موسكو تنقلب على العملية السياسية في سوريا: لا داعي لدستور جديد

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي»: أكد المبعوث الرئاسي الروسي إلى سوريا، ألكسندر لافرنتييف، أن إيجاد “دستور جديد لسوريا، يجب ألا يهدف إلى تغيير السلطة في البلاد، خاصة أن حكومة النظام راضية عن الدستور الحالي، وفي رأيها لا داعي لتعديلات”.
وأضاف مبعوث الرئيس الروسي إلى سوريا، في تصريحات وصفها معارضون سوريون بأنها منفصلة عن المبادئ الأساسية للقرار الدولي (2254)” ومرفوضة لجهة بقاء بشار الأسد في السلطة، “إذا رأت المعارضة ضرورة إجراء تغييرات، فيجب عليها النظر في القضايا التي تهمها وطرحها على التصويت، في استفتاء أو للموافقة عليه بطريقة أخرى” معتبراً أنه “إذا سعى شخص ما إلى هدف وضع دستور جديد من أجل تغيير صلاحيات الرئيس، وبالتالي محاولة تغيير السلطة في دمشق، فإن هذا الطريق لا يؤدي إلى شيء”.
وقال لافرنتييف، الاثنين، لوكالة “تاس” الروسية “إذا كانت المعارضة تعتقد حقاً أن بعض التغييرات مطلوبة، فعندئذ يجب أن تطرح بعض المقترحات الملموسة، وألا تنغمس في التكهنات بأنه لا يمكن أن تكون هناك تغييرات طالما أن بشار الأسد في السلطة”.
وحمل المبعوث الروسي المعارضة السورية مسؤولية التأخيرات والمشاكل التي تظهر في عملية المفاوضات، معتبراً أنه من الخطأ إلقاء اللوم دائماً على عاتق النظام، وأنه يجب تحميل المسؤولية على عاتق الطرفين.

انقلاب روسي

التصريحات التي أدلى بها المبعوث الروسي الخاص لسوريا، والمتعلقة بعدم جواز السعي لتضمين أي دستور سوري يتم التفاوض حوله أية بنود تتعلق بصلاحيات رأس السلطة أو البحث في أي عملية انتقال لها، أشعلت الشارع السوري المعارض، في حين ردت المعارضة السياسية في تصريح خاص لـ “القدس العربي” معلنة رفض هذه التصريحات التي تدين موسكو وتعتبر بمثابة إعلان رسمي على الانقلاب على العملية السياسية، والخروج عن القرارات الدولية وتحديدا 2254.
المتحدث الرسمي باسم الهيئة السورية العليا للتفاوض د.يحيى العريضي استهجن تصريح لافرنتييف واعتبر ما أعلنه حول الموقف الروسي، ليس بجديد، وقال “نحن ندرك الموقف الروسي بشكل دقيق ونعرف ما يضمرون، ولكن المستجد في الأمر هي المسألة العلنية والتي يأتي فيها تصريح لافرنتييف، وما رافقه من تزوير لحقائق الأمور، وخاصة عندما قال إن أعضاء الهيئة من اللجنة الدستورية هم من يعرقل العملية التفاوضية، لكن في الواقع أضحى واضحاً للعالم بأن النظام هو الذي يعرقل، وهو من قال أحكمها أو أدمرها، وهو من اختار الحل العسكري، فهذه أصبحت واضحة، ومن هنا يستهجن هذا التصريح”.

«قوة احتلال»

وأكد للـ «القدس العربي» أن رمي المسؤولية على الجهتين – المعارضة والنظام – “لا يفيد الجانب الروسي، الذي يحاول أن يقدم نفسه كوسيط أو كمسير أو راعٍ كما الحال في أستانة.. فهذه الألاعيب لا تنطلي على أحد”، وأضاف العريضي “روسيا بالنسبة لنا قوة احتلال، ولقوة الاحتلال مسؤوليات”.
وحول مدى خروج هذا الموقف الروسي المستجد عن القرارات الدولية، وتوقعه بوجود ضوء أخضر أمريكي أو تنسيق روسي – أمريكي مسبق، قال العريضي “نستطيع أن نوضح خروج الموقف الروسي عن القرارات الدولية وتحديداً 2254، وذلك من خلال التواصل مع الأمم المتحدة، والأمين العام، أما من جانب آخر لا ندري إن كان هذا الموقف منسقاً مع الولايات المتحدة أم لا، ونحن نشك بذلك” عازياً السبب إلى أن “الجانب الأمريكي يقول حتى الآن بأنه ملتزم بالقرارات الدولية وإذا كان هناك تنسيق بين الطرفين فيجب علينا التصرف، وتحديداً التنسيق مع جهات صديقة مع الشعب السوري، لأن القرارات الدولية واضحة وحق السوريين واضح”.
وينتظر الشارع السوري المعارض، رداً رسيماً وتصريحات سياسية من قبل اللجنة الدستورية والمعارضة السورية، ورداً على هذا السؤال قال العريضي “هناك رد على لافرنتييف، سيعلن بشكل صريح وواضح بعد اجتماع الهيئة السورية للتفاوض مساء الثلاثاء” وأضاف “دخلنا اللجنة الدستورية على عكس ما يتصور لافرنتييف، وذلك انسجاماً مع القرارات الدولية التي نصت على إيجاد دستور جديد، وإننا مازلنا نطالب ونريد دستوراً جديداً وعندما يقول الجانب الروسي عكس ذلك فهو عملياً يخالف القرارات الدولية”.
وحيال اخضاع التعديلات الدستورية للاستفتاء قال العريضي ” بالتأكيد، نحن جاهزون لإخضاع ما نريد بالنسبة للدستور للاستفتاء، وسيفاجئ هذا الموضوع الجانب الروسي… يخضع للتصويت كل الشعب السوري وهذا منصوص عليه ومتفق عليه، حتى في اللائحة الداخلية للجنة الدستورية ولكن تحت رعاية الأمم المتحدة، وليس طريق التصويت التي يجريها النظام”.
وبخصوص صلاحيات الرئيس التي تحدث عنها لافرنتييف في تصريحه، قال مدير المكتب الإعلامي لدى هيئة التفاوض “موقفنا واضح، نحن نسأل أنفسنا أليس أهم ما نغيره صلاحيات الرئيس لألف سبب وسبب، كان وراء المأساة السورية، ونستطيع أن نثبت توثيقيًا أن المسؤول عن التأخير والمشاكل التي تحدث عنها لافرنتييف خلال عملية التفاوض تحديدًا هو النظام، ونستطيع أن نضيف الآن أن من وراءه روسيا وإيران”.
واعتبر العريضي أن “لافرنتييف أدان نفسه بنفسه”، حيث قال “روسيا تتحدث باستمرار عن عدم التدخل في عمل اللجنة، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن: أليس ما فعله هو ذروة التدخل الوقح، وعلى موسكو أن تقر بأنها قوة احتلال، فهي ليست راعية وليست وسطية وليست محايدة وهذا له تبعاته ومستلزماته أممياً” مضيفاً أن هذا الانكشاف العلني بالنسبة “يعطينا الفرصة المبررة تماماً لمقاربة ما يطرحه “غير بيدرسون” بشكل أقوى، علينا وقف هذا المد الخطير الذي يتماهى معه وينخرط به” في إشارة إلى محاولة المبعوث الأممي تطبيق مقاربة الخطوة بخطوة.

«العودة للقرار الدولي»

ودعا العريضي المبعوث الأممي إلى “العودة لتطبيق كل بنود القرار الدولي وتفعيله بشكل واضح”. وحول عمل اللجنة الدستورية قال المتحدث “الموقف دون مواربة أو استحياء لعمل لجنة الدستورية، يستوجب تحديد مواد النقاش حصراً، وضرورة تثبيتها إن كان هناك أي شيء سيحدث بها، وتثبيت الجدول الزمني ولن يكون هناك أي شيء دون إيجاد جدول زمني بوضوح المسألة ليست مفتوحة على الطريقة الروسية”.
وأعلن الائتلاف السوري المعارض عن موقفه الرافض للتصريحات الروسية الأخيرة والتي اعتبرها في بيان رسمي “لا مسؤولة وتشكل انقلاباً على العملية السياسية وعلى مسار اللجنة الدستورية” وطالب بموقف دولي واضح حيال هذا العبث الروسي الذي يهدد العملية السياسية برمتها. من جهته اعتبر رئيس الائتلاف السوري المعارض أنس العبدة تصريحات المسؤولين الروس حيال العملية السياسية “منفصلة تمامًا عن المبادئ الاساسية للقرار الدولي (2254)” وقال في سلسة تغريدات على موقع توتير “مشكلتنا ليست الدستور فحسب، والقرار الأممي أوسع وأشمل من أن يُختزل بالدستور أو رِضى النظام عنه، نحن قبلنا بالدخول في العملية السياسية (بما فيها مسار اللجنة الدستورية) من أجل التنفيذ الكامل للقرار الدولي 2254 والانتقال السياسي. لن تقبل قوى الثورة والمعارضة ببقاء مجرم حرب اسمه بشار الأسد في السلطة، وعلى من يتخيل عكس ذلك أن يستفيق من وهمه”.
وأضاف “القواعد الإجرائية للجنة الدستورية واضحة وصريحة، الخيار الوحيد الموجود أمام من يريد الاستمرار في هذا المسار هو كتابة دستور جديد، ولا بد من تفعيل بقية سلال القرار الأممي كي يستفيق النظام من وهم أن العملية دستورية فحسب” مشيراً إلى أن “المبعوث الدولي، وفي أكثر من مناسبة، حدّد الطرف المسؤول عن التعطيل، والذي هو نظام الأسد، لذلك فإن ما يقوله المسؤولون الروس غير صحيح وغير موضوعي وهو يهدد العملية السياسية برمتها”.

حالة غليان

تصريح الكسندر لافرينتيف حول رضى النظام السوري بالدستور الحالي، أثار حالة من الغليان لدى المعارضين السوريين، حيث اعتبر الخبير بالعلاقات السورية – الروسية محمود الحمزة الموقف الروسي بأنه “قمة في التجني على الشعب السوري لمنعه من نيل حريته وقمة في اللؤم والتمادي في دعم نظام مجرم قاتل باع الوطن مقابل الحصول على استمرار في السلطة”. وكتب الحمزة على صفحته الشخصية “روسيا اليوم تعلن للملأ انها اخترعت موضوع اللجنة الدستورية في مؤتمر سوتشي 2018 لتخدع السوريين قبل غيرهم وتلتف على قرارات الأمم المتحدة حول سوريا وان تلغي مفاوضات جنيف تحت رعاية الأمم المتحدة ولكن قامت روسيا بذلك بتنسيق مع الأمم المتحدة وبضوء أخضر أمريكي يعني كل المجتمع الدولي متواطئ ومعهم الأمم المتحدة ضد الشعب السوري”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية