بجلسة في الجولان.. إسرائيل: بدأنا خطة خمسية تبدأ بـ 7 آلاف وحدة سكنية

حجم الخط
3

تمر هذا الشهر الذكرى الأربعون لفرض القانون الإسرائيلي على هضبة الجولان. رئيس الوزراء مناحم بيغن هو الذي بادر على نحو مفاجئ في كانون الأول 1981 بـ “قانون الجولان”، وأجازه في الكنيست في غضون يوم واحد بدعم واسع من عموم كتل المجلس.

يستهدف قانون الجولان أن يبدد، ولو قليلاً، غموض انعدام اليقين في كل ما يعني مستقبل الهضبة. ففي تلك السنين نفسها، وقعت إسرائيل على اتفاق سلام مع مصر التي استعادت به كل سيناء. كثير من الدروز، من سكان الجولان، استنتجوا بأن إسرائيل كفيلة بأن تتنازل عن الجولان مثلما تنازلت عن سيناء. وكان هؤلاء قد اندمجوا بشكل كامل في نسيج الحياة في دولة إسرائيل. ولكنهم من يعربون إلى اليوم عن ولائهم للرئيس بشار الأسد خشية أن تغير إسرائيل رأيها فتعيدهم إلى سوريا.

ورغم النوايا الطيبة، لم يتغير في الجولان سوى القليل جداً خلال الأربعين سنة الأخيرة، منذ أقر ذلك القانون. فلم تتم إقامة بلدات جديدة في هذه المنطقة، ولم يرتفع عدد المستوطنين الإسرائيليين إلا قليلاً. يسكن في الجولان نحو 50 ألف نسمة وقرابة 60 في المئة منهم دروز، أما الباقون – فمستوطنون إسرائيليون.

في التسعينيات وفي سنوات الألفين، أعربت معظم الحكومات التي تولت الحكم في إسرائيل في تلك السنين استعداداً للانسحاب من الجولان مقابل اتفاق سلام مع دمشق. وكل ما تبقى لها كان المساومة مع السوريين حول مسألة ما إذا كان هؤلاء سيعودون ليطرطشوا أقدامهم بمياه بحيرة طبريا، أم سيتخلون عن حدودهم ببضع عشرات الأمتار عن شواطئها. قد يكون هذا الاستعداد من جانب هذا العدد الكبير من حكومات إسرائيل للبحث مع السوريين على مستقبل الجولان هو الذي أدى إلى امتناعها عن الاستثمار، والتنمية والدفع إلى بالاستيطان في الهضبة.

أدى العقد الأخير ظاهراً إلى انعطاف في الحبكة. فالحرب الأهلية القاسية التي يدور رحاها خلف حدودنا، دفعت بالدولة السورية إلى الانهيار، ولم تخف فقط عن العيان الرئيس بشار الأسد، الذي رأى فيه كثيرون في إسرائيل شريكاً محتملاً لصنع السلام بل جعلت الجانب السوري من الجولان أرضاً سائبة تعمل فيها فروع إيران، ورجال “حزب الله” بل ومقاتلون من “داعش”.

إضافة إلى ذلك، اعترف الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في آذار 2019 بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، وبذلك أنهى كما يبدو إمكانية التنازل الإسرائيلي عنها. في هذه الظروف اقتنع حتى آخر مؤيدي “الخيار السوري” في إسرائيل بأننا صعدنا إلى الجولان في العام 1967 كي نبقى فيه.

لكن يتبين الآن أنه من السابق لأوانه عقد أكاليل الغار. وصلت الحرب الأهلية في سوريا إلى منتهاها بانتصار الأسد وحلفائه. ويسارع العالم العربي إلى احتضانه، وهكذا تفعل بعض من دول أوروبا، حتى واشنطن تؤشر بأنها مستعدة لعقد صفقات معه.

كل هذا على خلفية انعطافة حدوة حصان تنفذها إدارة الرئيس بايدن لسياسة سابقتها – سواء في مسألة النووي الإيراني، أم في مسألة القنصلية الأمريكية في القدس الشرقية، وأخيراً في مسألة الجولان. وتشهد على هذا تصريحات وزير الخارجية بلينكن، التي بموجبها تؤمن واشنطن بأنه في وقت الحرب وطالما لا يتمتع النظام السوري بشرعية دولية، فإن الوجود الإسرائيلي في الجولان حيوي. أما في المستقبل، بعد أن تقف الدولة السورية على أقدامها، ستكون حاجة إلى استئناف البحث معها الذي توقف مع نشوب الحرب في سوريا، حول مستقبل الجولان وإمكانية إعادته إلى سوريا، مقابل التوقيع على اتفاق سلام مع إسرائيل.

وفي هذه الأثناء، تعلن حكومات إسرائيل عن التزامها بالجولان وتصميمها على الاحتفاظ به. وسارت الحكومة الحالية عقب سابقتها، وانعقدت أمس في جلسة خاصة في هضبة الجولان، عرضت وأقرت فيها خطة وطنية لبناء نحو 7 آلاف وحدة سكن ومضاعفة عدد السكان في غضون خمس سنوات. كل ما تبقى هو الانتظار لنرى ما إذا ستخرج هذه الخطة إلى حيز التنفيذ أم ستبقى، مثل خطط كثيرة قبلها على الورق. ففي ضوء الواقع الجديد – القديم المتشكل في سوريا، وفي ضوء التذبذب الأمريكي، فالمطلوب أفعال لا أقوال.

بقلم: ايال زيسر

 إسرائيل اليوم 27/12/2021

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية