليا، لعدم وصول أموال الدعم المخصصة لها، فيما قام مواطنون تضررت منازلهم جزئيا بإعادة ترميمها، وقد توقفت الحرب بوساطة مصرية قطرية بالإضافة إلى الأمم المتحدة.
حصار
وبعد الحرب مارست إسرائيل ضغوطا كبيرة ضد غزة، حيث شددت من إجراءات الحصار، لكنها تراجعت بعد الضغط الشعبي عن تلك الخطوات، وأزالت قيود الحصار التي فرضت على مواد البناء والعديد من السلع، بعد رفض المقاومة ربط الإعمار والحصار بملف صفقة تبادل الأسرى، حيث نظمت الفصائل بعد تلك الحرب فعاليات شعبية على الحدود، كادت أن تعيد الأمور إلى المربع الأول، ووقتها تدخل الوسطاء ونجحوا في إعادة الهدوء.
علاقات مع أمريكا
كما لم يخل العام من الأحداث السياسية الهامة الأخرى، ففي ايلول/سبتمبر، هدد الرئيس محمود عباس في خطاب ألقاه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، بالتحلل من الاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل، في حال لم تنه احتلالها للمناطق الفلسطينية خلال عام، ليتلوا ذلك توافق القيادة الفلسطينية على عقد اجتماع للمجلس الوطني في بدايات العام المقبل، لاتخاذ خطوات مهمة في هذا السياق، وخلال كلمته أمام الجمعية العامة قال الرئيس عباس «إسرائيل استولت بالقوة العسكرية على نصف الأرض المخصصة للدولة الفلسطينية، وأمام تل أبيب عاما واحدا للانسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967» ملوحا بسحب الاعتراف بها، كما هدد بالتوجه إلى محكمة العدل الدولية، من أجل اتخاذ قرار حول شرعية وجود الاحتلال على أرض دولة فلسطين، وحسم المسؤولية المترتبة على الأمم المتحدة والعالم إزاء ذلك.
هذا وقد شهدت بدايات العام، عودة العلاقات بين القيادة الفلسطينية والإدارة الأمريكية، بعد وصول الإدارة الجديدة بقيادة جو بايدن، وإعلانها انتهاج سياسة جديدة في التعامل مع الملف الفلسطيني، تقوم على أساس دعم «حل الدولتين» ورفضها خطة «صفقة القرن» التي أعدتها إدارة دونالد ترمب، وإعلانها التوجه لإعادة فتح القنصلية في القدس الشرقية.
لكن في نهايات العام، اتخذت بريطانيا قرارا في أواخر تشرين الثاني/نوفمبر، بتصنيف الجناح السياسي لحركة حماس «حركة إرهابية» بعد أن كانت قد صنفت الجناح العسكري من قبل، وقد لاقى القرار الذي يهدد من ينتسب للحركة بالسجن لـ 14 عاما، استهجانا فلسطينيا من كافة المستويات الرسمية والتنظيمية والشعبية.
تصريحات:
• يحيى السنوار رئيس حماس بغزة «العام الحالي لن ينقضي إلا وقد تحققت انفراجة كبيرة على صعيد الأوضاع المعيشية والإنسانية في القطاع، وسنحرق الأخضر واليابس حتى نُحسن من حياة أبناء شعبنا».