تواصل أمس لنحو ساعتين حديث وزير الخارجية يئير لبيد، والمدير العام لوزارته ألون أوشفيز، مع المراسلين السياسيين، وكرر الرجلان تحذيرهما من أن إسرائيل ستتعرض عام 2022 لشجب من الأسرة الدولية بصفتها دولة أبرتهايد، لكنهما لم يقدما مبررات أو معطيات تشرح السبب. وبرأيهما، بات الخطر فجأة واضحاً وفورياً في هذه السنة بالذات.
حملات التشهير ونزع الشرعية ضد إسرائيل تتواصل منذ عقدين. وهي حملات اجتازتها إسرائيل في السنوات الأصعب بعد مواجهات أوباما – نتنياهو، أما اليوم فتتمتع الحكومة بعناق من الغرب، بل إن لبيد نفسه يتباهى بالزخم السياسي الذي أثاره، وبالعلاقات التي يزعم أنه أقامها. فإذا كان كل شيء جيداً بهذا الشكل، فكيف به يهدد بالسيناريو الأكثر سواداً الذي يمكن تصوره؟! ثمة شيء هنا غير متوازن.
ولو افترضنا للحظة بأن التحذير في مكانه، وأن الخطر ملموس بالفعل، فثمة عملان واجبان يمكن لوزير الخارجية أن يقوم بهما كي يصده: أولاً، عليه أن يتوجه إلى دول أوروبا ويطلب وقف التمويل، إذ إن حملة “إسرائيل دولة أبرتهايد” لم تولد من الفراغ. فالاتحاد الأوروبي والدول الأوروبية تمولها بيد واسعة في البلاد والخارج. وبدون المال، ما كان يمكن لها أن تتحقق. وبدلاً من مطاردة اللهيب فمن الأصوب إغلاق صنبور النفط. وهكذا فإن الكذب -على حد قول لبيد- سيجف من تلقاء ذاته.
ثانياً، يخطئ لبيد خطأ جسيماً إذ يطرح الموضوع ليتصدر العناوين الرئيسة. فمجرد الحديث العملي يخدم المشهرين. الفلسطينيون في درك أسفل لم يشهد له مثيل، ولا أحد يهتم بهم. وخطأ كبير أن نفكر بأن الحديث مع أبو مازن سيخفف الخطر في شيء. ونبش الجرح الفلسطيني سيعظم نزع الشرعية. واتفاقات إبراهيم، التي يتوق لبيد إلى مواصلتها، دليل قاطع على عدم وجود حاجة للاتصالات مع الفلسطينيين لرفع مستوى مكانة إسرائيل في العالم. العكس هو الصحيح.
كما أنه ليس للفلسطينيين صلة لحملة الأبرتهايد. يتناول الادعاء ما يجري داخل نطاق إسرائيل الصغيرة، وفي الوسط العربي، وفي المدن المختلطة وفي كل الأراضي التي “بين البحر والنهر”، مثلما ورد في منشورات اليسار المتطرف. أما الحديث مع أبو مازن فلم يمنع ولن يمنع التقرير التالي لـ “هيومان رايتس ووتش” عن الرملة أو اللد. فمن الأفضل إذن إعادة الفحص إذا كانت هناك مشكلة، وأن تعطى جواباً حديثاً وليس أجوبة أكل الدهر عليها وشرب.
بقلم: أرئيل كهانا
إسرائيل اليوم 4/1/2022