الياس خوري- الصورة من حسابه على فيسبوك
باريس- “القدس العربي”: نشر دينيس شاربيت، أستاذ العلوم السياسية وعضو اللجنة العلمية لمعرض “يهود الشرق” المنظم من قبل معهد العالم العربي في باريس بالتعاون مع إسرائيل، عريضة بصحيفة “لوموند” الفرنسية رداً على العريضة التي وقع عليها مثقفون عرب استنكاراً لهذا المعرض.
دينيس شاربيت – وهو مؤرخ فرنسي إسرائيلي – كتب قائلاً إن إقامة معرض عن “يهود الشرق” يعد تحديًا، ليس بسبب الموضوع المختار، ولكن بسبب المكان الذي يقام فيه: معهد العالم العربي في باريس. فهي المرة الأولى التي تخصص فيها هذه المؤسسة معرضاً لموضوع حساس من شأنه أن يحيي الخلاف حول رحيل اليهود من الدول العربية، ناهيك عن الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني الذي لا ينتهي.
كما اعتبر دينيس شاربيت أنه “سواء شجبنا التوقيع على هذه الاتفاقيات أو رحبنا بها، فإن المعرض يقام في هذا السياق الجديد حيث تتفق الدول العربية بعد 70 عاما من المقاطعة على إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل”. وبغض النظر عن اتفاقيات أبراهام أو التعاون مع إسرائيل، فقد تم بالفعل رفع المحرمات، لأنه في أوقات أخرى لم يكن من الممكن تصور قيام معرض “يهود الشرق” في معهد العالم العربي بباريس.
قائلا إنه تعرض لاستهداف شخصي باتهامه بالرغبة بتكريس السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية، مشددا على أنه لم يكتب أبدا سطرا واحدا لتأييدها وأنه لم يتوقف أبدا عن محاربتها. وأشار في هذا الصدد، إلى أنه بعد حضور افتتاح المعرض في إسرائيل، قام بتسهيل عقد ندوة لمدة 4 أيام مع نشطاء من منظمة كسر جدار الصمت الإسرائيلية، والتي تجمع شهادات من الجنود حول ممارسات الجيش الإسرائيلي في الأراضي المحتلة.
وقال دينيس شاربيت، إن سوء الفهم هذا حول قناعاته السياسية ليس بتلك الأهمية، معتبراً أن الأخطر في نظره أن هذا الجدل شكّل انحرافًا و ذريعة لعدم الاضطرار إلى مواجهة التحدي المزدوج الذي طرحه المعرض: وجود ثقافة يهودية عربية على مر القرون؛ ثم في نهاية المطاف رحلة معظم اليهود من المغرب والمشرق العربي بغصون أقل من عقدين من الزمن.
واعتبر دينيس شاربيت أن الدول العربية ، التي كان يفترض فيها من باب الانسجام مع معاداة الصهيونية، أن تكون مثالاً للاندماج الناجح للأقليات اليهودية، لم تفعل شيئًا لإبقائهم، بقدر ما كانت سعيدة بالتخلص منهم من خلال التنديد بهم بصفتهم طابورا خامسا في خدمة إسرائيل.
وإذا غادر اليهود في اليوم التالي لإنشاء إسرائيل، فذلك لأنهم شعروا أنه لن يتم منحهم حقوقا متساوية في الدول الجديدة الناتجة عن إنهاء الاستعمار وأنه في ذلك الوقت، كانت أبواب كندا وفرنسا وخاصة إسرائيل مفتوحة على مصراعيها أمامهم.
وحاول المؤرخ الفرنسي الإسرائيلي التحايل على التطبيع عبر إشارته إلى مقال للزميل إلياس خوري، في “ القدس العربي” بتاريخ 6 ديسمبر، قائلا إنه “وسط استمرار الجدل المطروح حول هذا المعرض فتح الكاتب والروائي المشهور الذي يعد أحد أبرز الموقعين على العريضة ضد تظاهرة “يهود الشرق” ثغرة بقوله إن رحيل اليهود إلى إسرائيل كان مأساة يتحمل فيها العالم العربي نصيبه من المسؤولية، وهو ما يبرر، بعد سبعين عاما، أن نمضي إلى النقد الذاتي بدلا من اتهام إسرائيل حصريا كالعادة.
وكان الزميل إلياس خوري قد استنكر في مقاله في ” القدس العربي” بتاريخ السادس من ديسمبر التعاون بين معهد العالم العربي في باريس وإسرائيل، معتبرا أن هناك تصريحين لفتا الانتباه، الأول لرئيس معهد العالم العربي جاك لانغ، أعلن فيه ترحيبه بالاتفاق الأمني المغربي- الإسرائيلي ودعانا إلى التطبيع، والثاني هو للسيد دنيس شاربيت المؤرخ الفرنسي- الإسرائيلي وعضو اللجنة العلمية المنظمة لتظاهرة “يهود الشرق”، الذي أعلن فيه أن المعهد استعار قطعاً فنية من متحف إسرائيل ومعهد بن تسفي في القدس، لكنه كشف المستور حين قال “هذا المعرض هو الثمرة الأولى لاتفاقية أبراهام. وهذا يبدأ من خلال التطبيع، نحن لم نعد نخاف من إقامة معرض عن يهود الشرق. ولن تنطبق السماء على الأرض إذا أقمنا تعاوناً مع إسرائيل”.
واعتبر دنيس شاربيت أن من شأن تظاهرة “يهود الشرق” أن تثير بشكل غير مباشر السؤال المفيد الذي افترضه إلياس خوري. و يتعلق الأمر بالاعتراف بضرورة الربط بين تاريخ العالم العربي وتاريخ الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، والاعتراف بأن الأخطاء ليست من جانب واحد فقط.