صحيفة عبرية: “فتيان التلال” يواصلون حرباً دينية خاضها “أبونا إبراهيم” قبل 3900 سنة

حجم الخط
1

قبل سبعة أشهر، في منتصف حملة “حارس الأسوار”، جلست على سطح بيت صديق لي. كان ذلك بالنسبة لي ليلة عيد الأسابيع، فاجتمعنا بضعة أصدقاء في محاولة لدراسة التوراة كما هو متبع في هذه الليلة. بيوتنا مجاورة جداً لقاعدة سلاح الجو، وبينما كنا نحاول قراءة النصوص، شقت آذاننا عشرات الطائرات القتالية التي أقلعت لقصف غزة.
قبل بضعة أيام من ذلك، كلفتني الصحيفة بتغطية أعمال الشغب في اللد، فعدت مهموماً. فأعمال العنف التي قام بها عرب المدينة لم تفوت أي عنصر من ممتلكات اليهود؛ من متحف الفسيفساء البلدي حتى عمدان الإنارة. لكن لم يكن تدمير الممتلكات هو ما صدمني.
في لحظة ما، بدأت صافرات الإنذار في المدينة، خمس صافرات متوالية. كل يهودي في الشارع استلقى على الأرضية رعباً، أما العرب، ورأيت ذلك بأم عيني، فقد وقفوا في المكان، وصفروا فرحاً وهتفوا “الله أكبر”.
ما الفرق بيننا وبينهم؟ لماذا نرتعد ويفرحون؟ الأمور التي حصلت في حياتي قبل هذا الحدث وبعده تحملني إلى الاستنتاج الغريب الآتي: يكمن مستقبل دولة إسرائيل بشكل مهم جداً لدى فتيان التلال، ليس أقل.
في زمن الصافرة، لا يصرخ عربي اللد احتجاجاً على عدم المساواة لفرص تعليم السايبر”، بل يهتف “الله أكبر”؛ فالمعركة عنده تدور حول أمر مختلف عنا. أكدت لي هذه الأحداث جيداً مكان اثنين من أبناء أخوتي ممن يكرسون السنوات الأخيرة لتربية الخراف في جبل الخليل. شابان كان يمكنهما أن يفعلا الكثير من الأمور الأخرى في حياتهما، لكنهما قررا بأن مهمة حياتهما الآن الحفاظ على بضع عشرات دونمات حول مزرعة “حفات ماعون”.
يفتحان عيونهما في الصباح فيريان كيف أن الخطة الفلسطينية تسيطر على المناطق “ج” وتتقدم بوتيرة مجنونة. كل طفل يمكنه أن يجد الخطة في الشبكة، ويطابقها مع الصور الجوية التي تظهر تقدمها المفزع.
ما معناها؟ إغلاق تواصل إقليمي لهاتفي “الله أكبر”، من العفولة وحتى بئر السبع، وفي الخط العرضي: من أفغانستان وحتى “كفار سابا”. الحملة الأخيرة في غزة جسدت مدى رمزية عمدان الإنارة للصهيونية وينبغي تدميره بحماسة دينية.
“فتيان التلال” (الذي هو الاسم الرمز لجمهور من بضع عشرات الآلاف الذين يفهمون المعركة المزدوجة) هو تعبير يلعب دوراً مركزياً في المعركتين: في المعركة على الأرض صعدوا مؤخراً بجموعهم إلى “حومش”. هذا مهم ليس لأن “حومش” هي النقطة الأكثر حرجاً، بل لأننا في معركة على الأرض، وعندما يستمر الطرف الآخر فمحظور علينا أيضاً أن نتوقف. هذه معركة كانت هنا دوماً، منذ قبل 3900 سنة كافح أبونا إبراهيم على أراضي الرعي.
في عيد الأسابيع، وبينما كنت أجلس يائساً على سطح أصدقائي، فهمت بأن المعركة في النهاية معركة الوعي. هذه حرب دينية. وبغياب الثقة بعدالة الطريق، والارتباط العميق بحقوقنا التاريخية والأخلاقية على البلاد، فإن الطائرات التي أقلعت بمليارات الدولارات لن تجدي نفعاً.
في هذه الظروف، أدركت أن ثمة قوة عليا إيمانية مستعدة لدفع الثمن، وثمة مجموعة تدرك معركة الوعي وتحافظ بأقدامها وعنزاتها على الأرض، واسمها الرمزي “فتيان التلال”، وهم احتياط الوعي لأمة السايبر، وكلما مر الوقت أدرك ضرورة وجودهم بحرج.
بقلم: عميحاي أتالي
يديعوت 29/12/2021

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية