النجمة المسرحية المغربية ضحى أزمي: يجب ألا نطلب من الفنان أن يكون جائعا ورائعا

عبد العزيز بنعبو
حجم الخط
3

الرباط – «القدس العربي» : منذ مسرحياتها الأولى، مرورا بـ «مانا غير ولية» التي كانت من ثمار فرقة «مسارات» قبل سنوات ليست بالطويلة ولا القريبة، تلتها مسرحية «زهر وشوك» التي جاورت في بطولتها الفنان عبد الكبير الركاكنة، تحافظ الفنانة ضحى أزمي على مسافة موضوعية من الأضواء، ولا تقترب كثيرا من الإعلام باختصار هي مقلّة في هذا الباب، لكنها في المقابل تراكم تجربة هادئة ومتزنة برفقة فرقتها وبجوار رفيق عمرها في الحياة والإبداع الفنان سعيد بهادي.
آخر أعمالها المسرحية الناجحة كانت «زهر وشوك» التي نالت الكثير من التجاوب والتفاعل من طرف النقاد والمهتمين وعموم جمهور الركح بالمغرب. وهي اليوم بصدد الإعداد لأعمال جديدة دائما مع «مسارات» في تجربة عمر.
ضحى أزمي، نجلة الإعلامي الكبير أحمد أزمي، تواصل إبداعها المسرحي وتواظب على وظيفتها في مسرح محمد الخامس، كما
تمارس عشقها الأبدي للتنشيط الثقافي والفني من خلال العديد من الحفلات والسهرات التي كانت منسقة فقراتها.
ضيفة «القدس العربي» لم تترد في مستهل هذا الحوار بالبوح وهي ترد على سؤال الحال والأحوال مع مستجدات الحياة الفنية في المغرب؛ مؤكدة أن «حالي كحال كل الفنانين بل كل المغاربة، نعيش في قلق دائم مع وباء كورونا الذي غير كل شيء في حياتنا اليومية والأسرية و العملية» .
وللتوضيح أكثر أضافت ضحى «بعدما كنا نحلم بغد أفضل، بتنا نحلم بصحة أفضل، وكلما فتحنا أعيننا في الصباح، ووجدنا أنفسنا بصحة جيدة ولم يطلنا وباء كورونا نحمد الله على ذلك».
وعادت الفنانة إلى فترة الحجر الصحي والإغلاق التام، قائلة «لقد مررنا بفترة عصيبة» خصوصا في تلك الأيام، وأتمنى ألا تعود» .
وحسب المتحدثة، فإن الجائحة «أبانت عن هشاشة القطاع الفني وأثرت ماديا ومعنويا على العاملين فيه. بل أكثر من هذا لقد أحسسنا بالحكرة (الاحتقار والتهميش) خصوصا في الآونة الأخيرة».
ضحى أزمي المرتبطة بالخشبة أكثر من أي فضاء آخر للتمثيل، تفسر تركيزها على المسرح أكثر من الدراما والتلفزيون، بكونها تعشق الخشبة وتحس بالحرية «حيث لا حواجز بينك وبين الجمهور، فالركح له متعته الخاصة لا يضاهيها أي وسيط آخر».
وبإلحاح من «القدس العربي» حول عدم ظهورها في أعمال درامية وابتعادها عن التلفزيون وهل هي اختيارات الفنانة أم اختيارات المنتجين، أكدت أن ذلك «اختيار شخصي. فأنا لم أبحث عن الدراما والدراما كذلك لم تبحث عني».
وأضافت موضحة «بخصوص الشاشة أنا من عشاقها، وكنت على وشك احتراف الإنتاج الإعلامي وبالضبط التلفزيوني. فقد بدأ عشقي لهذا الميدان منذ الصغر، حيث ترعرعت في أسرة كان راعيها إعلاميا متميزا المرحوم أحمد أزمي. وقد شاركت إلى جانبه في إعداد وتقديم مجموعة من البرامج الإذاعية، بالإضافة إلى إنجاز مشاريع فنية وثقافية تلفزيونية تعتمد على فقرات فنية ومشاهد درامية. إلا أنها لم يكتب لها الخروج إلى العلن رغم جودتها».
لكن ضيفة «القدس العربي» ذكرت الجمهور بمشاركتها في سلسلة «من دار لدار» من توقيع المرحوم عبد الرحمان ملين وإنتاج القناة الأولى. وحسب المتحدثة، فقد «كانت تجربة ناجحة استحسنها الجمهور المغربي».
وتستطرد قائلة: «الأعمال الدرامية تختلف عن المسرح من حيث فترة التصوير التي تمتد لفترة أطول أحيانا تدوم لعدة أشهر بالإضافة إلى التنقل بين أماكن عديدة من اجل تصوير المشاهد، وغيرها من الأمور التي تحول بيني وبين التزاماتي الأسرية المرتبطة برعاية أطفالي والاهتمام بشؤونهم الدراسية. فكان عليّ التفرغ للمشاريع المسرحية، بداية بكتابة نصوص للأطفال وإنجازها مع فرقة الأوائل للإبداع الفني والثقافي وبعدها مسارات للإبداع الفني والثقافي. كما اهتم كثيرا بتنظيم مشاريع فنية ومهرجانات ثقافية».
وعن أعطاب المسرح المغربي، وهل بالفعل يعاني خطر الإصابة بالسكتة القلبية، قالت إنه «بالنظر إلى مسار الممارسة المسرحية في المغرب لا يمكن إنكار الطفرات النوعية الهامة التي عرفها المسرح المغربي. إلا أنه يجب العمل على إرساء بنيات كفيلة بجعله ينطلق في رحابة الساحة الوطنية التي تعبر عن الخصاص المهول للعروض الحية في حياة المواطن. وكذلك تمكين الفنان من العمل بشكل مستمر يضمن استقرارا في الإيقاع الذي يشتغل به».
وحسب الفنانة، فإن «كل هذا يأتي في إطار التحولات الجارية الآن ومستجدات الساحة الحبلى بالآمال المشرقة في هذه اللحظة التي نتحدث فيها». واستشهدت باستجابة وزارة الثقافة والشباب والتواصل لنداءات الفنانات والفنانين.
كما عبرت عن أملها في «أن تعرف هذه المهنة مَأْسَسَة حقيقية تمكن من تأهيل الفرق المسرحية؛ وتنظيم علاقاتها بشراكات متعددة مع المتدخلين في القطاع، بصيغة تجعل المبدع يمتهن إبداعه دون تبذير طاقة إضافية في غير ذلك» .
بخصوص حاجة المسرح والإبداع الفني بشكل عام في المغرب للاجتهاد والتطوير، أبرزت ضحى أزمي أنه «لا يمكن تصور الفن بدون اجتهاد وتطوير، بل يعتبر هذا هو كنه فعل الإبداع الحقيقي وهذا ما يضمن استمراريته».
وفي هذا الإطار، أفادت بتسجيل «تجارب مسرحية وإبداعات بلغت قدرا هاما من التطوير الخلاق، بل بعضها وصل إلى العالمية، عبر مشاركتها في محافل عربية ودولية حازت فيها على جوائز مشرفة». وتتوقف المتحدثة هنا، لتشير إلى أنه «بالموازاة مع المجهودات التي يبذلها المبدع، يجب على الدولة التفكير في بنيات تفسح مجالا أوسع لتطوير الإبداع، كتعميم مؤسسات التكوين (التدريب) والبحث على جهات المملكة، وتعزيزها باللوجستيك الضروري لاستغلال ما استجد من التقنيات الحديثة في التعبير الفني، مع التأكيد على جعل الفنان شريكا أساسيا، وألاّ نطلب منه أن يكون جائعا ورائعا».
كل هذه المستجدات التي يعرفها المشهد الفني المغربي تدفع إلى التساؤل هل هي حركة إيجابية أم مجرد حركة عابرة جاءت على إثر مطالب الفنانين، رد ضحى كان في البداية الإشادة «بالفنان المغربي عموما والفنان المسرحي على الخصوص، وبصموده في مواجهة مطبات المهنة والظروف التي تكالبت على الميدان الفني» .
وأشارت هنا إلى النداء الأخير للفنانين، معتبرة ذلك «بمثابة صرخة توجت باستجابة وزير الثقافة» وتمنت أن تكون «بادرة (المسرح يتحرك) انطلاقة فعلية لإخراج المسرح المغربي من عنق الزجاجة الآن، وخلق فرص أكبر لترويج المنتوج المسرحي وجعله في متناول المواطن المغربي في هذه الظرفية الصعبة، ولعلها كذلك إشراقة أمل في وجه كل الفنانين لنيل حظهم من الإشعاع استنادا على مبدأ تكافؤ الفرص».
ختام حوار «القدس العربي» مع الفنانة ضحى أزمي، كان سؤال الجديد، حيث أعلنت اشتغال فرقة مسارات للإبداع الفني والثقافي على انجاز مشروعين مسرحيين، أحدهما موجه للأطفال والثاني للكبار، وتمنت «أن تنال حظها في النجاح. ولا يسعنا إلا الدعاء بزوال الجائحة وعودة الحياة الطبيعية» .

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية